كوبيش يؤكد أن مؤتمر برلين 2 يمثّل فرصة مهمة لتجديد التزام المجتمع الدولي باستقلال ليبيا    السنغال تفوز على جزر القمر بكأس العرب للشباب    الأخضر الأولمبي يفتتح معسكر الرياض بحضور نائب رئيس اللجنة الأولمبية السعودية    فلسطين تكتسح جزر القمر بخماسية وتتأهل لنهائيات كأس العرب    سكاكا: ضبط 8 مخالفين للتعليمات الصحية بعد ثبوت إصابتهم بفايروس كورونا    وزير الداخلية يوجّه بتكريم مواطن منع نشوب حريق في مبنى سكني    الرئيس التنفيذي لهيئة التراث يلتقي بأمين منطقة عسير ويزور مشروعاتها التراثية    تعاون سعودي - أمريكي في مجالات التعليم    «الحج» توجه بعقد الجمعيات التأسيسية لشركات الطوافة    الولايات المتحدة تسجّل 13,376 إصابة جديدة بفيروس كورونا    «الصحة»: إعطاء أكثر من 17 مليون جرعة من لقاح كورونا    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على اللواء السديري    #شرطة_الرياض : تضبط مواطنين تورطا في سرقة مركبات ومقتنياتها    « #الداخلية »: تنفيذ القصاص في مواطن قتل آخر ب #الرياض لخلاف بينهما    حالة الطقس المتوقعة ليوم غدٍ الجمعة في المملكة    تخفيض هامش الربح على التمويل العقاري    #وظائف إدارية وفنية شاغرة في برنامج التأهيل والإحلال    المشوح والرشود في ضيافة أدبي الباحة    "التقاعد المبكر" يتصدر الترند بعد تصريح استنزافه أموال صندوق التأمينات وسط تباين للآراء    العماري يحطم الرقم القياسي للمملكة في البندقية    لاستكمال أعمال "الدائري الثاني" .. إغلاق مؤقت لمداخل دوار السلام بالمدينة المنورة    إجراء سيتخذه الاتحاد الآسيوي في حال تأخر النصر    الجامعة العربية تستنكر بناء وحدات استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلَّة    فرنسا ترحّب بالقادمين من السعودية: Bienvenue en France    غرق سفينة تحمل على متنها 300 مهاجر قبالة #اليمن    الخارجية الأميركية: خلافات جدية مع إيران بشأن الخطوات اللازم اتخاذها في فيينا    إزالة مشبك من مريء طفلة    إدارة التدريب التقني والمهني بمنطقة تبوك توقع مذكر تفاهم مع أمانة المنطقة    «بلدية العارضة» تنفذ جولات ميدانية للمراقبين الصحيين والفرق التطوعية على المراكز التجارية    "الوطنية للإسكان": 40% نسبة إنجاز أعمال البنية التحتية لمشروع المشرقية    المشاركون في منتدى الإيسيسكو الدولي حول ريادة الأعمال النسائية يقدمون تجاربهم ومقترحاتهم    سمو الأمير منصور بن خالد بن فرحان يجتمع مع الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار    الونش يطلب الرحيل للدوري السعودي بطريقة جديدة    أزمة تواجه الاتحاد في 2022    إرفاق التطبيقات داخل مقاطع TikTok    #أمير_منطقة_جازان وسمو نائبه يعزيان في وفاة محافظ #الطوال    "السعودية للكهرباء": إعادة الخدمة إلى جميع المشتركين المتأثرين في شرورة    رئيس هيئة حقوق الإنسان يلتقي بنائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون شبه الجزيرة العربية    "الأسهم السعودية" يغلق مرتفعا بتداولات بلغت قيمتها 13.9 مليار ريال    "فنون العِمارة" تطرح إستراتيجية "المربع" لتطوير القطاع ودعم ممارسيه    أمانة الجوف تنهي صيانة 24 ألف متر مربع من طرق وشوارع مدينة سكاكا    "الحياة الفطرية": الإجهاد سبب نفوق وعلين في بلجرشي    مجلس الشورى يناقش التقرير السنوي لأداء وزارة البيئة والمياه والزراعة    فيصل بن مشعل يشكر مدير فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف بالقصيم    رئيس جمهورية جامبيا يصل جدة    الشؤون الإسلامية تعيد افتتاح 17 مسجدا بعد تعقيمها في 5 مناطق    السجن 23 عاما لمترجمة سربت أسماء مخبرين لحزب الله    640 مستفيداً من خدمات مراكز طوارئ الحرم المكي    مركز "إثراء" يطلق معرض "بصر وبصيرة"    الحكومة اليمنية تجدد تمسكها بوقف شامل لإطلاق النار    «الصحة» توضح سبب استمرار إيجابية العينة لدى بعض المتعافين من «كورونا»    السديس يزف البشرى ل423 موظفاً وموظفة لاستحقاقهم للترقية    بعد حصولها على الشهادة الجامعية بتفوق.. أمير القصيم يكرم كفيفة ويوجه بانضمامها ل "شقائق الرجال"    استعراض دور الإعلام في تعزيز التسامح    ماراثون قراءة افتراضي للأطفال        رئيس هيئة الأركان يحضر المؤتمر الدولي التاسع للأمن بموسكو        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لا تبكِ.. اليوم عيد !
نشر في عكاظ يوم 12 - 05 - 2021


يبدو الزمن في جريانه مثل تيار ماء، يجري حيث مستقره. هناك ذكريات باقية، ذكريات لا تنسى، وأخرى تسكن القلب، تمثل زمناًََ، يدور ثم يعود فيحيي تلك اللحظات التي لا تغيب أبداً. أيام بمشاهدها، وحوادثها، ولحظاتها النادرة، أنا وأنت نعيش بتلك الذكريات حتى لو من كل عام يوم. ذكرى تجسد الحب وأيامه، يحتفظ بها القلب فلا تنمحي عبر السنين، منذ الطفولة، وحتى خريف العمر. حب باقٍ، لا تستطيع أن تتحرر منه، وتظل دائما تناجي صاحبته مثل قيثارة تعزفُ عليها، كحارسة للحلم. كانت جدتي لأمي هي من تصطحبني لصلاة العيد، بعد أن توفي أبي وأنا في السادسة. تقف تنتظرني أسفل المنزل، تستعجلني فأتعثر، تنحني لتمسح ركبتي التي خُدشت قليلاً، وتُقبل كفَّ يدي، الذي لوثه تراب الشارع، وتقول: (معليه يا حبيبي لا تبك.. اليوم عيد). تسيرُ مسرعة، عبر (الجودرية).. وأنا أجري وراءها، مجروراً من ذراعي، وقد ضاعت معالم الطريق خلف دمعات انسابت ونشيجٍ مكتومٍ، قبل أن تلاحظ أنني متعبٌ، من الصحو مبكراً. تجلسني بجوارها فوق (الحصوة) التي كانت تكسو أرضية (الحرم) تأخذني في حضنها، ألتصق بعباءتها التركية، التي ظلت رائحتها عالقة في قلبي. كانت (فاطمة) والدتي لأمي، لكنني كنت أناديها (أمي)، وأعيش معها جُل وقتي. كانت تأخذني كل أسبوع، نسير في الطريق السحري الطويل من منزلنا في (شعب عامر) إلى (البيت الحرام)، كنت ألعب بجوارها حتى أتعب، فأنام هادئاً، حتى تنتهي من الصلاة وأعود معها. نسير عائدين، تشتري لي من الحوانيت في (الجودرية) أشياء مختلفة. كل مرة وفي كل مرة تظل الرائحة تستعمر روحي. كانت جدتي تعاملني وكأنني هي.. تتحدث معي طوال الوقت وكأنها تحدث نفسها. تحكي لي حكايات تغمر روحي.. هل انتابك يوماً إحساس يغمر روحك، ويصل إليها؟ كانت كل حكاية تحمل ذلك الحنو البديع، كأنني في رؤيا في منام. كان الجلوس لجدتي يجعل الفضاء حولي يتسع، وأمواج فكري تتابع في سباق، كأنها خارج حساب الوقت. لقد أحببت كل ما حكت لي عنه. عن بلاد أجدادها، وعن الكائنات الخرافية والأشخاص الكثيرين، وعن ألوان وأنوار. كانت تلك الحكايات تجعلني ألتصق بها. ثم كفت جدتي عن الحكي، والحركة.. كانت تبكي كثيراً من الألم، وقد مرضت، ظلت جدتي (فاطمة) هي مصدر البهجة والغموض والأمان. أورثتني عيوناً ترى التفاصيل، وروحاً تحتفظ بالروائح، وكل الحكايات والألوان. لا شيء كان يضاهي لحظة مع جدتي (فاطمة)، كل ما أنا عليه هو غرسها، حتى أن الحكايات هي من فتحت لي كنوزها، ووهبتني أسرارها. تلك الطريقة التي كانت تبدأ بها الحكاية ثم تتوقف لتبدأ حكاية جديدة. لقد أدمنت السرد، والتنقل في مدنها وشوارعها، وتفاصيل شخوصها، الذين عرفت في ما بعد أنهم يسكنون قلبها. وأن الحكايات هي عالمها، وقد أورثتني هذا العالم الشجي لأكتبه لها، حين استطعت الكتابة. جدتي (فاطمة) فقدت في مرحلة متأخرة الحركة، فكنت عينيها، وقدميها، أسير في الشوارع وأعود لأحكي لها عن أرصفة، وناس، وعربات، وأختلق أحداثا وأربط بين الحكايات، لأخلق سياقا يجعل ما أكذبه عليها منطقياً. تدفعني أحيانا للخروج لأعود لها بحكايات عن النور والألوان، والأشياء، والناس، وكنت أجهد عقلي لأخلق كل يوم حكايات جديدة. وأرى تلك اللمعة في عينيها العسليتين، وهي تتنفس بعمق، وتنام هادئة. ما بيني وبين جدتي..عوالم متصلة تسكنها الحكايات التي أدخلها الآن، كي أبقى..!

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.