ينبع.. من خطة بديلة إلى ركيزة لأمن الطاقة العالمي    المملكة تعزي إثيوبيا في ضحايا الفيضانات والانهيارات    أمير الباحة ونائبه يعزيان أبناء سعد بن زومة في وفاة والدهم    جلوي بن عبدالعزيز: رجال مكافحة المخدرات يقدمون تضحيات للقضاء على هذه الآفة    1.46 تريليون ريال نمو موجودات المركزي السعودي    المرأة.. حين يصبح التمكين واقعًا    المملكة تعيد تشكيل معادلات الطاقة والأمن البحري في الممرات العالمية    نقل معسكر المنتخب السعودي الأول لكرة القدم إلى جدة وصربيا خلال التوقف الدولي لشهر مارس    أمير حائل ونائبه يواسيان أسرتي المياح والروثي في وفاة فقيدتهم    "خير المملكة".. يتواصل في شتى بقاع العالم    الكشافة السعوديون في خدمة ضيوف الرحمن    طلبة المملكة يحققون جوائز كبرى في «جنيف للاختراعات»    12 ميدالية دولية تحصدها الصحة القابضة    العلا.. تجربة رمضانية بين الواحات والتاريخ    «الشؤون الدينية» تكثف خدماتها لزوار المسجد النبوي    القرآن معجز في كل قطعةٍ منه    في وجوب التوبة    فيصل بن مشعل يناقش تطوير المنظومة الصحية في القصيم    مطار عرعر يستقبل أول رحلة تقل أكثر من 100 عراقي عالقين في القاهرة    القدية للاستثمار تطلق مبادرة "إفطار صائم" بالتعاون مع جمعية الكشافة العربية السعودية    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر    زيلينسكي يحذر من تراجع الاهتمام الدولي بأوكرانيا    الجنوب الليبي رهينة حرب النفوذ بين شرق البلاد وغربها    غياب تسعيرة موحدة للعاملات بالساعة يثير استياء الأسر    ضربات متزامنة لتشتيت الدفاعات الإيرانية وإرباك القيادة    تفطير الصائمين بمنفذ البطحاء    أمطار وسيول وبرد على 7 مناطق وتبوك الأعلى    الزميل زهدي الفاتح في ذمة الله    إحياء دماغ متجمد لأول مرة    فنجانا قهوة يوميا لصحة أفضل    سرطان المعدة يتطور بصمت طويل    وفاة لاعب النصر السابق عبدالرحمن البيشي.. والصلاة عليه غدًا بالرياض    محمد بن سلمان صمام الأمان    5 مراكز لحفظ الأمتعة بالحرمين    الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 4 صواريخ باليستية و6 طائرات مسيرة    موقف مباراتي السعودية أمام مصر وصربيا    ركن توعوي بالجبيل مول في اليوم الخليجي للمدن الصحية    في ذكرى البيعة.. آل هيازع: الاستثمار في الإنسان السعودي هو مفتاح الريادة العالمية    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    واحة المياه برابغ.. منظومة علمية لمستقبل المياه    بطلات سعوديات توجن بميداليات متنوعة في بطولات ومحافل عالمية.. الرياضة النسائية تواصل إنجازاتها بدعم القيادة الرشيدة    مدرب القادسية يشيد بأداء لاعبيه المحليين    سمو وزير الخارجية يعزي هاتفيًا وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    متخصصة في مجالات الثقافة.. أمر ملكي: اعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون    السدحان يعود بعمل درامي مستوحى من مسلسل تركي    اعتراض صاروخ إيراني باتجاه إسرائيل.. كاتس: الحرب على طهران تدخل مرحلة حاسمة    وصفوه بالذكاء والشجاعة والحنكة.. زعماء العالم: محمد بن سلمان نموذج القيادة الطموحة    ولي العهد.. هندسة المستقبل بروح الطموح    سمو ولي العهد يُعزي في اتصالٍ هاتفي سلطان عُمان في وفاة سمو السيد فهد بن محمود آل سعيد    توثيق جوي للمشهد الإيماني بالمسجد الحرام.. تنظيم متكامل وخدمات شاملة لقاصدي البيت العتيق    ولي العهد.. شموخ وطموح    اقتصاد قوي ونظرة مستقبلية مستقرة.. «ستاندرد آند بورز» تؤكد تصنيف المملكة عند «+A»    بينها 34 صنفاً من المواد المخدرة.. 663 حالة ضبط لممنوعات بالمنافذ الجمركية    النصر يعبر الخليج بخماسية ويعزز صدارته ل «روشن»    فحص دم يتنبأ بخرف الشيخوخة    3 سعوديين يحققون الميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي    وزير الرياضة: المملكة ستبقى جاهزة دائمًا لاحتضان أكبر الأحداث الرياضية العالمية وفق أعلى المعايير    عالم التاريخ يفقد أحد أعمدته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاقتصاد الوطني.. ريادة عالمية
نشر في الرياض يوم 16 - 03 - 2026

رؤية 2030 رؤية مستنيرة لبناء مستقبل أكثر اشراقاً للمملكة العربية السعودية وتروي لنا قدرات هذا البلد العظيم، وتقدم المملكة إمكانيات بشكل واعد لكونها محركا اساسيا في تعزيز التنمية المستقبلية.
كل قصة بدت برؤية طموحة، ولكن هناك قصة مختلفة بُنيت على مواطن القوة، فالله سبحانه وتعالى أنعم علينا بوطن العز والأمان، وترميز لموقعها الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات وتشكل موقعًا فريدًا لنصوغ آفاق الحلم ونعمل على تحقيقه.
في أرض المملكة العربية السعودية، تحتضن موارد للطاقة وثروات معدنية، ولكن الثروة المتفردة اليوم هو الشعب السعودي الطموح الذي يشكل قلبا نابضا وطموحا عاليا لمستقبل المملكة، وبعزيمة الشعب تجسد المملكة مثالاً تعلو بهِ عالميًا.
تطور اقتصادي وطني قائم على تصدير الصناعات الوطنية الكبرى لتعزيز الاستثمارات المحلية لبناء دولة رائدة من جميع الجوانب تستحق المملكة العربية السعودية أن تكون في المقدمة دائمًا ولتكون مثالاً تنطق به دول العالم.
مستقبل يحمل معه الكثير من الأمل والتباشير الوطنية، تعلو أحلام المملكة لترسخ مكانها بين الدول، وقد أكّد ولي العهد الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- أن المشروعات التي تحتوي على الطاقة في المملكة العربية السعودية تمثل جهود المملكة في التقدم في مثل هذه القطاعات الحيوية وتمكين الصناعات المحلية لتحقيق رؤية المملكة في هذا القطاع وتقنياته خلال العشر سنوات القادمة.
تتجه انطلاق المبادرات ومشاريع الافتتاح نحو تعزيز الاقتصاد الوطني في كل ما يخص قطاع الطاقة، ومواصلة التقدم، وتطور جهود المملكة لاستقرار أسواق الطاقة، وأن تكون ذات كفاءة من جميع الجوانب وتحقق التوازن، وقد شكلت المملكة العربية السعودية مبادرات وعقد اتفاقيات تحت اسم الطاقة التقليدية والمتجددة للترميز بشكل عالمي.
تعزز المملكة العربية السعودية الصناعات المحلية في قطاع الطاقة ليس بمجرد توظيف أكبر قدر من الشباب، إنما مراحل استراتيجية في إنتاج الطاقة، إضافة إلى الجانب الاستثماري وتطوير تقنياتها لتبني المستقبل.
ومع استمرارية مشاهد الطاقة تواصل المملكة العربية السعودية الإسهام في تعزيز الجهود المبذولة في تطور مستقبل هذا القطاع وتحولات الرؤية إلى إنجازات ملموسة أدت إلى تأثير الاستراتيجات الاقتصادية في قطاع الطاقة لتتجاوز حدود المملكة وتصل إلى الدول الأخرى وفق توجهات الرؤية تحت رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتصدر التوجيهات من سموه ويتولى تنفيذها وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، لتحويل الرؤية إلى منجزات تخدم الوطن وتحقق تطلعات القيادة وترسخ حضور المملكة محليًا وعالميًا لتحقيق التنمية الاقتصادية.
رؤية ترسم ملامح الوطن
نظرة تفاؤل عظيمة وثقة لمستقبل المملكة العربية السعودية في إمكانيات الشعب والموارد، لا تنتهي الساعات والثواني في التفكير فيما مضى إنما بالمستقبل وتحقيق طموحات تشرق الأجيال القادمة، الهدف القائم على تحولات المملكة هو أن تكون نموذجًا عالميًا عاملين عليه بكل إخلاص واتقان لتحقيق رؤية ولي العهد، مكانة المملكة عظيمة وتستحق مكانة أعلى من مكانتها اليوم ساعية لتعظيم أثرها وطاقتها المبذولة لتنمية وبناء الوطن مستدام بذل أقصى الجهود لتطلعات أبناء الوطن، مع توفير فرص أوسع.
الطاقة الوطنية المستدامة
مكتب تحقيق الرؤية يستند على وحدات إدارية تتبع وزارة الطاقة وتعكس أهدافها ودعمها لتمكين مبادرات رؤية 2030م، أيضًا تكامل الأهداف الوطنية في تطوير قطاع الطاقة ودعم الاقتصاد الوطني. تشكل هذه المنظومة شمولية وزارة الطاقة وجهاتها التابعة لها برئاسة سمو وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، عنصرًا أساسيًا لتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال الإنتاجيات المحلية، مكاتب تحقيق الرؤية تضمن تنفيذ الخدمات والمبادرات لتحقيق هدفها الاستراتيجي. وفي هذا الإطار، يشكل عمل مكتب تحقيق الرؤية داعمًا رئيسًا لتسريع وتيرة الأداء في قطاع الطاقة، من خلال المتابعة المستمرة والإشراف على موشرات الأداء مما يسهم في ارتفاع الكفاءة للطاقات واستدامة لتطلعات المملكة العربية السعودية المستقبلية.
قطاع الطاقة نقطة انطلاق لتحقيق رؤية المملكة 2030م ضمن خطة استراتيجية لتنفيذ المبادرات والتنسيق بين الجهات المعنية لتشيكل التكامل، والتركيز على تطوير مهارات الكوادر الوطنية، ورفع مستوى كفاءة الأداء لتنمية القطاع، وتحسين جودة الخدمات المرتبطة بالطاقة، وتوطين الصناعات الاقتصادية لتعزيز التنوع الاقتصادي الوطني، والإسهام في نمو مستهدفات الرؤية.
مبادرات مستقبل الطاقة
تنطلق إدارة التنمية المجتمعية بوزارة الطاقة في تمكين رواد الأعمال ضمن نطاق الطاقة، سعيًا نحو المساعدة في تحويل الأفكار الفريدة إلى مشاريع اجتماعية تقود إلى تلبية احتياجات القطاعات التنموية.
مبادرة الحضانة، هدفها مساندة المشاريع والمبادرات الممتدة إلى أبعاد اجتماعية وبيئية تسهم إلى نشر الثقافة الابتكارية وريادة الأعمال الاجتماعية للتأثير الإيجابي بشكل واسع في قطاعات الطاقة، تعد هذه المبادرة أحد أجزاء استراتيجيات التنمية تحت اسم منظومة الطاقة.
تهدف تطلعات المبادرة إلى تعزيز المهارات والقدرات الريادية لدى رواد الأعمال في قطاعات الطاقة، بالإضافة إلى تحقيق تأثيرات اقتصادية واجتماعية لتعزيز دورها في التنمية المستدامة.
إضافة إلى ماسبق، توفر هذه المبادرة العديد من ورش العمل التطويرية لتحويل فكرة مبتكرة إلى مشروع ناجح، كما يشمل ذلك جلسات توجية وإرشاد مخصصة إلى رواد الأعمال للإسهام في إدارة المشاريع وتقديم الاستشارات وفقًا للأعمال الريادية في مجالات الطاقة المختلفة، تتضمن بيئة تحفيزية تضم في إطارها مجموعة من الخبراء ورواد الأعمال، كما أن هذه البيئة تشمل مساحات عمل لتلبية الاحتياجات الخاصة برواد الأعمال.
مبادرة مسرعة طاقتك
مبادرة رائدة انطلقت من وزارة الطاقة لتعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي داخل قطاعات الطاقة المختلفة، موجهة إلى كل فرد مهتم في مجال الطاقة، أيضًا رواد الأعمال والباحثون في مجال الطاقة، بالإضافة إلى كل شركة ناشئة داخل المملكة العربية السعودية، تسهم المسرعة إلى دفع عجلة نمو الشركات في هذا المجال عبر الاستفادة من كافة الإمكانيات والموارد التي تقود إلى تحقيق النجاحات المستدامة. تنمي المبادرة تعزيز التنمية في مختلف مجالات الاقتصاد.
كما تضمن هذه المبادرة أمن الطاقة وتشجيع المحتويات المحلية والنهضة في المجال الاقتصادي، والإسهام في الاستدامة والحماية البيئية.
تحولات الطاقة
خدمات إلكترونية مقدمة من المركز السعودي لكفاءة الطاقة لتمكين الجهات الحكومية من متابعة تقارير أداء كفاءة الطاقة، لتعزيز قدرة الجهات الحكومية على تحليل بياناتها المرتبطة بالطاقة والعمل على تحسين الكفاءة بما يتفق مع أهداف الاستدامة والطاقة في المملكة العربية السعودية. إضافة إلى ذلك، تقديم مواد تسهم في التعليم والإرشاد لرفع مستوى الوعي وتعزز من الممارسة الفعالة داخل المنشئة ورقمنة عمليات التقييم والمتابعة إلى جانب توفير حلول مبتكرة تحقق نتائج ملموسة في إطار استهلاك الطاقة وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
تشكل هذه المنصة عدة خدمات مميزة مقدمة من المركز السعودي لكفاءة الطاقة، حيث تفتح المجال للمنشآت على طرح مشاريع متعلقة بكفاءة الطاقة. علاوة على ذلك، تتميز هذه المنصة في إتاحة بيئة تفاعلية لتنظيم العلاقة بين الأطراف المعنية، حيث تقوم بعمليات التقييم والمتابعة للمشاريع المطروحة وتعزيز جودة المخرجات النهائية.
رأى الكاتب والمحلل الاقتصادي جهاد العبيد "تحولات الطاقة هي فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة المملكة في سوق الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى مكانتها كقائدة للطاقة التقليدية العالمية؛ فالمملكة تمتلك عناصر تنافسية تتمثل في مساحات صحراوية شاسعة، ومستويات إشعاع شمسي فيها من الأعلى عالميًا، وموقع جغرافي يربط ثلاث قارات، ما يجعل إنتاج وتصدير الطاقة المتجددة خيارًا اقتصاديًا واستثماريًا واعدًا".
وأفاد العبيد أن "الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يخلق سلسلة قيمة جديدة داخل الاقتصاد السعودي، تشمل التصنيع المحلي للألواح والتوربينات، وتطوير شبكات الكهرباء الذكية، وتوطين المعرفة التقنية؛ مما يفتح قطاعات صناعية ووظائف جديدة تتماشى مع مستهدفات التنويع الاقتصادي". كما أشار إلى عامل مهم وهو"انخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء المتجددة في المملكة الذي هو من الأرخص عالميًا، ما يمنحها ميزة تنافسية في الصناعات كثيفة الطاقة مثل الهيدروجين والأمونيا الخضراء".
على صعيد آخر٬ أضاف العبيد "التحول الكبير في كفاءة إنتاج الطاقة سيقوده مزيج من التقنيات الرقمية والهندسية؛ أول هذه التقنيات هو الثورة الكبرى في الذكاء الاصطناعي والقدرة على تحليل البيانات الضخمة، حيث يمكن استخدامه للتنبؤ بالطلب على الطاقة، وتحسين تشغيل محطات الإنتاج، وتقليل الفاقد في الشبكات الكهربائية".
استكمل حديثه لما سبق حول تقنيات التخزين "أيضًا تخزين الطاقة؛ فالقدرة على تخزين الكهرباء وإطلاقها عند الحاجة ستزيد من موثوقية الشبكة وتضاعف الاستفادة من الإنتاج المتجدد، هذا بالإضافة إلى تقنية الهيدروجين الأخضر، الذي يحول الكهرباء المتجددة إلى وقود يمكن تخزينه ونقله عالميًا؛ مما يخلق سوق تصدير جديدة للمملكة مشابهة لدور النفط اليوم".
سلاسل إمداد تدعم الاقتصاد
تقود المملكة العربية السعودية رحلة طموحة نحو مستقبل مشرق يضعها ضمن الصدارة العالمية كقوة صناعية رائدة، ساعية إلى الإسهام في برنامج تطوير الصناعة الوطنية من خلال دفع عجلة الاقتصاد نحو الاستثمارات والشراكات العالمية لتحقيق أهداف اقتصادية مستدامة.
منذ تفعيل برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية عام 2019م، أصبحت المملكة محورًا أساسيًا في مجالات الطاقة والتعدين والصناعة العالمية، حيث مكنت هذه القطاعات بشكل فعّال في تنوع الاقتصاد الوطني وإتاحة فرص عمل تدعم التنمية المستدامة. عزز البرنامج بشكل كبير في تحسين الإطار التشريعي لتطوير الصناعات في المملكة، حيث مكنت الاستراتيجية الوطنية للصناعة من تعزيز البنية التحتية الصناعية على مستويات عالمية والإسهام في تنشيط المحتوى المحلي، والجمع بين التحولات الصناعية والرؤية لتلبيية متطلبات المجتمعات السعودية نحو الريادة العالمية.
أكد الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالله القحطاني "تحقيق استدامة النمو الاقتصادي يعتمد على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على مورد واحد"، وهو ما تتبناه المملكة بوضوح ضمن رؤية السعودية 2030م.
وفي أثناء قراءته لهذه التحولات، أشار القحطاني إلى "تنويع الاقتصاد لا يعني فقط تطوير قطاعات غير نفطية مثل السياحة والصناعة والتقنية، بل يشمل كذلك توسيع الشراكات الدولية من خلال اتفاقيات اقتصادية كبرى تفتح أسواقًا جديدة وتستقطب الاستثمارات ونقل المعرفة".
علاوة على ذلك صرح القحطاني "اتفاقيات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر تسهم في إدخال تقنيات حديثة تعزز كفاءة الإنتاج وتخفض الانبعاثات، مما يرسخ الاستدامة البيئية والاقتصادية معًا". كما أن الاتفاقيات التجارية والصناعية تعزز سلاسل الإمداد المحلية، وتزيد من المحتوى المحلي، وتوفر فرص عمل نوعية للمواطنين.
واستكمل حديثه مؤكداً على أهمية التنوع في الشراكات مع قوى اقتصادية كبرى "يخلق توازنًا في العلاقات التجارية ويقلل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية؛ وبذلك تتحول المملكة من اقتصاد يعتمد على تصدير النفط الخام إلى اقتصاد متكامل يقوم على التصنيع والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة، مما يضمن استدامة النمو واستقراره على المدى الطويل".
زيارات تمتد إلى جسور التعاون
وفقاً للبيانات المحدثة عن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية، أن اتفاقية التعاون في مجال الاستخدام الأمن للطاقة النووية بين المملكة العربية السعودية وأميركا تمكن نقل التقنيات الأميركية المتطورة في المجال إلى المملكة، متضمنة إنشاء محطات للطاقة النووية. حيث ستفتح الاتفاقية الأبواب أمام الشركات الأميركية في نفس المجال لدخول المشاريع إلى المملكة العربية السعودية، مما سيتيح فرص عمل فريدة وجذب الاستثمارات من خلال عقود التعاون.
إن إتمام العملية التفاوضية حول هذه الاتفاقية خطوة حاسمة الأثر في تحقيق الشراكة المدنية في مجال الطاقة النووية بين البلدين، كما أن الغاية المرجوة من وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية الموقعة بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب وذلك عبر القمة السعودية الأميركية التي تم عقدها في الرياض في تاريخ 13 مايو 2025م. كما يوضح توقيع البلدين نطاق استراتجي في تأمين سلاسل إمداد اليورانيوم والمعادن النادرة، وأقرّ الطرفان دعم استقرار واستدامة هذه السلاسل الحيوية، مما يرسخ أمن ونمو الاقتصاد العالمي.
تعيش المملكة العربية السعودية تحول استراتيجي في قطاعات التعدين مما حقق ارتفاعًا في الثروات المعدنية لتصل الى نسبة 90 ٪ إلى 2.5 تريليون دولار،ينتج عن هذا النمو الكبير اكتشافات استراتيجية تتضمن المعادن الأرضية النادرة واليورانيوم في منجم جبل صايد الذي يصنف ضمن رابع أكبر منجم عالميًا، تتطلع المملكة بحلول الرؤية إلى تقوية مكانة التعدين كتدعيم أساسي للاقتصاد وجعله محورًا رئيسيًا لتطوير المعادن.
جسدت العلاقات السعودية التركية تقدمًا ملموسًا من خلال منتدى الاستثمار 2026م ملياري دولار وهي التكلفة المقدرة لاتفاقية جديدة تستهدف ضخ 5000 ميغاواط من الطاقة الشمسية، تأتي هذه الخطوة مستكملة مسيرة النهضة في قطاع الثروات وركيزة للاقتصاد الوطني.
عبّر الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالله القحطاني "الاتفاقيات التي تُعقد خارج المملكة تمثل أداة استراتيجية لحماية المصالح الاقتصادية وتعزيز حضور الطاقة الوطنية في الأسواق العالمية. فعندما تعقد المملكة شراكات استراتيجية مع دول كبرى وشركات عالمية، فإنها لا تقتصر على تصدير النفط، بل تمتد إلى الاستثمار المشترك في التكرير والبتروكيماويات والطاقة المتجددة".
وعلى سبيل المثال، أضاف القحطاني "أرامكو السعودية تلعب دورًا محوريًا في بناء مصافٍ ومشاريع مشتركة خارج المملكة، ما يضمن طلبًا مستدامًا على النفط السعودي ويعزز النفوذ الاقتصادي".
كما أشار القحطاني"هذه الشراكات تسهم في إدخال التقنيات الحديثة وتبادل الخبرات، مما يرفع كفاءة الإنتاج ويزيد القدرة التنافسية عالميًا".
إضافةً إلى ذلك، نوّه القحطاني "تنويع الشركاء جغرافيًا يحد من المخاطر السياسية والاقتصادية، ويمنح المملكة مرونة أكبر في التعامل مع التحولات في أسواق الطاقة". وبهذا ذكر القحطاني في تحليله "تصبح الطاقة الوطنية جزءًا فاعلًا ومؤثرًا في السوق العالمي، ليس كمورد خام فقط، بل كشريك استراتيجي في منظومة الطاقة الدولية".
عدد فبراير بين التعاون والابتكار
يصدر عدد شهر فبراير 2026م , ليمثل الرؤية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية في مسار التحول العالمي للطاقة ليشكل محتوى العدد التعاون الدولي والابتكار. تناولت النشرة سلسة من الاتفاقيات التي عقدتها وزارة الطاقة مع شركاء دوليين وإقليميين بحيث تسهم هذه التحركات في تعزيز أمن الإمدادات، وتطور قطاع الطاقة المتجددة، كما أشارت النشرة إلى دور المملكة بشكل قيادي في منظمة أوبك بحيث يكون هذا التعاون مساندًا أثناء تقلبات السوق وضمان النمو ودفع عجلة الاقتصاد وجعل المملكة العربية السعودية مصدر للطاقة عالميًا، بالإضافة إلى احتواء العدد لتقارير عن انعقاد اجتماعات وزارية سعت إلى توحيد الرؤى حول اقتصاد الكربون الدائري والإسهام في تحقيق التوازن والاستقرار. وثقت النشرة الجانب الابتكاري وأحدث المشروعات النوعية التي دمجت التنقيات الرقميّة والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة التكرير في مراكز الابتكار من خلال تقنيات لاحتجاز الكربون وإنتاج الهيدروجين الأخضر لمواكبة أهداف رؤية المملكة 2030م.
بيّن الكاتب الاقتصادي بدر البدراني "في تقييم سياسات تنويع مصادر الدخل الوطني، تُعد المؤشرات الاقتصادية أدوات دقيقة وموثقة علمياً لقياس التحول من الاعتماد على مصدر واحد كالنفط إلى اقتصاد متعدد الأركان". وأوضح البدراني "في ضوء رؤية المملكة 2030، تتحول هذه المؤشرات الاقتصادية إلى قصص نجاح ملهمة تعكس التحول الاستراتيجي الذي يقوده سمو ولي العهد -حفظه الله- نحو اقتصاد مزدهر ومستدام، يجعل الطاقة رمزاً للابتكار لا للاعتماد".
وفيما يخص الناتج المحلي، صرح البدراني "حصة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ارتفعت من 534.27 مليار دولار عام 2016 إلى 680.90 مليار دولار عام 2024، متجاوزة 50 % من الاقتصاد الوطني لأول مرة في التاريخ". كما رأى أن: "هذا ليس مجرد رقم، بل دليل حي على أن التنويع أصبح المحرك الحقيقي للنمو الوطني".
وعن تنويع الصادرات، استعرض البدراني في كتابتة التحليلة "انخفض تركز الصادرات بشكل ملحوظ، حيث قفزت حصة الصادرات غير النفطية في الناتج غير النفطي من 18 % إلى 25.2 % عام 2024". مشيرًا في حديثه "هذا التوسع يعني توزيعاً أوسع للمخاطر وانفتاحاً عالمياً يعزز الاستقرار الاقتصادي". أما عن الإيرادات الحكومية، شرح البدراني "حصة الإيرادات الحكومية غير النفطية ارتفعت من 163 مليار ريال عام 2016 إلى نحو 450 مليار ريال عام 2024، لتصل إلى قرابة 50 % من الإيرادات الإجمالية". واستكمل "هذا إنجاز يقلل التقلبات المالية ويبني اقتصاداً مرناً".
وختم البدراني حديثه متطرقًا"مساهمة القطاع الخاص تجاوزت 47 % متخطية هدف 2024، مع تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت 20.69 مليار دولار". واكد أهمية حديثه "هذه المؤشرات تثبت أن رؤية 2030 ليست خطة فحسب، بل واقع يُبنى يوماً بعد يوم، ويحوّل التحديات إلى فرص ويرسم مستقبلاً مزدهراً للوطن والأجيال".
احتفاء كل عام بالعطاء والتميز
أجواء مليئة بالفخر شهدها المركز السعودي لكفاءة الطاقة تكريمًا وتوجيهًا إلى منتسبيه ومنتسباته، تجسيدًا للإنجازات التي حققها المركز من العام وترميزًا للجهود، وتعزيز روح التعاون والعمل بالمركز، وطرح الرؤية المستقبلية القائمة على أساليب وحلول تجسد استدامة الطاقة في المملكة العربية السعودية، وعرض المشاريع والمبادرات التي نفذها المركز السعودي لكفاءة الطاقة من خلال تحسين إنتاج واستهلاك الطاقة في مختلف القطاعات وفق استراتجيات مواكبة للرؤية، وعرض المستجدات لرؤية المملكة العربية السعودية.
ختامًا للحفل، أكّد منتسبو الحفل فخرهم بإنجازاتهم خلال العام، وتعزيز كفاءة الجهات الإدارية في مجال الطاقة، وتجديد الالتزام في العمل، وأخيرًا تحقيق الاستدامة في الطاقات.
كان ختام الحفل مليئًا بروح الإصرار والطموح، حيث أكد المشاركون عزمهم على المضي قدمًا في تحقيق التفوق والجودة خلال العام الجديد. عبّر الجميع عن مدى فخرهم بما تم إنجازه، معبرين عن التزامهم بمواصلة العمل بروح الفريق لدعم دور المركز السعودي لكفاءة الطاقة في تحقيق أهدافه المتعلقة بالاستدامة وتعزيز كفاءة إدارة الطاقة في المملكة العربية السعودية.
وعلى ضوء ماسبق، تجسد الإنجازات والمبادرات مسيرة المملكة العربية السعودية وفق رؤيتها الواضحة نحو بناء مستقبل مستدام، من خلال تطوير قطاعات الطاقة والتعاونات الدولية، وتواصل المملكة جهودها نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانتها عالميًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.