النفط ينزل بفعل زيادة المخاوف من تخمة المعروض    اغتيال قيادي حوثي بارز في «صنعاء» على يد مسلحين مجهولين    اهتمامات الصحف السودانية    موقع حملة ترمب الانتخابية يتعرض للتهكير    بلديات #مكة الفرعية تواصل جولاتها الرقابية    القبض على عدد من قائدي المركبات في جدة بسبب مخالفات    السديس يقف ميدانيًا على حركة الحشود بالمسعى    بوتين لأردوغان: قلق من تزايد المرتزقة الذين جلبتهم تركيا إلى كاراباخ    «الأرصاد»: سماء غائمة على شرق وشمال المملكة    "الموارد البشرية" تُعلق على أنباء تغيير العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والوافد    الصحة تنصح هذه الفئة بعدم أخذ تطعيمات الإنفلونزا الموسمية    مجلس الوزراء يُقرر صرف 500 ألف ريال لذوي المتوفي بسبب الجائحة    خالد السليمان: أردوغان يدافع عن الرسول ويعصيه!    «القيادة» تهنئ الرئيس التشيكي بذكرى اليوم الوطني    اهتمامات الصحف الليبية    رفع نسب التوطين في نشاط «مقاولات الصيانة والتشغيل»    الفيصل يطلع على أعمال محكمة الاستئناف بجدة    الفيصل في روما لتطوير الرياضة السعودية    أمير القصيم: "جود الإسكان" بذرة خير في وطن العطاء    النيابة تحظر الممارسات المنطوية على الاحتيال المالي    نائب أمير الشرقية يشكر القيادة على دعمها اللامحدود لرياضة الهجن    البكيرية والنهضة في أقوى اللقاءات والنجوم يخشى أمواج الخليج    السوبر بين قطبي الرياض    مدرب أبها: الهلال استحق الفوز    أمير تبوك يستقبل الرئيس التنفيذي ل «نيوم» ومدير «طبية» القوات المسلحة    الكشف عن التصاميم الأولية لمحمية «شرعان»    لا رحمة بعد «نوفمبر».. نظام خامنئي مضطرب    أردوغان.. البحث عن زعامة مستحيلة    شرطة القصيم: تحديد هوية المسؤول عن التجمع المخالف لاحترازات «كورونا»    طفل «ينتحر» بالخطأ بحفل عيد ميلاده    "بوسان الكوري" يتحدى الجائحة بلا نجوم    «سارة» تبتكر تقنية لتحسين التواصل مع ذوي الإعاقة الفكرية    غرامة المتاجرة بالحطب أو الفحم 10 - 50 ألف ريال    الإساءة إلى الأنبياء تنشر الكراهية    «مؤشر عالمي»: أنظمة التقاعد بالمملكة تتفوق على اليابان وإيطاليا    أغلى الكؤوس بين نصر وهلال    الأزمة.. القلق.. التسارع    %96 نسبة التعافي من كورونا.. والوفيات 1.5 %    دراسة: مشروبات «الدايت» ضارة بالقلب    «حاسب الإمام» تفوز بتحدي «نيوم»    نجاح أكبر برنامج للجينوم بالشرق الأوسط: توثيق 7500 متغير للأمراض الوراثية والجينية بالمملكة    العواد: صرف ال 500 ألف لذوي العامل في القطاع الصحي المتوفى درس جديد للعالم    بلدية الزلفي تغرس عشرة آلاف شجرة    تطهير وتلميع مقام إبراهيم    مصلى لذوي الإعاقة في المسجد الحرام    إنسانية المملكة ليست شعارات.. الواقع يتحدث    تحديد هوية متهم في قضية تحرش بمكة    أمير جازان يقلد مدير الدفاع المدني رتبته الجديدة    المملكة تستنكر الرسوم المسيئة وترفض الربط بين الإسلام والإرهاب    فهد بن سلطان يلتقي أهالي تبوك    3 سعوديين طرحوا شاهين في 10 دقائق وباعوه ب 151 ألفًا في مزاد الصقور    اللهم صلِّ على خير الأنام    سلام.. !    فضحك الجميع    الربيعة يعلق على صرف 500 ألف ريال لذوي المتوفين ب كورونا للعاملين بالقطاع الصحي    موسيقى حية ترافق عرض فيلم «الصبي» لشارلي شابلن في «الجونة السينمائي»    مجلس الوزراء: نصف مليون ريال لذوي المتوفى بسبب جائحة كورونا العامل في القطاع الصحي الحكومي أو الخاص    هيئة العلا تكشف عن التصاميم الأولية لمنتجع شرعان المستوحاة من العمارة النبطية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قمّة العشرين.. المملكة حيث يجب أن تكون
نشر في عكاظ يوم 28 - 09 - 2020

بغير كثير عناء، يمكن لأيّ متابع حصيف للسّاحة العالمية اليوم أن يدرك حالة الانزياح غير المعلن التي تمارسها الدول الكبرى نحو تشكيل كيانات فاعلة وذات تأثير فعّال وسريع حيال كافة القضايا الطارئة التي تستجد في العالم على كافة المستويات العسكرية والاقتصادية والصحية، وغيرها مما نشهده ونعايشه اليوم وهي حالة انتجتها ظروف الترهّل والبيروقراطية التي تسم حركة المنظمات والمؤسّسات الأممية، بما لا يتواءم مطلقاً مع حركة المستجدات الطارئة، بما استوجب تشكيل أجسام جديدة ذات مقدرة وفاعلية وديناميكية عالية، وقدرة على الاستجابة والتفاعل، في سياق يتناغم والأهداف الموضوعة لتحقيق الفوائد المرجوّة.
ومن هذه الزاوية يمكن النّظر إلى التحالفات العالمية القائمة اليوم، التي جمعت حولها دولا ذات مقدرة عالية، وسلطة نافذة، وقرار فوري، فكانت الأجدر والأسرع في الاستجابة للمتغيرات الطارئة، في الوقت الذي تتلكأ فيه المنظمات الأممية، وتتباين فيها آراؤها، وتتقاطع فيه مصالحها، والمحصّلة من ذلك تفاقم الأزمات، وفشو الكوارث بغير فعل منظور وملموس منها.
إن تشكيل مجموعة العشرين جاء نتاجاً طبيعياً لحالة الانزياح الأممي التي أشرت إليها، وهي مجموعة ضمّت بين طواياها بلداناً بمواصفات معيارية خاصة، بما أكسبها القدرة على إحداث الفرق، وتسيير دفّة الفعل العالمي الإيجابي، والاستجابة لكافة قضاياها الطارئة، ومشروعاتها المستقبلية، بخاصة وأنها تتشكّل من بلدان ذات ثقل اقتصادي وصناعي بالغ التأثير عالمياً؛ كونها تمثل ما يفوق ال90% في هذا الجانب، وتتطلع في سنام غاياتها إلى تعزيز الاستقرار المالي الدولي وإيجاد فرص للحوار ما بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة.
وعلى هذا فمن الطبيعي أن تكون المملكة عضواً فاعلاً ومؤثّراً في هذه المجموعة منذ تشكيلها منذ عقدين من الزمن، فمكانة المملكة الاقتصادية البارزة لا تخطئها عين ويكفي أنها تصنف من ضمن أقوى الاقتصادات العالمية، لجملة مزايا، نشير إلى بعضها لمحاً ومن ذلك أن المملكة تمتلك ما يقارب خُمس الاحتياطات المؤكدة من النفط العالمي، وهو ما يجعلها الثانية بعد الولايات المتحدة في هذا المجال، كما يلحظ مركزها القيادي في منظمة أوبك، وتأثيرها المباشر على سوق النفط، كما لدى المملكة خامس أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي، وتحتل المرتبة الثالثة من حيث الموارد الطبيعية، وموقعها السابع في مجموعة العشرين من حيث المعيارية التنافسية العالمية، واكتسب الاقتصاد السعودي بعداً ديناميكياً بعد طرح رؤيته الطموحة 2030 من قبل ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان الرامية إلى تخليص الاقتصاد السعودي من الارتهان للنفط، وتفعيل كل أنشطة الاقتصاد الأخرى، وكانت حصيلة ذلك رفع معدل النمو الاقتصادي، وتكفي الإشارة هنا إلى تقرير التنافسية العالمي في عام 2019، الذي كشف أن المملكة حققت المركز الأول على مستوى العالم بالمشاركة مع دول أخرى في مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي.
هذه اللمحات الاقتصادية العابرة -على سبيل المثال- مقرونة مع الأبعاد الاجتماعية والحضارية والسياسية والدينية التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية، يجعل من وجودها في مجموعة العشرين أمراً لازماً وحضوراً مضيفاً، بل إن رئاستها للمجموعة في هذا العام 2020 مثّل هو الآخر حالة تحدٍّ استثنائي، بما شهدته من تداعيات جائحة كورونا، فضربت المملكة أروع المثل في القيادة الواعية تحت ظل الكوارث والأزمات وقدمت النموذج الأمثل في التعامل معها، وأظهرت قدرة على التطور والنمو برغم ما شاب العالم من آثار كارثية في ظل هذه الجائحة، ويكفي النظر في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020 الذي أشار إلى «تحسن ترتيب السعودية في 3 محاور رئيسية هي: الأداء الاقتصادي؛ حيث تقدمت فيه المملكة من المرتبة ال30 إلى المرتبة ال20، ومحور كفاءة الأعمال وتقدمت فيه من المرتبة ال25 إلى المرتبة ال19، ومحور البنية التحتية الذي تقدمت فيه من المرتبة ال38 إلى المرتبة ال36، فيما احتلت المرتبة العاشرة عالميا في مرونة الاقتصاد، كما بين التقرير تقدم السعودية من المرتبة 26 إلى المرتبة ال24، وذلك من بين 63 دولة هي الأكثر تنافسية في العالم، متقدمة بذلك مرتبتين عن العام الماضي، رغم الظروف الاقتصادية الناتجة عن آثار جائحة كورونا، وعدّ السعودية الدولة الوحيدة التي أحرزت تقدماً استثنائياً على مستوى الشرق الأوسط والخليج العربي، كما صنفت بحسب مؤشرات التقرير؛ في المرتبة الثامنة من بين دول مجموعة العشرين».
إن رئاسة المملكة لمجموعة العشرين وضعها أمام تحدٍ كبير، وأثبتت قيادتها الحكيمة أنها قدر هذا التحدي، بما نشهده اليوم من تفاعل وفعاليات للمجموعة على المستوى الافتراضي الذي فرضته الجائحة، ولكن ذلك لم يؤثّر كثيراً على عطاء المملكة وقدرتها على قيادة دفّة المجموعة في هذه السنة الاستثنائية، وما زالت الفرق التي شكّلتها المملكة تعمل بدأب ونشاط من أجل الخروج بالنتائج المرجوّة في اجتماع قادة العشرين في نوفمبر المقبل، فقد بلغت التوصيات التي سترفع في القمّة بحسب بعض المصادر إلى 28 توصية مهمة في مجالات الأعمال والمال والاقتصاد ومكافحة كورونا، وينتظر أن يرتفع هذا العدد في شهر أكتوبر المقبل بإضافة حزمة سياسات واقتراحات وتوصيات لقادة المجموعة العشرين، بما يؤكد أن المملكة جديرة بهذه الرئاسة وقادرة على إحداث الفرق عالمياً، فهنيئاً للمملكة بما حققت، وهنيئاً لنا بهذه القيادة العظيمة التي قدمت وما زالت ملحمة من العطاء النادر توجتها رؤية وطنية صادقة، لمواجهة التحديات بعقل واعٍ وبصيرة نافذة وهكذا يعيش وطني الحبيب 90 عاماً من ملحمة النجاح والتفوق والريادة.
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.