hussamalshikh@ لم يكن افتتاح قطر مكاتب تجارية إسرائيلية في 1996، أول ولا آخر الأوراق المشوهة في الملف القطري الأسود الذي أحتوت صفحاته ألاعيب وأخطاء كبيرة لا يفعلها سوى الصغار. ففي 1998 زار رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز الدوحة، لحضور المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعدما أبدت قطر استعدادها تزويد إسرائيل بالغاز إلى مدة غير محدودة وبأسعار رمزية، فضلا عن قبول طلاب إسرائيليين في جامعة قطرية. كللت ذلك في العام 2001 بمساندة القاعدة، إذ قدمت قناة «الجزيرة»، الذراع الأيمن لقطر زعماء تنظيم القاعدة الإرهابي بعد أحداث 11 سبتمبر كما لو أنهم أبطال. وفي أغسطس 2002 صافح حمد بن جاسم نظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم في باريس، ورفرف العلم الإسرائيلي بجوار العلم القطري، في صورة جلية لعمق العلاقات بين الدويلة وشبه الدولة. أما في العام 2005 فقد شهد تبرع قطر ب10 ملايين دولار لإسرائيل، وجاء ذلك صراحة على لسان صحيفة هآرتس الإسرائيلية حين أشارت إلى أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تبرع بهذا المبلغ لفريق كرة قدم من العرب الإسرائيليين، وبعد عام في 2006 بدأت تشتعل الأعمال الإرهابية لقطر، والترويج لحزب الله «ذراع إيران في لبنان»، ليأتي عام 2007 بدعم جديد من قناة «الجزيرة» لحركة حماس في الانقلاب على السلطة الفلسطينية. واستمرت قطر في ملء ملفها الأسود بصفحات الخزي، صفحة بعد أخرى، إذ بدأت في العام 2011 تظهر تدخلها في الشأن الليبي، عقب إسقاط نظام القذافي في 8 فبراير 2011، عن طريق المساعدات لبعض الأطراف الليبية، إذ كانت أكثر الدول حماسة لإسقاط نظام القذافي، وبادرت بمساعدة المنتفضين ضده، وأرسلت قوات إلى ليبيا لتحقيق هذا الهدف. فيما أدى هذا التدخل السافر إلى تحطيم مقومات الدولة الليبية من جهة، وتأمين سبل التمدد والنمو للتشكيلات الإرهابية، وذلك بتمويل القاعدة، وداعش، والإخوان والمنظمات المالية لهم مثل المقاتلة، أو مجالس الثوار في المدن المختلفة مثل بنغازي، أو درنة، أو البيضاء، وغيرها من المدن الأخرى، أو المجالس العسكرية التي قامت في غرب ليبيا، مثل طرابلس والزاوية ومصراتة وزنتان وغيرها، والتي هيمن عليها أنصار الإخوان. وفي العام 2013، كشفت قطر عن وجه أكثر عداوة للأشقاء خارج الإقليم، فعقب ثورة التصحيح في 30 يونيو 2013، انحازت لفصيل من الفصائل السياسية المصرية، وهو نفس الأسلوب الذي اتبعته في تعاملها مع جميع الدول العربية، بغرض زعزعة الأمن والاستقرار في البلدان العربية، واستخدمت أيضا هذه المرة قناة «الجزيرة» لشن حرب إعلامية على مصر، وأثارت بها جدلا كبيرا، خصوصا عقب فض اعتصام رابعة الشهير. وكان من بين أكثر هذه الصور جدلا، خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة شاب محترق تماما، تعود إلى جنوب إفريقيا، وتداولتها الصحف العالمية من قبل، ما دفع السلطات المصرية إلى غلق مقر قناة الجزيرة مباشر مصر، في منتصف ديسمبر 2014، على إثر بث أخبار كاذبة تهدف زعزعة الأمن القومي المصري. إلا أن نشاط القناة لم يتوقف عن التدخل في الشأن الداخلي المصري، بل أنتجت فيلما مسيئا عن الجيش المصري. واحتضنت قطر اللاجئين من جماعة الإخوان المسلمين إليها في السنوات القليلة الماضية، فقدموا تدفقات مالية ودعما إعلاميا ولوجستيا للداخل المصري، إلى جانب الدعم الإعلامي والمالي المباشر الذي تقدمه الدوحة عبر مؤسسات مختلفة مثل الجزيرة، وشبكاتها، أو المنظمات الإنسانية والدعوية والخيرية، أو عبر مراكز الأبحاث والدراسات وغيرها، فضلاً عن الشبكات الإرهابية المنتمية إلى داعش، والقاعدة من جهة، ولطالبان الأفغانية، أو حماس الفلسطينية، أو غيرها من التنظيمات السرية والعلنية التي تجتمع جميعها في الدوحة. وبحلول 2014، تدهورت العلاقات بين الإماراتوقطر، إذ لم تدخر قطر وسعا في دعم جماعة الإخوان المسلمين، وبين شد وجذب وصلت الأمور للأسوأ؛ بعد تصريحات الداعية يوسف القرضاوي في خطبته الأسبوعية التي بثت على التلفزيون القطري الرسمي التي قال فيها: إن الإمارات تقف ضد أي حكم إسلامي، وتسجن المتعاطفين معه بأزمة غير مسبوقة بين دولتيّ الإماراتوقطر، استدعت الإمارات على إثرها سفيرها من قطر. وفي 5 مارس 2014، قررت السعودية والإمارات والبحرين، سحب سفرائها من قطر، لتصل الأزمة إلى ذروتها، تلا ذلك توسع التدخل القطري في منطقة الشرق الأوسط في العام الحالي، بدفاع الأمير تميم عن جماعة الإخوان الإرهابية في قمة الأردن مارس الماضي، ناهيك عن تصريحاته التي هاجم فيها السعودية، ودول الخليج، فضلا عن تحالفه مع شياطين إيران. ولم تكن تصريحات أمير قطر الأخيرة، التي أثارت استياء العديد من الدول أدى إلى قطع العلاقات مع أصغر الدول الخليجية، هي أول الأزمات بين دول الخليج وقطر، فتاريخ الدوحة الأسود تجاه العرب والخليج، من الصعب حصره، بداية من أزماتها مع الرياض، وليس نهاية بتمويل الإرهاب في كل مكان، إقليميا وعربيا ودوليا.