أصدرت وزارة الدفاع السورية والقوات الكردية مساء الاثنين أوامر بوقف إطلاق النار، بعد اشتباكات دامية بينهما في حلب أوقعت ثلاثة قتلى على الأقل، فيما تبادل الطرفان الاتهامات حيال التسبب باندلاعها، في خضم زيارة لوزير الخارجية التركي الذي حضّ الأكراد على ألا يشكلوا "عائقاً" أمام وحدة سورية واستقرارها. ووصل الاثنين وفد تركي إلى دمشق ضمّ وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات العامة إبراهيم كالن حيث التقوا الرئيس السوري أحمد الشرع، في زيارة قالت أنقرة إن هدفها البحث في العلاقات الثنائية والاتفاق بين دمشق وقوات سورية الديموقراطية، التي يقودها الأكراد، في وقت توشك مهلة تنفيذ بنود اتفاق بين الأكراد والسلطات على الانتهاء. وبعد ساعات من القصف المتبادل في أحياء حلب، كبرى مدن شمال سوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قيادة الأركان أصدرت "أمراً بإيقاف استهداف مصادر نيران قسد بعد تحييد عددٍ منها"، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سانا). وبعيد ذلك، أعلنت قوات سورية الديموقراطية عن إصدار "توجيهات لقواتنا بإيقاف الرد على هجمات فصائل حكومة دمشق، تلبية لاتصالات التهدئة الجارية". وتسيطر القوات الحكومية على حلب منذ أطاحت فصائل معارضة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024. لكنّ قوات كردية محلية مرتبطة بقوات سورية الديموقراطية وقوى الأمن الداخلي التابعة لها (الأسايش) تسيطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وفي أكتوبر أعلنت السلطات السورية التوصل إلى "وقف شامل لإطلاق النار" مع الأكراد بعد مواجهات في حلب. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقلّ. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية نقلا عن مديرية الصحة في محافظة حلب عن مقتل "مدنيين" اثنين، و"إصابة 8 بجروح" جراء قصف نسبته لقوات سورية الديموقراطية على أحياء كبرى مدن شمال سورية. وأفادت من جهتها وزارة الداخلية عن إصابة عنصر من الأمن وآخر من الجيش بهجوم اتهمت القوات الكردية بتنفيذه على أحد الحواجز في المدينة. وأعلنت من جهتها قوات سورية الديموقراطية عن مقتل امرأة وإصابة 17 مدنيا بجروح، "نتيجة استهداف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية من قبل مسلحي فصائل حكومة دمشق". وأفادت في وقت سابق عن إصابة اثنين من عناصرها بجروح جراء هجوم نسبته للقوات الحكومية. وبعد تبادل الاتهامات بالقصف، نفت قوات سورية الديموقراطية "استهداف أحياء حلب من قبل قواتنا". ونفت من جهتها وزارة الدفاع مهاجمة مواقع تابعة لقوات سورية الديموقراطية، مضيفة أن الأخيرة هاجمت "بشكل مفاجئ نقاط انتشار" قوات الأمن والجيش. وأفادت مديرية الإعلام التابعة لمحافظة حلب عن إصابة 3 عناصر من الدفاع المدني بجروح إثر هجوم نسبته إلى قوات سورية الديموقراطية. الأمن القومي وبعيد الاشتباكات، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية في بيان القوات الحكومية بشنّ الهجوم على الحيين الكرديين بهدف "إفشال الجهود المبذولة للوصول إلى حل سياسي شامل يلبّي تطلعات السوريين كافة" على وقع جدل بشأن اقتراب مهلة تنفيذ اتفاق أبرم في العاشر من مارس مع السلطات السورية لحسم ملّف منطقة شمال وشمال شرق سورية. وتضمّن الاتفاق بنودا عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لللإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام. إلا أن تباينا في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه حتى الآن، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي. وقال وزير الخارجية التركي خلال مؤتمر صحافي من دمشق "من المهم أن يتم دمج قوات سورية الديموقراطية في الإدارة السورية من خلال الحوار والمصالحة، وبشكل شفاف، وألا تعود تشكّل عائقا أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها على المدى الطويل". وتابع "نرى أنهم لا ينوون إحراز تقدم يُذكر" من أجل تطبيق الاتفاق الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سورية الديموقراطية مظلوم عبدي في العاشر من مارس. وأعلن الشيباني من جهته إن دمشق تلقت الأحد ردا من قوات سورية الديموقراطية على صيغة اقتراح قدمته لها وزارة الدفاع السورية من أجل دمج مقاتليها في صفوف الجيش السوري. وقال خلال المؤتمر الصحافي "يجري العمل الآن على دراسة هذا الرد وكيفية استجابته للمصلحة الوطنية، في أن يحقق الاندماج ويحقق ارضا سورية واحدة موحدة"، مضيفا "سيُرد على هذا المقترح إلى الجانب الأميركي في القريب العاجل". ونص المقترح الذي تسلمته قوات سورية الديموقراطية الاسبوع الماضي، وفق ما قال مصدر كردي لفرانس برس في وقت سابق على "دمج قواتها في صفوف الجيش السوري، على أن يتمّ تقسيمها الى ثلاث فرق وعدد من الألوية بينها لواء خاص بالمرأة"، تنتشر في مناطق سيطرتها في شمال شرق سورية ويتولى إدارتها "قيادات" منها. وهذه هي المرة الأولى التي تسلّم فيها دمشق القوات الكردية المدعومة أميركيا مقترحا مكتوبا منذ توقيع الاتفاق، وفق المصدر الكردي المطلع على المحادثات بين الطرفين، والذي تحدّث عن "جهود دولية واقليمية تُبذل من أجل توقيع الصيغة النهائية قبيل انتهاء العام". وقبيل وصول الوفد التركي، قالت الخارجية السورية في بيان إن اتفاق 10 مارس "يمسّ عن قرب أولويات الأمن القومي لتركيا"، مع اعتبار أنقرة استمرار وجود قوات كردية عند حدودها تهديدا لامنها. وكان فيدان حذّر الأسبوع الماضي من أن أي إرجاء جديد للاندماج في الجيش السوري "يهدّد الوحدة الوطنية" للبلاد، ونبه من "نفاد صبر" شركاء الاتفاق. وتعد تركيا من الداعمين الرئيسيين للسلطات في دمشق. سوري تضرر منزله من المواجهات في حلب (رويترز)