السياسة الخارجية للمملكة ترسم توازناتٍ جديدةً في النظام الدولي التحالفات الدولية الجديدة تعكس صعود الدور السعودي في إدارة الأزمات تتحرك السياسة الخارجية للمملكة في فضاء دولي متغير تتقاطع فيه موازين القوى مع التحولات الاقتصادية وأولويات الأمن الإقليمي، في لحظة تاريخية تعيد صياغة مفهوم النفوذ السياسي في النظام الدولي المعاصر. في هذا المشهد تتقدم المملكة بوصفها قوة مركزية في الإقليم، تمتلك مقومات الجغرافيا الاستراتيجية، والثقل الاقتصادي، والرمزية الدينية، إضافة إلى قدرتها المتنامية على التأثير في مسارات الاستقرار الإقليمي وصناعة التوازنات الدولية. وفي سياق هذا التحول تبدو السياسة الخارجية للمملكة جزءا من رؤية استراتيجية أوسع تتعامل مع العالم باعتباره شبكة مترابطة من المصالح والتحالفات، حيث تتداخل ملفات الطاقة مع الأمن البحري، وتتقاطع قضايا التنمية مع الاستقرار السياسي، بينما تفرض الأزمات الإقليمية أنماطا جديدة من العمل الدبلوماسي القائم على الشراكات المتعددة والعمل متعدد الأطراف. هذه المقاربة تعكس إدراكا عميقا لطبيعة التحولات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل النظام الدولي منذ العقد الأخير. ومن خلال هذا الإطار تتحرك الدبلوماسية السعودية ضمن منظومة مفاهيم سياسية تستند إلى احترام سيادة الدول، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وترسيخ قواعد القانون الدولي، إضافة إلى دعم منظومات العمل الجماعي في المؤسسات الدولية والإقليمية. ويظهر هذا التوجه في حضور المملكة الفاعل داخل المنظمات الدولية الكبرى وفي مشاركتها في المبادرات السياسية التي تستهدف تخفيف حدة التوترات الإقليمية وتعزيز مسارات التسوية السياسية. وفي قلب هذه الرؤية يتبلور مفهوم الأمن الإقليمي بوصفه إطارا سياسيا متكاملا يربط بين استقرار الخليج وأمن الممرات البحرية وحماية منظومة الطاقة العالمية. هذا الترابط يمنح الدور السعودي بعدا يتجاوز الجغرافيا المحلية ليصل إلى فضاءات أوسع ترتبط باستقرار الاقتصاد الدولي وسلامة سلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي يجعل من المملكة طرفا محوريا في معادلات الأمن الاقتصادي العالمي. كما يتجلى الحضور السعودي في قدرته على بناء شبكات شراكات استراتيجية مع قوى دولية وإقليمية متعددة، وهو ما يعكس تحولا في بنية العلاقات الدولية نحو نماذج أكثر تنوعا في التحالفات السياسية والاقتصادية. هذه المقاربة تمنح السياسة الخارجية للمملكة مساحة حركة واسعة في إدارة علاقاتها الدولية بما يحقق التوازن بين المصالح الوطنية ومتطلبات الاستقرار الإقليمي. وفي موازاة ذلك تتعزز مكانة المملكة في ملفات الوساطة الدولية والمساعي الحميدة، حيث تظهر الرياض منصة للحوار السياسي ومركزا دبلوماسيا لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، وهو دور يعكس ثقة المجتمع الدولي بقدرتها على إدارة التوازنات السياسية المعقدة في بيئة دولية تتسم بالتنافس الاستراتيجي الحاد. وبهذا المعنى تتجاوز السياسة الخارجية للمملكة حدود العمل الدبلوماسي التقليدي نحو نموذج أكثر اتساعا يرتكز على توظيف أدوات القوة الشاملة للدولة، من النفوذ الاقتصادي إلى التأثير السياسي، ومن الشراكات الاستراتيجية إلى المبادرات الدولية التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار وصناعة التوازن في النظام الدولي. وفي ظل هذه المعطيات يتشكل الدور السعودي بوصفه أحد المحاور الفاعلة في هندسة التوازنات الإقليمية والدولية، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الرؤية السياسية في إطار استراتيجية شاملة تسعى إلى ترسيخ الاستقرار الإقليمي وتعزيز حضور المملكة في بنية النظام العالمي المتغير. في الذكرى التاسعة لمبايعة ولي العهد، من المهم استذكار التطورات المهمة في السياسة الخارجية التي تحققت خلال الفترة الماضية، منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الحكم في يناير 2015، وتولي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولاية العهد في يونيو 2017 (رمضان 1438). وتنطلق السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية من المكانة الاستراتيجية للمملكة، ومكانتها الدينية والثقافية وأهميتها الجيوسياسية واقتصادها المحوري، وموقعها المركزي الذي يتوسط أهم الممرات البحرية، ودورها الريادي في حل الأزمات السياسية والاقتصادية إقليميًا ودوليًا. وتعتمد السياسة الخارجية للمملكة في مبادئها على ميثاق الأممالمتحدة ومقاصده، ومبادئ القانون الدولي بما في ذلك احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومبادئ حٌسن الجوار وعدم استخدام القوة أو التهديد بها وحل النزاعات بالطرق السلمية. الأهداف الرئيسة للسياسة الخارجية للمملكة من خلال العمل الإقليمي والدولي، تعمل السياسة الخارجية للمملكة على تحقيق خمسة أهداف رئيسة: أولاً: تعزيز الأمن الإقليمي واستقرار دول المنطقة وازدهار شعوبها، ومعالجة التحديات التي تواجه المنطقة وتحويلها إلى فرص للتنمية والازدهار وصناعة المستقبل. ثانياً: تعزيز الأمن والسلم الدوليين، ودعم العمل متعدد الأطراف إقليمياً ودولياً، لمواجهة مصادر التهديد والتوتر في المنطقة والعالم، وتسوية الخلافات بالطرق السلمية، وإيجاد حلول توافقية تضمن احترام المصالح المشروعة لجميع الأطراف. كما تدعم المملكة النظام الدولي لمنع الانتشار النووي، ومنع وصول الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ والمسيرات، للجماعات المسلحة الخارجية عن القانون وسلطة الدول. ثالثاً: بناء علاقات استراتيجية إقليمية ودولية تعود بالنفع على المملكة، اقتصادياً وسياسياً، والقيام بمشاريع طموحة وخلاقة، عبر شراكات متنوعة للتعاون والتكامل في مختلف المجالات، مع النأي عن محاولات الاستقطاب من أي طرف. رابعاً: دعم الجهود الدولية والإقليمية لضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرار أسواق النفط، وحرية الملاحة البحرية، ومحاربة القرصنة والجريمة المنظمة. خامساً: دعم تحقيق الأهداف التنموية للمملكة، بما في ذلك الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة واستكشاف المخاطر المستقبلية لمنع الأزمات قبل وقوعها، بالإضافة إلى تأمين مواردها الاقتصادية الحيوية والدفاع عنها وتهيئة فرص استثمارها لتعزيز قدراتها لتحقيق التنمية، بما يعود بالنفع على الشعب السعودي، وتحقيق الأمن والسلم المستدام إقليمياً ودولياً. دور المملكة في تعزيز العمل الدولي والإقليمي تؤمن المملكة بأهمية العمل الدولي والإقليمي، فهي عضو مؤسس في عشرات المنظمات الدولية والإقليمية، العامة والمتخصصة. كانت ضمن خمسين دولة اجتمعت في يونيو 1945، قُبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، في مدينة سان فرانسيسكو لتأسيس منظمة الأممالمتحدة وإقرار ميثاقها، ونظراً لأهمية الحدث أرسل الملك المؤسس -طيب الله ثراه- ابنه المغفور له فيصل لتمثيل المملكة في هذا المؤتمر. الدور العربي والإسلامي للمملكة وفي إطارها العربي والإسلامي كانت المملكة ضمن سبع دول اجتمعت في مارس 1945 لتأسيس الجامعة العربية، وفي عام 1962 كان للمملكة الدور الأكبر في تأسيس "رابطة العالم الإسلامي" واحتضنت مقرها الرئيس في مكةالمكرمة إلى اليوم. وفي عام 1969 دعت المملكة إلى تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي (التي أصبحت لاحقاً منظمة التعاون الإسلامي) واستضافت مقرها الرئيس في مدينة جدة، التي تحتضن أيضاً البنك الإسلامي للتنمية، الذي أسس بدعم سعودي في عام 1974م. الحضور الاقتصادي في المنظمات الدولية في المجال الاقتصادي، كانت المملكة إحدى الدول الخمس التي أسست منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في عام 1960، ثم تجمع أوبك+ في عام 2016، وانضمت إلى منظمة التجارة العالمية عام 2005، بالإضافة إلى عشرات المنظمات المتخصصة العاملة في إطار الأممالمتحدة. دعم المملكة لمنظومة الأممالمتحدة خلال السنوات الثمانين الماضية لعبت المملكة دوراً مهماً في أعمال منظمة الأممالمتحدة وهيئاتها المتخصصة، ودعمتها مالياً وسياسياً، والمملكة من أكثر الدول دعماً لعملية إصلاح مؤسسات المنظمة، خاصة مجلس الأمن، وتعظيم قدرات المنظمة على تنفيذ قراراتها. وبالمثل فإن للمملكة دوراً محورياً في العمل العربي المشترك من خلال الجامعة العربية وعشرات المنظمات العربية المتخصصة التي تعمل في إطار الجامعة. الصندوق السعودي للتنمية ويُعد الصندوق السعودي للتنمية الذراع التنموي للسياسة الخارجية للمملكة، حيث قدم منذ 1975 دعمًا تجاوز 20 مليار دولار لتمويل أكثر من 800 مشروع إنمائي في أكثر من 100 دولة نامية، في مجالات البنية التحتية، الصحة، التعليم، والطاقة، لتحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي لتلك الدول. وذلك بالإضافة إلى ما يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من مساعدات لأكثر من 113 دولة حول العالم خلال السنوات العشر الماضية. سياسة المملكة في منطقة الخليج في الإطار الخليجي، أسست المملكة في مايو 1981 مع شقيقاتها الخمس مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومقره في الرياض. وتُعتبر المملكة مركز الثقل الرئيس في العمل الخليجي المشترك، من خلال مجلس التعاون وعشرات المنظمات المتخصصة التي تعمل في إطار المجلس. مبدأ المصير الخليجي المشترك وينطلق هذا العمل من مبدأ أن دول مجلس التعاون كلٌ لا يتجزأ، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من عدم استقرار، ويرتبط أمن دول المجلس بمبدأ المصير المشترك استناداً إلى النظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك التي تنص على "أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها جميعاً وأي خطر يتهدد إحداها إنما يتهددها جميعاً"، حيث تقوم دول مجلس التعاون بتعزيز قدراتها لردع أي خطر أو مصدر لتهديد أمنها وسلامة أراضيها والتصدي لأي اعتداء على أي منها باعتباره اعتداء عليها جميعاً، كما أنها تقوم بدور محوري في دعم أمن دول الجوار واستقرارها سياسيًا واقتصاديًا، والاضطلاع بدورها في ضمان الأمن والسلم الدوليين. وتقدم المملكة الدعم السخي لشقيقاتها، سواء في منطقة الخليج أو على مستوى العالم العربي، اقتصادياً وسياسياً وأمنياً وعسكرياً. من إنجازات السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل الخليجي المشترك. قدمت المملكة في ديسمبر 2015 مبادرة مهمة لتطوير آليات العمل في مجلس التعاون وتسريع عملية التكامل الخليجي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية. وما تزال هذه المبادرة هي المحرك الرئيس للعمل في إطار مجلس التعاون. تكثيف الجهود لمعالجة الأزمات الإقليمية تكثيف جهود السياسة الخارجية للمملكة للقيام بدور ريادي فاعل لتجنيب المنطقة تداعيات الحروب ومعالجة الأزمات الإقليمية، وبذل المساعي الحميدة ودعم جهود الوساطة، والمطالبة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والمحافظة على سيادة ووحدة وأمن دول المنطقة، والتصدي للتدخلات الخارجية التي تسعى إلى تمزيق الوحدة الوطنية وتفتيت مؤسسات الدولة وعرقلة الإصلاحات اللازمة. وفي هذا الإطار تم توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني بوساطة الصين، في بكين في مارس 2023، لإعادة التبادل الدبلوماسي وإعادة العمل بالاتفاقيات المبرمة سابقاً بين الدولتين، والعمل على تخفيف حدة الصراع في المنطقة من خلال حل الخلافات عبر المفاوضات وبالطرق الدبلوماسية والحوار وعدم اللجوء للقوة أو التهديد بها حرصاً على أمن واستقرار المنطقة. إحياء مبادرة السلام العربية إحياء مبادرة السلام العربية: في سبتمبر 2023 طرحت المملكة في نيويورك مبادرة لإحياء مبادرة السلام العربية وتحريك الجهود الدولية لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وفقاً لحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وبقية الأراضي العربية المحتلة والانسحاب لحدود الرابع من يونيو 1967م، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدسالشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، والوقف الفوري لمحاولات التغيير الديمغرافي وطمس الهوية العربية وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية، واستمرار ممارسة الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف حاسمة والتحذير من أن استمرار انسداد آفاق الحل عامل أساسي لزعزعة الاستقرار في المنطقة ومسوغ لنشر التطرف والكراهية والعنف إقليمياً ودولياً. التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين تأسيس التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين: في سبتمبر 2024، تم الإعلان في نيويورك عن تأسيس التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وكان الدعم الدولي قوياً وفورياً لهذه المبادرة، حيث شارك في المؤتمر الأول للتحالف في الرياض في أكتوبر 2024 نحو 90 دولة ومنظمة، ازداد عددها في الاجتماعات اللاحقة للتحالف، لتصل إلى ما يقرب من الإجماع في سبتمبر 2025 لدى التصويت في نيويورك على مخرجات المؤتمر الدولي للتحالف. محورية دور المملكة دولياً محورية دور المملكة في العمل الدولي والإقليمي: تم تكثيف العمل الدولي خلال الفترة منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الحكم في يناير 2015، حيث عُقدت أول قمة خليجية-أميركية في مايو 2015 في (كامب ديفيد)، ثم استضافت المملكة 4 قمم خليجية-أميركية بعد ذلك في عام 2016 و2017 و2022 و2025. وعُقدت أول قمة خليجية-فرنسية في الرياض في مايو 2015. وفي عام 2023 عُقدت أول قمة مشتركة مع دول رابطة الآسيان في الرياض، وأول قمة مشتركة مع دول آسيا الوسطى في جدة في عام 2023 أيضاً. وذلك بالإضافة إلى القمم الخليجية والعربية والإسلامية التي عُقدت في المملكة خلال تلك الفترة، وتهدف إلى تعزيز الشراكات الدولية بما يسهم في أمن المنطقة واستقرارها وبما يحفظ الأمن والسلم الدوليين، والإسهام في حل الأزمات المزمنة، وتقوية الآليات القانونية والدولية، وتقديم منصة للتفاوض المباشر وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة. الوساطة والمساعي الحميدة الوساطة والمساعي الحميدة: قامت المملكة بجهود ملموسة في الوساطة في عدد من الصراعات الإقليمية والدولية، بما في ذلك اليمن، حيث استضافت مؤتمر الرياض الأول عام 2015، ثم مؤتمر الرياض لعام 2019 بين الحكومة والمجلس الانتقالي، ثم مؤتمر الرياض لعام 2022 الذي نتج عنه تأسيس مجلس الرئاسة اليمني وبدء الهدنة بين الأطراف اليمنية التي ما زالت مستمرة منذ ذلك الوقت. كما قامت بالوساطة في الأزمة السودانية من خلال منصة جدة مع الولاياتالمتحدة، ومن خلال مجموعة الرباعية. كما تشارك المملكة في مجموعة الخماسية الخاصة بلبنان. وكان لها دور رئيس في دعم الحكومة السورية منذ ديسمبر 2024 في جهودها لإعادة الأمن والاستقرار في سورية. منع انتشار النووي إقليمياً دعم الجهود الدولية والإقليمية للمحافظة على منظومة عدم الانتشار النووي، وجعل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها منطقة الخليج، خالية من أسلحة الدمار الشامل، وذلك عبر مطالبة الدول الإقليمية بالانضمام لمعاهدة عدم الانتشار والالتزام بجميع القرارات الدولية المتعلقة بمنع الانتشار، والتأكيد على أن معالجة المخاطر النووية في المنطقة أمر أساسي لاستتباب أمن المنطقة ومنعها من الوقوع في سباق تسلح نووي. مع دعم ضمان حق الدول في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، في إطار الاتفاقيات الدولية والالتزام بمعايير الأمان النووي، والاستعداد للتعاون والتعامل بشكل جدي وفعال مع دول الجوار الإقليمي لتعزيز الأمن والأمان النوويين بما يسهم في تحقيق الأهداف والمصالح المشتركة. وفي هذا الإطار تم تفعيل دور "مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة"، وفي عام 2018 تم تأسيس هيئة الإشعاعات النووية كجهة رقابية لرصد الإشعاعات النووية في المنطقة. مكافحة الصواريخ والطائرات المسيرة مكافحة انتشار الصواريخ البالستية والطائرات المٌسيرة، من خلال تكثيف العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لمنع وصول الأسلحة والذخائر وتكنولوجيا الصواريخ الباليستية وأنظمة الطائرات المٌسيرة إلى الجماعات من غير الدول، وتقوية الآليات القانونية الإقليمية والدولية ومحاسبة منتهكي القرارات الأممية ذات العلاقة. تعزيز الأمن البحري والإقليمي دعم الأمن البحري في المنطقة: من خلال تعزيز القدرات الذاتية وتعميق الشراكات الإقليمية والدولية ودعم آليات التعاون والتنسيق على الصعيدين الإقليمي والدولي لتعزيز مفهوم ربط المصالح الاستراتيجية في سبيل الحفاظ على الأمن البحري وأمن الممرات المائية والتصدي للأنشطة التي تهدد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وضمان تنسيق الجهود الإقليمية والدولية. ولهذا تلعب المملكة دوراً مهماً في "القوات البحرية المشتركة"، وتشارك في قيادة قوات الواجب المنبثة منها، مع أكثر من 40 دولة أخرى للحفاظ على الأمن البحري في الخليج العربي، والبحر العربي، وخليج عدن، والبحر الأحمر. مكافحة الإرهاب وتمويله تأسيس مركز استهداف تمويل الإرهاب في عام 2017 ومقره الرياض، ويُعتبر المركز الوحيد في العالم المتخصص في هذا الموضوع. كما تم تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب في عام 2015، بمبادرة من المملكة، ومقره الرئيس في الرياض، وتشارك فيه أكثر من 40 دولة. وهاتان المؤسستان هما جزء من منظومة مكافحة الإرهاب التي تتصدر قيادتها المملكة العربية السعودية، التي بذلت أكبر الجهود على مستوى العالم لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله ومظاهره، وحث بقية الأطراف الإقليمية والدولية باعتماد نهج شامل لمكافحة الارهاب والتطرف الذي لا يرتبط بعقيدة أو شعب أو عرق، واتباع النهج المبني على التعايش والاحترام المتبادل مع دول العالم. كما يشمل ذلك العمل على تجفيف منابع الإرهاب ومحاصرة تمويله، والمشاركة مع بقية الأطراف الإقليمية والدولية في تطوير المنظومات التشريعية والممارسات الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وتجريم جميع الجماعات التي تقوم بأعمال إرهابية بغض النظر عن انتماءاتها الحزبية أو المذهبية أو ارتباطها بمؤسسات الدولة، والامتناع عن دعم المليشيات الإرهابية والجماعات الطائفية وتمويلها وتسليحها. تعزيز الأمن السيبراني رفع مستوى التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني من خلال مواجهة الجرائم الإلكترونية التي تعتبر من أهم التحديات الأمنية التي تفاقمت وطأتها في الآونة الأخيرة على المستويين الإقليمي والدولي وتعزيز الخطط الاستراتيجية واتخاذ خطوات فعالة لرفع مستوى الوعي لمواجهة التهديدات السيبرانية، وتشكيل شراكات استراتيجية بين الهيئة الوطنية للأمن السيبراني ومع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة لتعزيز الأمن السيبراني على مستوى المملكة والعالم. تأسيس تجمع أوبك بلس تأسيس تجمع (أوبك +) في عام 2016 لتنسيق العمل المكثف لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية بما يحقق مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، ويٌجنب العالم الآثار السلبية الناتجة عن تذبذب الأسواق واختلال سلاسل الإمداد العالمية، والمطالبة بتجنب تسييس هذه القضايا نظراً للانعكاسات السلبية لذلك على الاقتصاد العالمي، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإقليمية بما يخدم أجندة الحوار والتواصل وبناء الجسور، وبما يعكس الارتباط الوثيق بين الأمن والاستقرار بالازدهار ومعالجة العوامل الاجتماعية الاقتصادية. وقد دعم تأسيس منظمة أوبك+ استقرار أسعار البترول خلال السنوات العشر الماضي، من خلال التنسيق بين الدول المنتجة للنفط من خلال منظمة أوبك وخارجها. العمل الدولي لمكافحة المناخ التغير المناخي: تقود وزارة الطاقة جهود المملكة في العمل الدولي المنسق لإيجاد حلول فاعلة للتعامل مع تحديات التغير المناخي بواقعية ومسؤولية ونهج متوازن يحافظ على مصالح المملكة، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتطوير استراتيجيات طويلة المدى تساعد على التوجيه الكامل لتنفيذ التعهدات والالتزامات ضمن مبادئ اتفاقية الأممالمتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية باريس وذلك باعتبارها الأساس للتقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والاستثمار في الحلول المناخية، والشراكات الإنمائية، وتطوير مصادر متجددة للطاقة وتنفيذ نهج الاقتصاد الدائري للكربون والاستخدام الأمثل للمواد الهيدروكربونية من خلال تقنيات التقاط وإعادة استخدام ثاني أكسيد الكربون وذلك لدعم وصول الدول إلى صاف صفري للانبعاثات الكربونية، كإطار متكامل وشامل لمعالجة التحديات المترتبة على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والمحافظة على البيئة الطبيعية ورفع مستوى الغطاء النباتي، وزيادة الاعتماد على التقنيات النظيفة لجميع مصادر الطاقة. الأمن المائي والغذائي العالمي تكثيف العمل لمواجهة التحديات المستقبلية في مجالات الأمن المائي والغذائي واحتمالية تفاقمها، على المستويين الإقليمي والدولي نتيجةً للظروف الناشئة من التغيرات البيئية واندلاع الصراعات والأزمات، والإسهام بشكل فاعل مع الأطراف الإقليمية والدولية لإيجاد حلول مستدامة لمعالجتها وتعزيز التنسيق والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين للحفاظ على سلاسل إمداد الغذاء العالمية واستقرار أسعارها، حتى لا يدفع ذلك الدول المستهلكة لمواجهة خطر المجاعة. وقد رأينا جهود المملكة في التعامل مع التداعيات الكارثية للحرب في أوكرانيا في عام 2022 على الأمن الغذائي العالمي، حيث قامت المملكة بدعم الوساطة بين الطرفين المتحاربين للسماح باستئناف صادرات الحبوب والمواد الغذائية من منطقة الصراع لتخفيف حدة الأزمة الغذائية العالمية، كما قامت المملكة بتقديم الدعم لعدد من الدول العربية والصديقة لمواجهة تلك التداعيات.