تتردد كثيرًا في الأوساط الرياضية عبارة"دخل النصر مرحلة الضغط"، وكأن الفريق بلغ ذروة التحدي مبكرًا، غير أن القراءة المتأنية لمسار الجولات العشر الأولى، تؤكد أن النصر لم يدخل بعد دهاليز الضغط الحقيقي، ولم يواجه اختبارات القمة القاسية التي تُعرّف الفرق الكبرى وتكشف عمقها الذهني قبل الفني. فحتى الجولة الماضية، ظل الحديث عن ضغط النصر أقرب إلى توصيف إعلامي منه واقعًا ميدانيًا. المباراة الأولى التي يمكن اعتبارها اختبارًا حقيقيًا للنصر جاءت أمام الأهلي، لكنها أيضًا حملت ظروفًا استثنائية صبّت في مصلحة العالمي؛ فالأهلي دخل اللقاء وهو يفتقد خمسة من عناصره الأساسية، أبرزهم ميندي، وكيسيه، ومحرز، إضافة إلى غياب قلب الدفاع إيبانيز المطرود قبل مواجهة الفيحاء. هذه الغيابات الثقيلة أثّرت بوضوح على التوازن الفني للأهلي، وحرمت المباراة من تكافؤ كان سيمنحها قيمة أعلى كمقياس حقيقي لقوة النصر تحت الضغط. ورغم ذلك، بالغ بعض محبي النصر في توصيف المباراة على أنها ذروة الضغط، في حين أن الواقع يقول إن هذه المواجهة، رغم قوتها الاسمية، كانت الأولى فقط في مسيرة النصر بعد عشر جولات لم تشهد صدامات مكتملة الصفوف مع منافسين مباشرين. وزاد من أفضلية النصر أن الأهلي خاض اللقاء فيما تدور رحى بطولة أفريقيا، ما استنزف الجهد والجاهزية، ليكون المستفيد الأكبر من هذا التوقيت والغيابات هو النصر نفسه، في المقابل، جاءت صدارة الهلال في الجولةالثالثة عشرة في ظروف أكثر تعقيدًا. فالهلال خطف الصدارة وهو يئن تحت وطأة النقص، ويعاني من تذبذب في العطاء أثار قلق جماهيره، إلا أن المدرب إنزاغي واصل الإبحار في مساحات المكاسب، مستثمرًا جودة العناصر المتاحة ومرونة الحلول الفنية. ورغم أن الأداء لم يصل إلى سقف الطموح الهلالي، فإن الفريق أظهر شخصية البطل القادر على اقتناص النقاط حتى في أسوأ حالاته. هذا التباين بين ضغط مُفترض لم يكتمل فصوله عند النصر، وصدارة صعبة انتزعها الهلال وسط القلق، يعكس اختلافًا في التجربة والعمق. الهلال يعرف دهاليز الضغط، ويُديرها بخبرة المواسم، بينما ما زال النصر في طور الاقتراب من تلك المنطقة التي تختبر الأعصاب قبل القدرات، أما الأهلي، فرغم الخسارة، فقد ظهر بصورة البطل، مؤكدًا حضوره الفني وشخصيته القوية، ومبعثًا رسالة واضحة أن عودته ليست عابرة، وأن اكتمال صفوفه سيغيّر الكثير من موازين المنافسة. وفي السياق ذاته، عاد الاتحاد بقوة، وتمكن من كسب الوصيف التعاون في مباراة لا تُنسى، عكست روح الفريق وقدرته على استعادة هيبته. وفي بقية المشهد، يئن الشباب تحت وطأة الخسائر المتتالية، باحثًا عن هوية غائبة واستقرار مفقود، بينما جدد الاتفاق حيويته، مؤكدًا أن الدوري لا يعترف بالأسماء بقدر ما يكافئ الجاهزية والعمل. وبين ضغط لم يأتِ بعد، وصدارة خُطفت وسط العناء، يبقى الدوري مفتوحًا على احتمالات أكثر إثارة في الجولات المقبلة.