علمت "سبق" أن توجيهات صدرت بإعادة التحقيق مع مستثمري فندق الغزة الشهير ب(لؤلؤة الخير) الذي انهار في موسم الحج عام 1426ه بمنطقة الغزة في مكةالمكرمة. وكان انهيار الفندق قد تسبب في وفاة 78 شخصاً بين حاج ومقيم ومواطن، كان منهم 51 رجلاً و27 امرأة، فيما أصيب 50 شخصاً، منهم 33 رجلاً و17 امرأة، وكذلك تسبب في عده تلفيات في مبان ومحال تجارية مجاورة. وشُكلت لجنة للتحقيق الفوري في حادث انهيار الفندق في ذلك الوقت, ضمت كل الوزارات والجهات ذات العلاقة بالحج، بما فيها إمارة منطقة مكةالمكرمة، وبعد انتهاء التحقيقات من قبل اللجنة تمت إحالة ملف القضية للمحكمة الجزئية بمكةالمكرمة التي أصدرت أحكاماً متفاوتة بحق 10 أشخاص متهمين في حادث الانهيار. وأصدر القاضي عبد الوالي السلمي أحكاماً بالسجن وغرامات مالية على جميع المتهمين، بينما حكم على المستثمر القديم للمبنى بالسجن 3 أشهر ودفع غرامة مالية قدرت ب90 ألف ريال، وعلى صاحب المكتب الهندسي وموظف في وزارة التجارة و7 من موظفي أمانة مكةالمكرمة، وذلك بالسجن شهراً ودفع غرامة مالية عشرة آلاف ريال، فيما اعترض المتهمون العشرة على الأحكام وأبدوا عدم قناعتهم بالحكم، وتم الرفع في حينه بهذه الأحكام إلى محكمة التمييز حتى تتم المصادقة عليها. الجدير ذكره أن القاضي صرف النظر عن الحق الخاص، وذلك لعدم تقدم ذوي الضحايا بدعوى في ذلك الوقت. وقد صدرت التوجيهات بإضافة هيئة التحقيق والادعاء العام بمنطقة مكةالمكرمة إلى اللجنة المشكلة سابقاً، وطلب منها إعادة التحقيق مع مستثمري الفندق (المستثمر الأول ع.خ.ب) و(المستثمر الثاني ص.ت.ت) في مبنى إمارة منطقة مكةالمكرمة قسم الحقوق، والرفع بالنتائج التي تمت بالتحقيقات النهائية. وأشارت مصادر إلى أن ملف المبنى المنهار والمفترض وجوده لدى لجنة الكشف على مساكن الحجاج بمكةالمكرمة خلال الفترة من عام 1416ه وحتى عام 1419ه لم يتم العثور عليه وهو ما يمكن الوصول من خلاله إلى الأشخاص الذين قاموا بعمليات الكشف على المبنى. وكشفت المصادر أن الأقوال التي أدلى بها المستثمر الأول (ع.خ. ب) الأسبوع الماضي لدى اللجنة تضمنت أن جميع عمليات التعديل التي أجريت في جوهر المبنى الداخلي كانت بإشراف مكتب هندسي معتمد وبمتابعة من بلدية الغزة والدفاع المدني, وأن عمليات الترميم التي أجريت في عام 1419ه استمرت أربعة أشهر وفق الإجراءات النظامية، وأن لديه تصريحاً رسمياً من لجنة الكشف على مساكن الحجاج خلال الفترة من 1415ه وحتى 1419ه بعدها حصل على تصاريح من وزارة التجارة تجيز له استعمال المبنى كفندق، واستمر كذلك حتى 1/5/1425ه، حيث قام بتسليم المبنى لمستثمر جديد. ولديه شهود بهذه الإجراءات سوف يحضرهم خلال الأسبوع الحالي. وأكدت المصادر أن رجل الأعمال المستثمر الأول (ع.خ.ب) طلب من لجنة التحقيق سابقاً السماح له بتوكيل محام يترافع عنه أمام الجهات ذات العلاقة ويعمل على إثبات كل التعديلات التي قام بها المستثمر الجديد بعد استلامه للمبنى منه، وتساءل كيف لم ينهر المبنى طوال السنوات العشر الماضية عندما كان مستثمراً ومشغلاً له؟ مشيراً إلى أن المستثمر الجديد قام بإجراء جملة من التغييرات والتعديلات الجديدة على المبنى المنهار، ومن بينها إزالة أعمدة بين المحال التجارية وتوسعة البعض الآخر منها. فيما قال المستثمر الثاني (ص.ت.ت) إن اللجنة استجوبته أكثر من مرة، وأكد لها أنه استأجر المبنى بحالته الراهنة ولم يمض فيه سوى سنة ونصف السنة ولم يحدث أي تعديلات على الإطلاق في المبنى, مشيراً إلى أنه قام بتأجير المبنى للحجاج على أساس أنه فندق يتبع إلى وزارة التجارة وليس مبنى سكنياً يتبع إلى لجنة الكشف على مساكن الحجاج. وعما إذا كان لديه أي معلومات حول اختفاء الملف من لجنة الكشف على مساكن الحجاج قال (ص.ت.ت) : "ليس للمبنى ملف منذ بدأت استثماره، حيث هو يتبع وزارة التجارة، وبالتالي لا علاقة لي باختفاء ملفه". وسيحضر المستثمر الثاني (ص.ت.ت) أمام اللجنة المشكلة الجديدة بالإمارة الأسبوع المقبل، فيما كشفت مصادر مطلعة عن مغادرة مهندس سوري كان قد أشرف على عملية الترميم التي أجراها رجل الأعمال على المبنى في عام 1419ه والتي بموجبها حصل على تصريح من المكتب الهندسي لتحويل المبنى إلى نظام فندقي, وتواصل اللجنة البحث عن التوقيت الفعلي الذي غادر فيه هذا المهندس البلاد، فيما تحقق اللجنة مع صاحب المكتب الهندسي لمعرفة المعطيات التي في ضوئها تم منح التصريح للمستثمر. وتشير معلومات "سبق" إلى أن المبنى الذي تبلغ مساحته 120 متراً مربعاً تم إنشاؤه قبل 32 عاماً بترخيص لبناء خمسة طوابق، وهو في الأساس ملك لسيدة سعودية من البيوت المكية العريقة، وأجري عليه العديد من أعمال الصيانة والتعديلات، وكان ترخيصه كفندق من وزارة التجارة قد حدد عدد النزلاء المسموح بقبولهم فيه ب 56 شخصاً فقط، إلا أن التعديلات التي أحدثها المستثمرون كان القصد من ورائها زيادة عدد الاستيعاب وقد تسببت هذه التعديلات في انهياره .