في دراسة طبية أولية حديثة توصل طالبا كلية الطب بجامعة الدمام محمد بن ناصر الشريف و محمد بن عبدالعزيز الملحم إلى اكتشاف رقم جديد يؤكد الأرقام السابقة المخيفة عن المعدلات العالية لانتشار مرض السكري كأحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في السعودية، وقد وجد الشريف والملحم أن معدل الإصابة بالسكري يقارب ال 18 بالمائة من سكان مدينة الخبر. الشريف يعرض ملصق البحث في المؤتمر العالمي العلمي الثالث بمدينة إسطنبول التركية للعام 2011م ويقول مؤلف البحث الطالب بالسنة السادسة محمد الشريف: "قمت بعمل دراسة علمية لاكتشاف المعدل المتوقع تحديداً في مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية, حيث كنت دائما أجد نفسي في حيرة أمام العدد الهائل من مرضى السكري ومضاعفاته وكذلك من خلال مشاركاتي التطوعية في حملات التوعية بمرض السكري والوقاية منه، فعزمت على بدء البحث واخترت للبحث عنوانا هو: "معدل الانتشار وعوامل الخطورة لداء السكري في دراسة (مسح قطعي) مجتمعية أولية بمدينة الخبر من المملكة للعام 2010 م "، ثم بعد ذلك طلبت مساعدة زميلي الطالب محمد الملحم لاسيما و أنه من الصعوبة إتمام المهمة بمفردي, ثم عرضنا البحث في النهاية على كل من الدكتور عبدالله الجودي والدكتور وليد البكر من جامعة الدمام, وذلك لمراجعة البحث فأبدوا إعجابهم به و أكدوا سلامته من الأخطاء المنهجية ثم قاموا بدعمنا و تشجيعنا بكل أمانة و إخلاص". علاقة طردية بين التدخين والسكري وباقي عوامل الخطورة القابلة للتغير ومن جهة نتائج البحث يضيف الشريف :" فوجئنا أنا وزميلي بعد ما أنهينا مرحلة تحليل البيانات و استنتاج المعدلات, فقد كانت النسب مهولة ومروعة فيما تؤكد التوقعات السابقة عن احتمالية وصول معدلات السكر وأسبابه إلى أرقام عالية, لكن الجديد في النتائج هو إثبات وجود نسب عالية جدا لعوامل الخطورة بين سكان الخبر, وهذا ما يفسر جزئيا أسباب ارتفاع نسبة السكري بين السكان، وقد توصلنا في البحث لكثير من النتائج المهمة .. منها على سبيل المثال: كان معدل انتشار السكري بين سكان مدينة الخبر للعام 2010 م للفئات العمرية من ( 15 85 سنة) يساوي 17.7 % من السكان, وهي نسبة كبيرة وتفوق النسبة السابقة في آخر دراسة كانت عام 2005 م قام بها مجموعة من الأطباء ( د.البقلي ومجموعته ) والتي استنتجوا فيها أن معدل السكري في الشرقية كان 17.2% للفئات العمرية مافوق 30 سنة، كما استنتجت دراستنا أن معدل ارتفاع سكر الدم كان 18.1 % من السكان, وأن 8.8% منهم غير مشخصين بالسكر من قبل، وكشف البحث أن نسبة التدخين تصل إلى 30.7% وهي قيمة مروعة أيضاً ناهيك عن أن البحث كشف عن وجود علاقة ارتباط طردية بين التدخين والسكري, والمثل كذلك ينطبق على بقية عوامل الخطورة و منها السمنة و التمارين الرياضية, فبالنسبة للسمنة فقد أشارت الدراسة أن قرابة النصف (48%) من السكان هم من فئة الوزن الزائد , و نسبة السمنة كانت 18%, ونسبة الوزن الطبيعي كانت فقط 23% من السكان، ووجدنا علاقة ارتباط طردية لكل عوامل الخطورة القابلة للتغيير و المحتمل تسببها بمرض السكري, ومنها الوزن الزائد, وقلة النشاط والرياضة, والتدخين, وارتفاع ضغط الدم, وكوليسترول الدم, وذلك إذ تزيد احتمالية الإصابة بالسكري كلما وجد أو زاد أحد هذه العوامل, كذلك اكتشفت الدراسة أن نسبة الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي للسكر في العائلة كانت 71.6%، وهي نسبة عالية جدا لعامل مؤثر للإصابة بالسكري كذلك"، ويوجه الشريف مؤلف البحث رسالته إلى المسؤولين بخلاصة البحث وتوصيته بضرورة إيجاد خطة وطنية متكاملة و كبيرة للتوعية و الحد من معدلات ارتفاع السكري و عوامل خطورته . و إيجاد حلول شاملة لمنعها و تقليل نسبة السكري بالمملكة و الذي يقضي على الكثير من الأرواح ويستهلك الكثير من ميزانيات الصحة كل يوم , و يوصي الشريف بإقرار خطط وقائية و توعوية في المدارس والمؤسسات التعليمية أكثر جدوى وفاعلية من الخطط الحالية أو القديمة فيما تحذر الدراسة أن المملكة ستكون إحدى أكبر الدول بالعالم في نسبة السكري بين مواطنيها حسب إحصاءات الاتحاد العالمي لمرض السكري حيث تشير إلى أن المعدل سوف يصل إلى أكثر من 20% من السكان في عام 2025 م ، الجدير بالذكر أن البحث تم قبوله لعرضه و نشره في عدة مؤتمرات طبية و علمية محلية في الرياضوجدة, وتمثيل الجامعة والمملكة في مؤتمرات عالمية في كل من مصر وتركيا كما سوف يتم نشره في بعض المجلات العلمية.