يلجأ الكثيرون إلى الإجابة المختصرة عن تساؤلات الأطفال المحرجة، التي تصدر منهم باستمرار، لأنهم يعيشون مرحلة الاكتشاف والمعرفة، وبحاجة لإجابات لجميع تساؤلاتهم بشكل صائب يتناسب مع مراحلهم العمرية؛ لان التجاهل قد سبب لهم الحيرة والشغف في معرفة أمور أكثر بمجرد شعورهم بإخفاء نواح معينة او الالتفاف بطريقة أو بأخرى عن محور السؤال الأساسي، ويجب احتواء تساؤلات الصغار بطريقة صحيحة، حتى لا يستقوها من جهات تروج لأفكار سلبية، كرفقاء السوء، أو الإنترنت، ما يقود إلى نتائج لا يحمد عقباها. واعتبر التربوي السابق ومدير البحوث والتطوير بجمعية مراكز الأحياء بجدة سالم الطويرقي سطحية الأهل في التعامل مع عقلية الأطفال من أسباب الكثير من المشاكل والاضطرابات النفسية لديهم في المستقبل، والتي قد تقودهم إلى الانحراف السلوكي والجنسي كظهور الرغبة الجنسية المبكرة أو الخوف والقلق، نتيجة لما يشاهدونه أو لما مروا به من تجارب سابقة كالتحرش الجنسي أو الاعتداء وغيرها من الأمور التي من شأنها ان تطلع الطفل على ذلك الشعور السابق لأوانه. بينما، قال الكاتب الصحفي توفيق الصاعدي، حياتنا تتخللها الكثير من المعتقدات والأفكار الخاطئة التي قد تؤثر سلبا على تربيتنا لأبنائنا، ومنها العاطفة الشديدة والمبالغ فيها تجاه الأطفال كالخوف الشديد عليهم والاستمرار بالنوم مع والديهم إلى سن متقدمة قد يصل إلى 12 سنة أو الإجابات المظللة أو التوبيخية أو الترهيبية لاستفساراتهم حول الأمور العاطفية وضعف أو انعدام الرقابة على ما يشاهدون بالتلفاز والانترنت وبعض الألعاب الحديثة التي يتخللها الكثير من المشاهد التي تدير عواطفهم بذلك الاتجاه والأفكار والثقافات المختلفة التي يتبادلونها بينهم وبين اقرانهم، أو ترك مسؤولية تربيتهم وإدارة شؤونهم للعمالة المنزلية الخادمة والسائق بحيث يكونون اقرب إليهم من والديهم. وبين أن هناك كثيرا من الأسباب التي تدعوننا إلى توعية وتثقيف أنفسنا وأبنائنا من خلال منهج علمي دقيق يحقق ما تصبو إليه الرسالة التربوية التي تسعى إليها وزارة التربية والتعليم وهي مشاطرة ومساندة البيت في تربية وتعليم الأبناء منهج الصحة النفسية في مراحل التعليم المبكرة، مع التدرج في المسمى والمضمون مع التدرج الدراسي، مؤملا أن يخصص قسم يهتم بثقافة الأسرة والمجتمع بتقديم معلومات تعمل على تصحيح أفكار اجتماعية خاطئة وتزويدهم بمعلومات علمية صحية وجسدية ونفسية واجتماعية وطبية، تهتم بأولياء الأمور وتزويدهم بمعلومات تساعدهم على الحوار مع أبنائهم وبناتهم. وذكر الدكتور وليد الزهراني الأخصائي الإكلينيكي والنفسي والمستشار الأسري ان الأطفال من سن 2 6 سنوات هم فعل التعلم أي بمعنى يتعلمون ويكتسبون سلوكهم ممن هم حولهم ويتأثرون بما يكتسبونه منهم، خصوصا أن الأطفال بهذه المرحلة يتمتعون بقدر عال من الفطنة وصفاء الذاكرة، بحيث يمكنهم أن يحتفظوا في ذاكرتهم بالعديد من الصور والمواقف التي يمكنهم استرجاعها على مراحل متعددة، تبدأ من المشاهدة الأولى وتكرارها ثم الاستغراب ثم الاستكشاف لفهم وتفسير الصورة العالقة بأذهانهم، وهذا أمر يجب ان تراعيه أسرهم ولا تتجاهله. وأوضح أنه كثيرا ما يتفاجأ الوالدان باستفسارات أطفالهم عن كيفية وجودهم في الحياة أو عن سبب عزلهم بحجرة منفصلة عنهم أوقات النوم، أو إذا شاهدوا والديهم بموقف حميمي والكثير من الأسئلة التي يعجز أو يتحرج الوالدان عن الإجابة عنها، مشيرا إلى أن الأطفال بسن السادسة يمكن ان يلتفت ويتأثر بأي مشهد حميمي يشاهده عبر التلفاز أو بين والديه وتظل هذه المشاهد والصور عالقة بذهن الأطفال، خصوصا إذا تكررت عليهم نفس الصورة أو الموقف مرة أخرى، وليس ذلك وحسب بل ان بعض الأطفال يمكنهم أن يقدر مدى مصداقية إجابة من حوله من عدمها حول استفساراتهم، ويظهر ذلك جليا على قسمات وجوههم، فيحاولون الاستفسار أكثر ليعثروا على الإجابة المقنعة؛ لذا يجب أن نجيب عن استفسارات الاطفال بما يتوافق مع أعمارهم واستيعابهم وخلفيتهم السابقة عن الموضوع.