حقن دماء العراقيين والتوقف عن توسيع دائرة الاقتتال في النجف وغيرها من المدن العراقية والالتفاف حول الحكومة الانتقالية المؤقتة هي إجراءات لا بد أن يستشعرها كل مواطن في العراق يتوق إلى إخراج وطنه من أزمته الصعبة والوصول إلى بر الأمان تمهيداً لبناء مؤسساته والعودة به إلى حظيرته الدولية كعضو فاعل من أعضائها ، فأي هدوء حتى وإن كان نسبياً في العراق هو مدعاة للتفاؤل بإمكانية بسط الشرعية وإعادة الأمن وتمكين الحكومة المؤقتة من أداء أدوارها المنوطة بها ، ويبدو لزاما على الأممالمتحدة في الظروف الحالية أن تفعل شيئاً لإيقاف أي تدهور محتمل على الساحة العراقية ومساعدة الحكومة المؤقتة على تحمل أدوارها السياسية حقناً لدماء العراقيين ونزع فتائل الأزمة التي يتوق العراقيون إلى تسويتها بما يحفظ لوطنهم سيادته وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية ، فما أحوج العراق اليوم بعد عقود من الحروب والمغامرات العسكرية الخاسرة التي أدخله نظامه الصدامي البائد فيها أن يتنفس أبناؤه الصعداء وأن يبحثوا عن أمنهم المفقود ويلتفتوا إلى بناء وطنهم ، فإبقاء شعلة الفتن متقدة في هذا البلد لن يستفيد منها إلا أعداء العراق المتربصون به الدوائر والساعون إلى زجه في أتون الصراعات والحروب الأهلية والخلافات الطاحنة ، وأمام الحكومة العراقية المؤقتة مسؤولية تاريخية في الظروف الراهنة الصعبة التي يمر بها العراق ، ولا بد من الحسم بطريقة متزنة تبعد هذا البلد عن الدخول في دائرة الفوضى وتعيد إليه أمنه المنشود ، فالتمسك بوحدة العراق الوطنية يقتضي الكف عن رفع الشعارات ومحاصرة الفلتان الأمني والامتناع عن إذكاء النعرات والشحناء بين العراقيين تمهيدا لرسم أفضل السبل وأنجعها لنشر عوامل الاستقرار وأسبابه في ربوع العراق.