البطالة مشكلة موجودة في كل دول العالم، لكنها في أغلب الدول تكون عادة ناجمة عن عدم توفر الأعمال التي تغطي حاجة الجميع. أما في بلادنا، فإن البطالة لها سبب آخر، نحن ولله الحمد لا نعاني مشكلة عدم توفر الأعمال، معاناتنا تأتي من حجب الأعمال عن المواطنين بحجج متعددة؛ مثل عدم الخبرة وضعف المهارات وقلة الالتزام وعدم الانضباط، فضلا عن ارتفاع الأجور مقارنة بما يحصل عليه الأجنبي، الذي يعمل ساعات أطول ويتقاضى أجرا أقل، فتفتح له أبواب العمل على مصاريعها. وزارة العمل تكافح بشراسة للقضاء على هذا الخلل القائم في سوق العمل، وتخوض بسبب ذلك مصادمات حادة مع أصحاب الأعمال الذين يتحكمون في السوق الاقتصادي، حتى باتت ما إن تنتهي من حل مشكلة إلا وتبزغ لها مشكلة غيرها. خلال الأسابيع الماضية، تناقلت الصحف المحلية أخبار (360) مواطنا يعملون في سياقة سيارات الأجرة التي تنقل القادمين إلى الدمام من المطار إلى داخل المدينة، هؤلاء السائقون الذين يعتمدون على هذه المهنة في كسب عيشهم فاجأتهم هيئة الطيران المدني في الدمام بإلزامهم بالابتعاد عن المطار لتفسح المجال لشركة خاصة اختارتها لتقديم الخدمة بدلا منهم!! بينما وزارة العمل تحفر في الصخر كي تجد سبلا لدعم تشغيل المواطنين والقضاء على البطالة، تأتي هيئة الطيران المدني لتقضي بجرة قلم على مورد رزق (360) مواطنا يعملون في سياقة سيارات الأجرة! الهيئة تسوق مبررات (عقلانية) أمام قرارها هذا، فتقول إنها تطمح إلى تقديم خدمات أفضل للقادمين، فالشركة تتعهد بنظافة السيارات وصيانتها وتأمين التكييف فيها وأن يكون السائقون مهذبين وحسني المظهر، وهو ما يعطي انطباعا جيدا عن البلد. لكن هذه المبررات، وإن بدت مقنعة من حيث أهمية تحسين الخدمة، إلا أنها تظل غير مقنعة من حيث التضييق على المواطنين في مجال كسب عيشهم في الوقت الذي يفسح فيه المجال لغيرهم. لو أن هيئة الطيران المدني اشترطت على الشركات أن يكون جميع سائقيها من المواطنين، لهان الأمر، لكن أن تجلي المواطنين وتستقبل غيرهم، هذا عمل لا يبرره أي مبرر!.