تمثّل السياحة الشتوية، أحد القطاعات السياحية التي تشهد نموًا ملحوظًا في الأونة الأخيرة، لما توفره من تجارب ثرية تجمع بين الاستجمام والترفيه واكتشاف الطبيعة؛ ففي فصل الشتاء تتبدّل ملامح الوجهات السياحية، ما يجعلها خيارًا مفضّلًا للباحثين عن الهدوء والابتعاد عن روتين الحياة اليومية وضجيج المدن. ويشهد فصل الشتاء إقبالًا متزايدًا على المناطق الطبيعية المفتوحة، حيث تتنوع الأنشطة بين الرحلات البرية بين الأودية والشعاب والصحاري ومناطق الربيع، والمخيمات الشتوية، والفعاليات الموسمية التي تُقام في أجواء ممتعة. كما تسهم هذه الحركة السياحية في تنشيط قطاعات متعددة، تشمل الإيواء والنقل والمطاعم والحرف التقليدية، ما يعزز من الدورة الاقتصادية ويدعم المجتمعات المحلية؛ لذلك اكتسبت السياحة الشتوية أهمية متزايدة، مستفيدة من التنوع المناخي والجغرافي الذي تزخر به مناطق مملكتنا الغالية، وقد انعكس ذلك في تنظيم مهرجانات وفعاليات شتوية نوعية، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، بما يضمن تقديم تجارب متكاملة تلبي تطلعات الزوار وترفع من جودة المشهد السياحي. الشتاء لم يعد موسمًا عابراً ، بل فرصة إستراتيجية لتعزيز السياحة المستدامة، وفتح آفاق استثمارية جديدة، هذا التوجه أسهم في ترسيخ مكانة الوجهات الشتوية كخيار تنافسي على المستويين المحلي والإقليمي؛ لتبقى السياحة الشتوية شاهدًا على قدرة القطاع السياحي على الابتكار والتجدد، وأن للشتاء سحره الخاص، وأنه موسم يجمع بين جمال الطبيعة وثراء التجربة، وكلنا في خدمة الوطن .