أصدر النائب العام اليمني القاضي قاهر مصطفى أمس (السبت)، قرارًا قضى بتكليف اللجنة القضائية المكلفة بالتحقيق في قضايا الفساد والإثراء غير المشروع، للبحث في كافة الجرائم المنسوبة إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي(المنحل) عيدروس قاسم الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ونص القرار على سريان العمل به فور صدوره، وإلزام جميع الجهات المختصة بتنفيذه، في خطوة تهدف إلى مساءلة الزبيدي عن مزاعم الاستحواذ غير المشروع على أراضٍ وعقارات وأصول عامة، واستغلال منصبه؛ لتحقيق مكاسب شخصية. ووفق تقارير رسمية موثقة، فقد استغل الزبيدي سلطاته ونفوذه؛ لتحقيق مصالح مالية واسعة النطاق، امتدت إلى مختلف قطاعات الدولة والمجتمع، وأسهمت في تعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية في محافظات الجنوب. وتشير الوثائق إلى أن الزبيدي استحوذ على مساحات كبيرة من أراضي المنطقة الحرة في عدن، المخصصة كمخازن ومستودعات لميناء المدينة، وتم تسجيلها بأسماء صهره جهاد الشوذبي، قبل إعادة توزيعها لصالحه ولصالح المقربين منه. وامتدت عملياته إلى أراضٍ على جزيرة العمال المطلة على البحر، وإلى نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، حيث جرى الضغط على مالك الأرض الأصلي للتنازل عنها، أو الدخول في شراكة، إضافة إلى السيطرة على 4 آلاف فدان في راس عمران، وحوش النقل البري في منطقة الدرين، وأراضٍ في محافظة لحج، إلى جانب المعهد الهندسي في التواهي وقطع الأراضي المحيطة به، والحوش التابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر. ولم يقتصر الأمر على الأراضي؛ إذ تشير التحقيقات إلى تورطه في ملفات النفط، حيث جرى الضغط على شركة النفط اليمنية لمنع استيراد البترول إلا عبر شركات محددة مرتبطة بصهره جهاد الشوذبي، ما حقق أرباحًا كبيرة لصالح الزبيدي. وشملت العمليات توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا في شبوة، استفاد منها الزبيدي ومحيطه، مع تسجيل بعض الكميات باسم قيادات جنوبية. كما تبين ارتباطه بعدد من الشركات التجارية كواجهات لاستثماراته الخاصة؛ أبرزها الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات والشركة العربية لإيكيا للأثاث في عدن، والتي تُدار بواسطة صهره. وتوضح الوثائق أن هذه الأعمال، التي تضمنت استغلالًا لممتلكات عامة ونهبًا للأراضي والشركات، أحدثت تداعيات اجتماعية وسياسية خطيرة في الجنوب، وأسهمت في خلق مظالم واسعة أدت إلى تعميق الانقسامات بين مختلف الأوساط الشعبية والسياسية، ما دفع النيابة العامة إلى اتخاذ خطوات حاسمة؛ للتحقيق ومساءلة الزبيدي، وكل من يثبت تورطه في هذه الجرائم.