يقال ان الاحتلال له مخالب، وهذه المخالب لابد ان تترك جراحا قاسية الى كل ما تمتد اليه. وهذا هو حال الاحتلال الاجنبي في العراق، فمنذ ان داست العقب الحديدية للجنود الاجانب ارض العراق تحولت تلك الارض الى جحيم لم يكتف بان يحرق الكيانات الوافدة، بل امتد ليطال شرره الشعب العراقي بجميع طوائفه واطيافه، وفي كل جزء من اجزاء هذا الوطن المنكوب، والذي لم يتنفس نسيم الحرية منذ الحكم البعثي الراحل غير مأسوف عليه الى الاحتلال الاجنبي الذي سيرحل حتما غير مأسوف عليه ايضا. وها نحن نرى العراق بعد عام من الاحتلال يسير من سيئ الى اسوأ في جميع مرافق الحياة كما نرى شعوب العالم التي تساهم حكوماتها في دعم هذا الاحتلال وقد ظهرت الى الشوارع مستنكرة هذا الاحتلال ومطالبة بعودة ابنائها الى ديارهم ومعلنة طلبها بتحديد النهاية لهذا الاحتلال بعد ان تفاقم خطره وذهبت احلام المحتلين ادراج الرياح فلا الديمقراطية الموعودة تحققت ولا الازدهار ظهر ولا الامن استتب اضافة الى انحسار مصداقية اسباب شن هذه الحرب والاستمرار في الاحتلال. وبقدر فرحة العراقيين والعرب بزوال النظام الصدامي البغيض.. اصبح حزنهم مضاعفا لاستمرار هذا الاحتلال الذي قاد الى حاضر مظلم، ومستقبل لاتزال ملامحه المشوهة في حكم الغيب مع ان كل المؤشرات تدل على ان هذا المستقبل سيكون اكثر ظلاما وعتمة مادام الاحتلال مسيطرا على الاوضاع في العراق. عام من الاحتلال لم يسفر الا عن المآسي والانفلات الامني وازدياد عدد الضحايا من العراقيين والاجانب الذين ارسلتهم حكوماتهم ليكون العراق مقبرتهم الكبرى سواء من جاؤوا بهدف الاحتلال او للمساهمة في اعمار العراق فالصواريخ والمدافع الرشاشة والقنابل لا تفرق بين جنسية واخرى. عام يمر دون بارقة امل في انجلاء الغشاوة عن عيون العالم ليعرف اي مستقبل مجهول ينتظره على ايدي دعاة الديمقراطية المزيفة.