دأبت المملكة على انتهاج كافة السبل عبر المحافل العربية والإسلامية والدولية لإخراج العراق من أزماته ومشاكله حفاظا على سيادته وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية ، وكانت تنادي دائما بأهمية أن يعود هذا القطر العربي إلى أسرته العربية وأن يتمتع فيه العراقيون بحريتهم وكرامتهم ، وقد تجدد هذا النهج القويم عندما أعرب مجلس الوزراء في جلسته المعتادة المعقودة بعد ظهر يوم الاثنين الفائت برئاسة قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود عن شديد الألم والأسف لتدهور الأوضاع الأمنية في العراق وما يشهده هذا البلد الشقيق من أحداث مأساوية مازالت تسفر عن مزيد من القتلى والجرحى والأبرياء ، ولا شك أن تلك الأوضاع المؤسفة تستدعي التحرك على عجل من جهتين هامتين لهما اليد الطولى في حلحلة تلك الأوضاع وانتشال العراق مما هو فيه ، أما الأولى فهي الأممالمتحدة التي لابد في ظل تلك الظروف أن تساهم بدور فاعل وحيوي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وللحيلولة دون تردي الأمور الحالية إلى ما هو أسوأ وبذل مساعيها لإيقاف نزيف الدماء وهي مسؤولة بحكم موقعها كمنظمة دولية لتسوية الصراعات والبحث عن أنجع الطرائق لنشر الأمن والسلم الدوليين عن العمل بجدية ومثابرة لإنقاذ العراق مما هو فيه ، أما الثانية فإنها تتمثل في المؤتمر الوطني العراقي الذي لابد أن يلعب هو الآخر دروا حيويا لوقف الاقتتال الدائر حاليا على الأراضي العراقية والتركيز على انتهاج حل سياسي مأمون يخرج هذا البلد من أزمته الراهنة ويعيد إليه سيادته واستقراره وذاك تركيز يقتضي بالضرورة أن يستشعر العراقيون بكل طوائفهم واتجاهاتهم وفئاتهم بأهمية مساندة حكومتهم المؤقتة الحالية وتمكينها من أداء أدوارها المنوطة بها لإعادة الهدوء والأمن لهذا البلد الذي مزقته الحروب السابقة وقد عانى منها العراقيون الأمرين وحان الوقت ليتنفس أبناء العراق الصعداء ، ويتمكنوا من بناء وطنهم وتنميته وصناعة مستقبله المنشود على أرض يسودها الأمن والطمأنينة والاستقرار.