الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 32 مسيرة في الرياض والشرقية    وفاة لاعب النصر السابق عبدالرحمن البيشي.. والصلاة عليه غدًا بالرياض    5 مراكز لحفظ الأمتعة بالحرمين    مبادرات لخدمة مساجد مكة    ترمب يحث الحلفاء على إرسال سفن حربية بينما تتوعد إيران بالانتقام    استشهاد 8 فلسطينيين في غزة    الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع 4 صواريخ باليستية و6 طائرات مسيرة    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى    أمير القصيم يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    وزير الخارجية المصري يبحث هاتفيًا مع نظيره البحريني سُبل احتواء التصعيد الإقليمي الراهن    موقف مباراتي السعودية أمام مصر وصربيا    القبض على 5 مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم 30 كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    12 ميدالية دولية تحصدها الصحة القابضة والتجمعات الصحية بجنيف للابتكارات    سماء الإبداع تحقق الميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي    محمية جزر فرسان تنضم إلى القائمة الخضراء لحماية الطبيعة    سعر خام برنت يتجه ليتجاوز 100 دولار للبرميل في مارس    نجاح علاج مريض بتمدد شرياني دماغي في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر    إطلاق خدمة تتبع الرحلات الجوية عبر منصة السفر الرقمية السعودية    تجديد مسجد قصر الشريعة ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية    البيئة": 41 محطة رصد تسجل هطول أمطار على 7 مناطق    الأميرة مها بنت مشاري في ذكرى البيعة التاسعة: الجامعات السعودية منصات عالمية ل "مملكة المستقبل"    في ذكرى البيعة.. آل هيازع: الاستثمار في الإنسان السعودي هو مفتاح الريادة العالمية    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    الأرصاد تتوقع أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على مناطق المملكة    واحة المياه برابغ.. منظومة علمية لمستقبل المياه    موسم الدراما السعودية .. تساؤلات حول الواقع والتحديات    ممثل تجمع الطائف الصحي يحصد ذهبية معرض جنيف    محافظ خميس مشيط يستقبل مجلس رجال وأعمال بغرفة عمليات مبادرة أجاويد4    تنمية شاملة تعزز جودة الحياة وتمكين الإنسان    تسع سنوات من الازدهار    ولي العهد.. شموخ وطموح    اقتصاد قوي ونظرة مستقبلية مستقرة.. «ستاندرد آند بورز» تؤكد تصنيف المملكة عند «+A»    وصفوه بالذكاء والشجاعة والحنكة.. زعماء العالم: محمد بن سلمان نموذج القيادة الطموحة    بينها 34 صنفاً من المواد المخدرة.. 663 حالة ضبط لممنوعات بالمنافذ الجمركية    ضبط 21 ألف مخالف وترحيل 8 آلاف    عبر مركز الملك سلمان للإغاثة.. دعم المحتاجين حول العالم    اعتراض صاروخ إيراني باتجاه إسرائيل.. كاتس: الحرب على طهران تدخل مرحلة حاسمة    800 دولار للتنمر على روبوتات الدردشة    سمو ولي العهد.. قيادة ملهمة لمكتسبات «إكسبو 2030 الرياض»    ولي العهد.. هندسة المستقبل بروح الطموح    متخصصة في مجالات الثقافة.. أمر ملكي: اعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون    السدحان يعود بعمل درامي مستوحى من مسلسل تركي    أحمد العوضي ينتهي من تصوير«علي كلاي»    سمو وزير الخارجية يعزي هاتفيًا وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    النصر يعبر الخليج بخماسية ويعزز صدارته ل «روشن»    عبر تطبيق نسك بالمسجد النبوي.. تنظيم دخول الزوار إلى الروضة الشريفة    توثيق جوي للمشهد الإيماني بالمسجد الحرام.. تنظيم متكامل وخدمات شاملة لقاصدي البيت العتيق    بحضور الربيعة والسديس .. إفطار رمضاني يجمع قيادات شؤون الحرمين    بطلات سعوديات توجن بميداليات متنوعة في بطولات ومحافل عالمية.. الرياضة النسائية تواصل إنجازاتها بدعم القيادة الرشيدة    مدرب القادسية يشيد بأداء لاعبيه المحليين    فحص دم يتنبأ بخرف الشيخوخة    علكة تقتل طالباً بعد انفجارها في فمه    الرياضة سرّ صحتك    وزير الرياضة: المملكة ستبقى جاهزة دائمًا لاحتضان أكبر الأحداث الرياضية العالمية وفق أعلى المعايير    «أمن الطرق» يدعو إلى القيادة بحذر والالتزام بإرشادات السلامة    عالم التاريخ يفقد أحد أعمدته    الشباب يفوز على الأخدود في دوري روشن    أمير منطقة جازان يرعى احتفاء المنطقة ب"يوم العلم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي المسلمين بتقوى الله عز وجل.
وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: إن الإيمان باليوم الآخر، من أعظم القضايا التي جاءت بها الرسل، ونزلت بشأنها الكتب، فما من نبي إلا ذكّر أمته به، فهو أحد أركان الإيمان الستة، ففي حديثِ جبريل عليه السلام، "قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"،ولعظم هذا اليوم؛ أكثر سبحانه من ذكره في القرآن العظيم، وبين أحواله وأهواله، وحذّر من نسيانه والغفلة عنه، وأمر عباده بالاستعداد له، وسماه بأسماء كثيرة، فهو يوم الحاقة، والقارعة، والصاخة، والقيامة، وهو يوم الدين، ويوم الفصل، ويوم التغابن، وهو يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين، ويلتقي فيه أهل السماوات والأرضين،
وأضاف يقول إذا جاء يوم القيامة، أمر الله تعالى إسرافيل عليه السلام، بأن ينفخ في الصور، فتمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا، وَيَصْعَقُ كُلُّ من في السموات والأرض، ولا يبقى إلا الله جل جلاله، الواحد الأحد، الملك الصمد، ثم يأمر سبحانه وتعالى، بأن تُمطِر السماء، فينبُتُ الناس في قبورهم كما ينبُتُ البَقْلُ، وينفخ إسرافِيلُ عليه السلام في الصور، نفخة البَعثِ والنُّشُور، فتُعادُ الأرواحُ إلى أجسادِها، وتتشقَّقُ القُبُورُ عن أهلِها، (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ).
وتابع فضيلته قائلاً يخرُجُ الناسُ مِن قُبُورِهم (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ)، يُساقُون إلى أرضِ المحشَر، أرضٌ بيضاء ، نقِيَّة عفراء، (لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا)، يُحْشَرُ النَّاسُ فيها، حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، قالت عَائِشَةُ رضي الله عنها ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَائِشَةُ، الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ".
وبين الشيخ ماهر المعيقلي أنه في أرض المحشر، يجتمع الخلق كلهم، فتدنو منهم الشَّمْسُ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا،(فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)، فيفزع بعض الناس إلى الرسل والأنبياء، ليشفعوا لهم عند خالق الأرض والسماء، حتى يأذن بالحساب وفصل القضاء، وكلما أتو نبيا من أولي العزم اعتذر، وأحالهم إلى نبي آخر، حتى يأتوا إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم، فيقول: "أَنَا لَهَا"، قال عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح البخاري: "فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لاَ تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي"، فحينئذ يأذن الرب جل جلاله بفصل القضاء، فيجيء مجيئاً يليقُ بجلاله وعَظَمَتِه، والملائكة صفوفاً تعظيماً لربهم، ويؤتى بجهنم في أرض المحشر، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا.
ولفت إلى أن الحقوق في ذلك اليوم محفوظة مصونة، (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ)، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء، وكلُّ من كانت عليه مظالم للعباد، فإنهم يأخذون من حسناته بقدر مظلمته، فإن لم يكن له حسنات، فإنه يؤخذ من سيئاتهم فتُطرح عليه، ثم يلقى به في النار.
وأشار امام وخطيب المسجد الحرام إلى أن العباد يعرضون على ربِّهم في أرض المحشر، لا تَخفَى عليه مِنهم خافِيةٌ، فينادى بكل إنسان، ليقوم منفرداً يجادل عن نفسه بكلِّ ضَعفِه، أمام الملك جلَّ جلالُه وتقدست أسماؤه،فأما العبد المؤمن، فإن الله يعرّفه ببعض ذنوبه، ويتجاوز عن ما يشاء من هفواته، حتى يعرف العبد فضل الله ومنّته عليه، بسترها عليه في الدنيا، وعفوه عنها في الآخرة، ويُنكر فئام من الناس، ما حفظه عليهم الكرام الكاتبون، ولا يرضون إلا بشاهد من أنفسهم، فيختم الله على أفواههم، وتستنطق جوارحهم.
وشدد فضيلته على أن أعظم ما يعده العبد، للقاء الله تعالى، هو توحيده وإفراده بالعبادة، فكلمة التوحيد، هي أعلى شُعب الإيمان، وأثقلُ شيءٍ في الميزان، فعن عَبْدَ اللَّهِ بْن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا. فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُون. فَيَقُولُ: لَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ، أَلَكَ حَسَنَةٌ. فَيَهَابُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ، مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ. فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ"، رواه ابن ماجه، ومن مات على شيء بُعِث وحُشِر عليه، إن خيرا فخير، وإن شرّاً فشرّ، فمن الناس من يُبعثُ مُلبِّيًا، لأنه مات محرما، ويأتي الشهيد وجُرْحُهُ يَثْعُبُ دمًا، اللَّونُ لَونُ الدمِ، والرِّيحُ رِيحُ المِسكِ، وكُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يوم القيامة، حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ، وسَبْعَة يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّه، مِنَ حَرِّ الشَّمْسِ وَوَهَجِ الْمَوْقِفِ وَأَنْفَاسِ الْخَلْقِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.
وقال الشيخ ماهر المعيقلي للمتحابين بعظمة الله وطاعته، منزلة رفيعة يوم القيامة: حيث ينادي بهم الرحمن فيقول: "أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "فَقَوْلُهُ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِ اللَّهِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ إجْلَالِ اللَّهِ وَتَعْظِيمِهِ مَعَ التَّحَابِّ فِيهِ وَبِذَلِكَ يَكُونُونَ حَافِظِينَ لِحُدُودِهِ دُونَ الَّذِينَ لَا يَحْفَظُونَ حُدُودَهُ لِضَعْفِ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ".
وأبان أنه في ذلك اليوم، يكرم الله رسولنا صلى الله عليه وسلم، بحوض عظيم، ماؤه أبيضُ من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيبُ من المسك، تُرى فيه أباريق الذهب والفضة، كعددِ نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، وفي تلك العرصات، يأتي القرآن الكريم، شفيعا لأصحابه، تتقدمه سورة البقرة وآل عمران، تظلل صاحبها وتدافعان عنه، وثَلَاثَةٌ في ذلك اليوم، لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ، وأما المتكبرون، فإنهم يحشرون أمثال الذر، يطؤهم الناس بأقدامهم؛ احتقاراً لهم، ولِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ، وآكل الربا، يخرج من قبره إلى أرض المحشر كالمجنون،(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)، وأما الكافرون الجاحدون، فإنهم يحشرون عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا، وفي الصحيحين، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: "أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
// يتبع //
14:09ت م
0034
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي/ إضافة أولى واخيرة
وفي المدينة المنورة تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة المنورة الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي في خطبة الجمعة اليوم عن نعمت الفطرة , موصيا المسلمين بتقوى الله عز وجل.
وقال فضيلته : أيها الناس اذكركم ونفسي نعمة هي أعظم النعم كلها أنعم الله على الإنسان بها, إن حفضها وقدرها حق قدرها ورعاها ومات عليها فقد سعد في حياته وبعد مماته سعادة لايشقى معها أبداً وفاز بالخيرات ونجى من الشرور والمهلكات, وأصلح الله بها أحواله كلها في حياته ورحمة بعد مماته وذلك هو الفوز العظيم, وإن غير الإنسان هذه النعمة العظمى بالكفر أو النفاق أو بعمل يضاد هذه النعمة وضيعها بعدم المحافظة عليها فقد خسر خسرانا, مبيناً وإن جمعت له ملذات الدنيا وزينتها فما هي الأ ظل زائل ومتاع حائل ونعيم بائد تذهب لذاته وتبقى حسراته قال تعالى (وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغُرُور).
وأوضح فضيلته أن الفطرة هي التي كرم الله بها الإنسان وفضله بهذه الفطرة التي يعرف بها المعروف وينكر بها المنكر ويحسن بها الحسن ويقبح بها القبيح , وإذا انتكست الفطرة وتدمرت فقد مات الإنسان وإن كان يمشي على الأرض , قال تعالى (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا).
وأضاف الشيخ الحذيفي مما يضر الفطرة ظلم العباد بعضهم لبعض وخراب العالم من ظلم العباد بعضهم لبعض , قال تعالى (وَتِلْكَ الْقُرَى? أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ).
وبينّ فضيلته أيها الإنسان فوزك وصلاحك وسعادتك واستقامة أمورك كلها ووراثتك لجنات النعيم ونجاتك من عذاب الجحيم هو بالحفاظ على الفطرة المستقيمة بالتمسك بهذه الشريعة الإسلامية القويمة , قال تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
واختتم فضيلته الخطبة بالإشارة إلى أن اتقوا الله حق تقواه واحذروا مخالفة شرعه فما أفلح من عصاه , عباد الله أحسنوا إلى أنفسكم بالاستقامة فقد أحسن الله إليكم بالهداية وأنواع الكرامة , أيها الإنسان طهر نفسك من الخبائث وزكيها بالاستجابة والقبول لما دعاك إليه ربك , قال تعالى (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.