انطلق في" دافوس " أول أمس الاثنين الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بحضور ومشاركة المملكة عبر وفد رفيع المستوى؛ حيث شكَّلت هذه المشاركة محطَّةً بارزةً في حضورها الدوليِّ، من خلال الإسهام الفاعل في تقديم حلول لقضايا الاقتصاد والمناخ، واستقرار أسواق الطاقة، ورسَّخت مشاركاتها المتتابعة مكانتها؛ بوصفها دولة مؤثِّرة في صياغة التوجُّهات العالميَّة، مستندةً إلى قدرة عالية على بناء الشراكات، وقيادة المبادرات ذات الأثر العابر للحدود، وتهدف المشاركة إلى إبراز التجربة السعودية الرائدة في تنمية القدرات البشرية، من خلال تنظيم عدد من الجلسات الحوارية رفيعة المستوى، وتشهد مملكتنا الحبيبة خلال الفترة الماضية والحاضرة تحولًا اقتصاديا تاريخيًّا غير مسبوق، يعزز مكانتها باعتبارها وجهة جاذبة للاستثمارات النوعية، وشريكًا موثوقًا ضمن سلاسل الإمداد العالمية، وأصبحت المملكة- وبجدارة- وجهة عالمية رائدة للاستثمارات النوعية، وبيئة خصبة للاستثمارات المتنوعة والمستدامة، وتستمر في تعزيز مكانتها؛ كوجهة رائدة عبر رؤية طموحة للتنمية بفضل الإصلاحات الاقتصادية الكبرى، ضمن رؤية" 2030″ التي أطلقها قائدنا الملهم سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد آل سعود حفظه الله التي ساهمت في بناء اقتصاد متنوع وتنافسي، قائم على المعرفة وجاذب لرؤوس الأموال النوعية والشراكات طويلة المدى، ودعمًا لتنافسية القطاع الصناعي عالميًّا، وتوطين الصناعات الواعدة، أطلقت المملكة عددًا من التجمعات الصناعية المتخصصة التي تمثل محاور إستراتيجية لتطوير صناعات المستقبل، وعززت مكانتها كمركز عالمي جاذب؛ بفضل موقعها الإستراتيجي، وتنوع القطاعات الاقتصادية، والبنية التحتية القوية، وزيادة ثقة المستثمرين؛ ما أدى لنمو الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير قطاعات حيوية؛ مثل السياحة والتعدين، وجذب استثمارات عالمية ضخمة، وبذلك يمضي الاقتصاد السعودي في تنويع مساراته، وتأكيد قدرته على تقليص اعتماده على النفط ، فقد حققت الأنشطة غير النفطية 56% من الناتج المحلي الإجمالي، الذي بلغ مستويات تتجاوز أربعة ونصف تريليون ريال، كل ذلك وغيره من المنجزات جعل المملكة مركزًا عالميًا يستقطب مختلف النشاطات، ولعل اختيار 660 شركة عالمية المملكة مقرًا إقليميًا لها، وهو أكثر مما كان مستهدفًا لعام 2030 يؤكد ما وصلنا إليه من إنجازات اقتصادية كبرى كانت في السابق شبه مستحيلة، والنتيجة المبشرة لذلك أن ما تحقق في البنية التحتية، ومستوى الخدمات التقنية يؤكد متانة الاقتصاد السعودي وآفاقه المستقبلية الرحبة؛ ما أكسب بلادنا اقتصادًا صلبًا جعل منها وجهة عالمية جاذبة للاستثمار، لذلك كله تتجه المملكة حاليًا نحو موقع متقدم على خارطة الصناعة العالمية، لتتحول إلى قوة صناعية رائدة عالميًّا، تُنتج، وتُبدع، وتُصدٍّر؛ لتؤكد أن ما تشهده المملكة ليس مجرد مرحلة انتقالية لقطاعها الصناعي، بل"ثورة صناعية سعودية شاملة"، تحكي قصة وطن اختار أن يصنع مستقبله بسواعد أبنائه؛ ليثبت أن الرؤية حين تتحول إلى تنفيذ، يصبح الطموح واقعًا.