صامطة تشيع الشهيد "المحنشي"    مورجان ستانلي تدرج أرامكو 18 ديسمبر    منتدى القطيف يبحث قضايا الاستثمار والتمويل    قرار يثلج الصدر    العواد: المملكة منحت قضية مكافحة الفساد أولوية قصوى    التنازل عن قيادة "العمال البريطاني" بعد الهزيمة    الجزائر.. عبد المجيد تبون يفوز بالانتخابات الرئاسية    مدرب الهلال: جاهزون لمواجهة الغد.. والشلهوب: نتطلع للتأهل    الإيطالي "فونيني" والروسي "ميدفيديف" إلى نهائي كأس الدرعية للتنس غدًا    "طب الحشود" بجدة يوصي بتعزيز الأمن الصحي.. والإفادة من "الذكاء الاصطناعي"    النصر يعتلي الصدارة مؤقتًا بثنائية في شباك التعاون    مدرب الهلال الروماني رازفان: لقاء الترجي صعب ويؤكد جاهزية فريقه لمواجهة الغد.. والشلهوب نتطلع للتأهل    سافر لإجراء عملية زراعة أسنان.. وفاة مواطن سعودي في مصر إثر طعنات غادرة    مليشيا الحوثي الإرهابية تنهب قافلة إمداد تابعة للصليب الأحمر في محافظة الحديدة اليمنية    انعقاد هيئة أمناء جائزة الأمير نايف للأمن العربي بتونس    جناح "تعليم جدة" يجذب اهتمام زاور معرض الكتاب    خلال عامين.. ضبط أكثر من 4 ملايين مخالف لأنظمة الإقامة والعمل    مهرجان «مدل بيست» يتألق بأعلى معايير المسارح العالمية    الفرسان والفارسات الأردنيّون : مهرجان الدرعية للفروسية حدث نوعي لهذه الرياضة في المملكة    قرار من "التعليم" بشأن واقعة اعتداء طالب على زميله في مدرسة بمكة!    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى النيجر يقدم واجب العزاء في ضحايا الهجوم الإرهابي على معسكر (إيناتيس) في النيجر    بلدية الحرجة تواصل تنفيذ حملاتها الرقابية على المحالات التجارية    "الثقافة" تعيد ذكرى "الأعشى" في منفوحة التاريخية    تدريب قادة المدارس على آلية تطبيق الاختبارات في تعليم دومة الجندل    المملكة تدين وتستنكر هجوما مسلحا استهدف معسكراً للجيش في النيجر    “سكني” يسلّم فللاً جاهزة للمواطنين في 19 مشروعاً حول المملكة خلال نوفمبر    وفرت 1500 قطعة سكنية.. “الأراضي البيضاء”: تطوير أرض بمساحة مليون م2 بالرياض من قبل مالكها    التنمية الأسرية بتبوك تنظم الملتقى القانوني الأسري في الأحوال الشخصية الاثنين القادم    «هيئة الرقابة» تؤكد: توفير الحماية الكاملة للمُبلغين عن قضايا الفساد (فيديو)    سمو الأمير فهد بن عبدالله يرأس اجتماع لجنة مشروع قياس ورضا المستفيدين بإمارة الشرقية    بالفيديو.. خطيب المسجد الحرام: من سُنن النبي عدم الالتفاف لإساءة السفهاء وأذيتهم    وزراء أوقاف دول إسلامية: المملكة قدمت للعالم قيم الوسطية والتسامح    وزراء الأوقاف والشؤون الدينية في عدد من الدول الإسلامية يشيدون بدور المملكة في خدمة الإسلام ونشر الوسطية والاعتدال والتسامح    لخفض ضغط الدم بدون أدوية.. عليك بهذه الأطعمة والمشروبات    توقعات «الأرصاد»: أمطار رعدية ورياح نشطة على 8 مناطق    اللجان المنظمة لمهرجان الإبل تبدأ باستقبال "الفحل وإنتاجه"    صورة نادرة للملك سعود وهو يؤدي العرضة مع أهالي الطائف قبل 62 عاماً    بالفيديو.. طفل يكمل 7 أشهر في غيبوبة بعد قرار متعجل بإجراء عملية في رأسه    اهتمامات الصحف التونسية    مقتل وإصابة ستة مدنيين بينهم نساء وأطفال في قصف حوثي على بلدة بجنوب صنعاء    تمثِّل أكثر من 86 % من موظفي القطاع العام    صراع النجومية يستمر في «موسم الرياض»    رأس اجتماع الجمعية العامة للمجلس التنفيذي لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا)    صدور ثلاثة أوامر ملكية        رأس الاجتماع الثاني لمحافظي المنطقة        «الصحة» تجهز عيادة في مؤتمر «طب الحشود»    عودة الحكم السعودي    أمير تبوك للدفاع المدني: فعّلوا خططكم لمواجهة موسم الأمطار    «عنيزة الإنسانية» تطلق الاستشارات الطبية المجانية    اكتئاب الآباء يعرض حياة الأبناء للمخاطر    وزير الخارجية: موقف المملكة الدائم تقوية عمل منظمة التعاون الإسلامي    حوار غير مكتمل    وفاة 3 وإصابة 21 في حريق ب «سجن الملز»    احتراق حاملة الطائرات الروسية الوحيدة خلال أعمال صيانة بميناء مورمانسك الروسي    بالصور .. سيدة تتهم مستشفى بأبها بالتسبب في مضاعفات خطيرة لطفلها وصحة عسير تتفاعل مع شكواها    الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة عسير تزف 100 حافظة لكتاب الله الكريم من ابها وضواحيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دافوس الصحراء... وتدفق واعد للاستثمارات إلى المملكة
نشر في عكاظ يوم 29 - 10 - 2019

يبدأ اليوم الثلاثاء في الرياض مؤتمر مبادرة الاستثمار أو ما تعودنا تسميته ب«دافوس الصحراء»، ليجمع أعداداً كبيرة من رجال المال والاقتصاد العالميين، إضافة إلى كبار المسؤولين في مختلف الدول، ليخضعوا لعصف ذهني يُعرِّفهم بطبيعة مناخ المملكة الاستثماري، والفرص الاستثمارية العديدة التي رسمتها رؤية (2030)، وهي تنطلق في طريق تحقيق التنُّوع الاقتصادي والتقليل من الاعتماد شبه المطلق على قطاع تصدير النفط الخام.
ومن خلال المؤتمرات السابقة، وجدنا تزايداً متصاعداً في الاهتمام بالمشاركة في المؤتمر، والدخول في النقاشات الدائرة، وطرح الأسئلة تلو الأخرى حول ما قامت وتقوم به المملكة من إصلاحات اقتصادية عديدة في سبيل استقطاب الاستثمارات الدولية، سواء المنفرد منها، أو القائم على الشراكة الثُّنائية والمتعددة.
فالمملكة قد حباها الله بالموارد الطبيعية والبشرية، تُضاف إليها رؤوس الأموال التي تكونتْ عبر العقود الماضية، ثَّم التجهيزات الأساسية التي تمَّ بناؤها في مختلف أرجائها، لتصبح بيئة خصبة لقيام مختلف الاستثمارات واقتناص العديد من الفرص.
ولم يكن البنك الدولي ليجامل السعودية حينما أعلن مؤخراً عن تحقيقها للمركز الأول عالميّاً، في جهود الإصلاحات الاقتصادية المتتابعة لدعم الاستثمار، وتطوير بيئة الأعمال، كي تنافس كثيراً من الدول التي سبقتنا في هذا المجال. وجاء هذا الإعلان في وقته المناسب تزامُناً مع انطلاقة مؤتمر مبادرة الاستثمار الذي يبدأ هذا اليوم.
وإذا ما عرفنا أنَّ المؤتمر يستقطب أكثر من أربعة آلاف مشارك، وأكثر من ألفيْ متحدث، معظمهم قادم من خارج المملكة، أدركنا الأهمية التي توليها الأسواق الدولية، والمجتمع الدولي للسعودية، مدركين العديد من عناصر القوة التي نمتلكها. فالعالم وإنْ كان قد تعرَّف علينا من خلال كوننا مصدراً آمناً وموثوقاً به للطاقة، وتمَّ اختبارنا في هذا المجال مراتٍ عديدة، فأثبتنا أنَّه يمكن الاعتماد على المملكة في توفير الإمدادات النفطية، وتحقيق الاستقرار لسوق النفط العالمية، -خاصة في ظلِّ انقطاع الإمدادات-، وفي سرعة التعامل مع هذه الازمات دون أنْ يشعر أو يعاني المجتمع الدولي من آثارها.
وتجربتنا الأخيرة مع الهجوم الإيراني الإرهابي على منشآت أرامكو النفطية في كل من بقيق وخريص، وفقداننا لأكثر من نصف طاقتنا الإنتاجية من النفط (5.7 مليون برميل يومياً)، ثمَّ العودة السريعة إلى كامل إنتاجنا في أقل من أسبوعين، تكشف تلك التجربة من جهة عن كفاءة وقدرة أرامكو على التعامل مع الأزمات الطارئة المُعطِّلةً لقدرتنا على توفير الإمدادات اللازمة، وتكشف من جهة أخرى -وهي الأهم بالنسبة للمجتمع الدولي-، عن ثبات موثوقيتنا، وقدرتنا على تأكيد أنّ النفط يظلُّ مصدراً آمناً، ما دامت المملكة تضُخُّه، وتحرص على انتظام إمداداته، بغض النظر عن الظروف والأزمات التي تطرأ بين الحين والآخر، سواءً الأزمات التي تمرُّ هي (المملكة) بها، أو التي تمرُّ بها أيَّة دولة أخرى من الدول المنتجة، فتقوم المملكة بتغطية ما تتعرَّضُ له الأسواق نتيجة لذلك، من نقص في الإمدادات.
والسعودية، وإنِ اتَّجهت في ظل رؤية (2030) إلى التقليل من تصدير النفط، خاماً فقط، مع السير في الاتجاه نحو التكامل الرأسي، بزيادة أحجام النفط المكرر، والدخول في الصناعات النفطية التحويلية في البتروكيماويات وغيرها، -سواءً كان ذلك داخل المملكة، أو من خلال الشراكة الدولية، لتحقِّقَ مزيداً من القيمة المضافة؛ ولِتُنوِّعَ أسواق منتجاتها عالميّاً إلَّا أنَّها ستظل مُصَدِّراً أساسيّاً للنفط إلى مختلف أسواق العالم، وبالتالي ستستمر أهميتها العالمية، ودورها قائداً لجميع مصدري النفط.
كما يأتي الإعلان عن طرح قادم للاكتتاب في أسهم أكبر شركة عالمية؛ وهي أرامكو، فيتسابق المستثمرون إلى الرياض من خلال هذا المؤتمر، والاجتماعات الثنائية؛ ليتعرفوا على مختلف التفاصيل المتعلقة بالاكتتاب. فهو (الاكتتاب) بالنسبة للعديد منهم فرصة نادرة، ومجال خصب لا مثيل له؛ لتحقيق أرباح منتظمة خلال السنوات القادمة. وعلى الرُّغم من أنَّ الطرح الأولي سيكون محليّاً، إلَّا أنَّ الفرصة المتاحة للمستثمرين الدوليين لأنْ يتملكوا بعض هذه الأسهم، من خلال السوق السعودية، ستدفعهم إلى التعلق بهذه الفرصة الاستثمارية.
مع العلم، بالنفط وفرص التكامل الرأسي والأفقي لمصادر الطاقة المختلفة ليست هي كامل الفرص الاستثمارية التي تنشدها السعودية في المرحلة القادمة، بل هي تطرق كل قطاعاتها الاقتصادية، لما تملكه من موارد طبيعية؛ ومنها قطاع المعادن والسياحة، وما يتيحه لها مركزها الجغرافي من نقاط قوة تُمكِّنها أن تتوجَّهَ بصادراتها إلى الأسواق المجاورة، بل وتتجاوزها إلى القارة الأوروبية، من جهة، والقارة الهندية من جهة أخرى.
والمملكة لا تعتمد في خططها الاستثمارية على ما تملكه من موارد طبيعية فقط، بل هي تسعى إلى أنْ تُجاري الاقتصادات المتقدمة في اللحاق بالتطورات التقنية، وتَبَنِّي مختلف المبادرات، في هذا المجال في ظلّ إصرارها على التحول إلى اقتصاد معرفيٍّ يكون المواطن السعودي محوره نحو الابتكار والإبداع، ولتدخل المملكة مجال التنافس الحقيقي الدائر بين أقطاب الاقتصاد العالمي.
صحيح أنّ العالم حاليّاً يمرُّ بفترة هدوء، وتخوُّفٍ من احتمالات الدخول في ركود نتيجة حروب تجارية عالمية قائمة، إلَّا أنَّ التقدم الأخير في مفاوضات التجارة بين الصين والولايات المتحدة، يزرعُ الأمل بإغلاق ملف الحرب التجارية، واستعادة الاقتصاد العالمي تدريجيّاً لنموه المنتظم. لكنَّ هذا لم ولن يمنع المستثمرين الدوليين من تلمُّس مختلف الفرص الاستثمارية، وخاصة التي في منطقتنا؛ فهم على يقين من أمرين:
1- الاستقرار الاقتصادي النسبي الذي تعيشه السعودية.
2- كون المنطقة عموماً، والمملكة خصوصاً، لم يتمَّ بعد استغلال العديد من الفرص الاستثمارية بها.
وختاماً، إنَّ استقطاب مؤتمر مبادرة الاستثمار، الأعداد الكبيرة، والنوعية المميزة للمشاركين فيه، يدل على أهمية المملكة في خارطة الاستثمارات الدولية، ورغبة أولئك المشاركين في اقتناص الفرص في ظل بيئة ومناخ جيد للاستثمار.
* كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.