الاستعمار كلمة منبوذة وله تسمية اخرى في المغرب العربي حيث يسموه الاستدمار، والكلمتان غير بعيدتين في المعنى، لان الاستعمار يؤدي في النهاية الى الاستدمار، لكن هل يعود مصطلح الاستعمار الى الواجهة مجددا في اجهزة الاعلام المختلفة؟ وهل يصبح تسويق الاستعمار عنوانا يتردد على الالسنة وعبر وسائل الاعلام؟ هذا مايلوح في الافق بعد ان شهد العالم هذا الاستكبار الامريكي الذي يهدف الى فرض الهيمنة على الشعوب، والتحكم في مصائرها وطمس هويتها تحت شعارات براقة هي محاربة الارهاب حينا وتوطين الديمقراطية حينا آخر وفي الحالتين يتصاعد النشاط الامريكي في مجال الارهاب وفي مجال سحق الديمقراطية اذا تعارضت مع المصالح ان لم نقل الاطماع الامريكية في العالم. وتسويق الاستعمار اصبح قناعا يستمد قبحه من آلام الفلسطينيين والعراقيين، وما تبرير احتلال العراق الا تسويق صريح للاستعمار ومن المؤسف ان يأتي هذا التسويق باقلام عربية تدعي انتسابها الى السلام، وتجد الحجة تلو الحجة لاستمرار احتلال العراق، بعد ان زال عنه الكابوس الصدامي الى غير رجعة، وانتفى مبرر التواجد الاجنبي على ارض لم تزل تشتعل غضبا بعد ان لوثتها اقدام المحتلين، لتجلب لهم الدمار الشامل، بأسلحة جديدة اسمها محاربة الارهاب والديمقراطية والتنمية، وغيرها من الاكاذيب التي لم يجن منها العراقيون سوى المزيد من الجوع والفقر والمرض، ومع ان تسويق الاستعمار يستند الى الحجج الواهية والوعود البراقة الكذابة، لكن الوالغين من مستنقعه الآسن مازالوا يعيشون وهم اقناع الآخرين بالاقبال على بضاعتهم الرديئة، فلا يجدون سوى الصدود والخسران المبين بعد ان استيقظ الجميع - ماعداهم - على حقائق الاستعمار الامريكي الجديد الذي يعلن عن نواياه الخبيثة يوما بعد يوم، وما فكرة الشرق الاوسط الكبير سوى احد هذه النوايا وليس آخرها. اذا سعى الاعلام الامريكي الصهيوني لتسويق هذا الاستعمار للعراق فلديه اهدافه لكن ان يسعى بعض العرب والمسلمين الى ذلك فهذه والله كارثة الكوارث، ومهما كان الخلاف مع صدام ورفضه فليس في ذلك مايدعو الى تسويق الاستعمار الامريكي لان هذا يعني تسويقه في اماكن اخرى في المستقبل. استبدال امريكا بصدام كمن يستجير من الرمضاء بالنار ومن يكابر فلينظر الى حال العراقيين وما يعانونه من بؤس.