شهدت مدينة حلب شمال سوريا تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر على تصاعد التوترات بعد هدنة هشة امتدت لشهور، ما أعاد المنطقة إلى دائرة العنف مع انعكاسات إنسانية وأمنية كبيرة. تصاعد العنف اندلعت الاشتباكات في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية، حيث أطلقت قوات سوريا الديمقراطية نيران أسلحة ثقيلة وقذائف على مواقع الجيش السوري، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين، وفق وكالات الأنباء. من جانبها، أكدت مصادر عسكرية سورية مقتل عنصر وإصابة ثلاثة آخرين في صفوف الجيش جراء استهدافه من قبل قوات سوريا الديمقراطية، فيما أغلقت القوات الحكومية طريق حلب – غازي عنتاب الحيوي كإجراء أمني. تبادل الاتهامات خلال المواجهة، تبادل الطرفان الاتهامات حول المسؤول عن التصعيد، إذ حمّلت وزارة الدفاع السورية قوات سوريا الديمقراطية مسؤولية خرق الهدنة، فيما ردت الأخيرة بأن الجيش السوري هو من استهدف الأحياء السكنية في مناطق نفوذها. لم تقتصر الاشتباكات على إطلاق النار، بل شملت استهداف أحياء مأهولة، ما دفع بعض السكان إلى النزوح بحثاً عن ملاذ آمن وسط تصاعد الخوف وعدم الاستقرار. خلفيات التوتر تأتي هذه الاشتباكات في سياق توتر مستمر منذ أشهر بين الطرفين، رغم اتفاق مارس 2025 الذي نص على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري وتخفيف النزاع في الشمال والشرق. لكن تعثر تنفيذ بنود الاتفاقية غذى حالة من انعدام الثقة وأعاد الحواجز العسكرية إلى الواجهة، في أحياء حساسة تمثل مزيجاً من النفوذ الكردي والحكومي، ما يجعلها نقاط احتكاك دائمة. أبعاد إنسانية وأمنية أظهرت الاشتباكات آثاراً إنسانية وخيمة على المدنيين، مع توثيق مقتل نساء وإصابة آخرين، إلى جانب نزوح عدد من الأسر من مناطق الاشتباك. على الصعيد الأمني، يعكس تجدد العنف ضعف آليات تنفيذ وقف النار، ويثير مخاوف من تمدد دائرة الاشتباكات إلى مناطق أوسع في شمال سوريا، ما قد يعقد أي محاولة لإعادة الاستقرار النسبي بعد سنوات من الحرب. يبقى مستقبل العلاقات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية محور ترقب وتحليل، خاصة في ظل غياب حل سياسي شامل يضمن تنفيذ الاتفاقات وحماية المدنيين من تداعيات العنف المتجدد.