لم يعد خافيا على أي وسط سياسي في العالم ان اسرائيل تسعى باستمرار لإبقاء شعلة العنف متقدة في المنطقة والحيلولة دون محاولة اطفائها بأي مبادرة من المبادرات السلمية التي حاولت اسرائيل ولا تزال تحاول القفز على معطياتها وثوابتها، وآخرها خطة خارطة الطريق التي لا تزال تراوح في مكانها بفعل التعنت الاسرائيلي ومراوغة شارون وألاعيبه، فالانتكاسات المتعاقبة التي تشهدها عملية السلام في المنطقة وتصاعد موجات العنف، سببها الرئيسي هو انتهاج الحكومة الاسرائيلية منهجا يتناقض بكل تفاصيله وجزئياته مع المبادئ والاسس الموضوعة لعلاج ازمة المنطقة من خلال المبادرات السلمية المطروحة، وهو منهج يتناقض في الوقت نفسه مع كل المبادئ والاعراف والقوانين والقرارات الدولية التي مازالت اسرائيل تضرب بها عرض الحائط، بل انها تحاول التملص من الرؤية الامريكية المتناغمة مع بنود خارطة الطريق بشأن ايجاد دولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان جنبا الى جنب في اجواء آمنة ومستقرة، فالممارسات العدوانية التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني تحول دون امكانية تحقيق تلك الرؤية، وتحول بالنتيجة دون تحقيق مشروع خطة خارطة الطريق، بل تحول دون تحقيق اي مبادرة سلمية معلنة، فالاستقرار مرتبط بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة يرتكز اساسا على قواعد الشرعية الدولية، واسرائيل بأفاعيلها العدوانية المستمرة على الشعب الفلسطيني انما تنسف تلك القواعد من جذورها بما يؤكد انها غير راغبة في إحلال سلام حقيقي في المنطقة، بل في سلام منقوص يحتفظ بالارض والامن معا، فعملية السلام ما زالت تشهد تراجعا ملحوظا وخطيرا بفعل سياسة اللامبالاة واهدار كل العوامل التي من شأنها ان تؤدي الى حلحلة الازمة العالقة، بما يدفع للقول ان ضمير المجتمع الدولي لابد ان يتحرك ويفعل شيئا لانقاذ الوضع المتدهور في المنطقة، ولابد من التفكير في ايجاد دور ريادي ومؤثر للامم المتحدة لانتشال الاوضاع المتردية في المنطقة من بؤرتها الخطيرة، ومن ثم اخراج عملية السلام من انتكاساتها المتلاحقة بفعل النهج الاسرائيلي القائم على العدوان والتسلط والتوسع الاستيطاني واهدار كل المبادئ والقيم والمثل الدولية، والقفز على مسلمات المبادرات السلمية في المنطقة بما فيها مبادرة خارطة الطريق.