تبدو كثير من الأحكام التي يصدرها القاضي الإسباني إيمليو كالاتايود في المحاكم بمثابة دعابات. واشتهر القاضي البالغ من العمر 48 عاما في أسبانيا بأحكامه الغريبة التي تسببت في تراجع جرائم الاحداث بمدينة غرناطة في جنوب البلاد. وأصدر كالاتايود حكما على عدد من الشبان الصغار ضربوا رجلا من المشردين بتوزيع المساعدات الغذائية على المتسولين. كما حكم على شاب اتهم بإشعال حريق بأحد المنازل بالعمل في مساعدة فريق الاطفاء. وحكم على شاب يملك دراجة نارية لم يلتزم بالتأمين الاجباري بزيارة ضحايا حوادث المرور بأحد المستشفيات. وذكرت صحيفة إل موندو الاسبانية أن القاضي كالاتايود وهو نجل لاحد القضاة لم ينس انه كان تعيسا في شبابه لدرجة انه اقترب بنفسه من ارتكاب الجريمة. ويدعي القاضي الشهير إنه صار اليوم يتفهم جيدا أسباب جنوح الأحداث ويقول إن الأحكام التي أصدرها في نحو 80 في المائة من قضايا الشباب ساعدت على إصلاح حالهم. ويقول كالاتايود الذي يفصل في نحو 800 قضية سنويا تتراوح ما بين النشل والاغتصاب والقتل إن الناس ينبغي أن تدفع ثمن أخطائها لكن ذلك لا يكفي. وحكم كالاتايود في احدى القضايا على سائق متهور بمرافقة شرطي مرور في شوارع المدينة لمدة مائة ساعة فيما حكم على مهاجر سنغالي باع اسطوانات مدمجة غير أصلية بتعلم الاسبانية. وحكم على أحد قراصنة الكمبيوتر تسبب في تكبد بعض الشركات لخسائر ضخمة قدرت بعدة آلاف من اليورو بتدريس مائة حصة لطلبة تكنولوجيا المعلومات. ويصدر كالاتايود عادة مثل هذه الاحكام كبدائل للاعتقال وغيرها من الاحكام العقابية أو كإجراء تكميلي لها. وقال اندريس الذي يبلغ من العمر 20 عاما وقرر عدم ارتكاب أي جرائم سطو مرة أخرى لقد أذهلني بحكمه. وكان كالاتايود قد حكم عليه باستكمال دراسته والحصول على رخصة قيادة. ويقول كالاتايود الذي يعمل بالتعاون مع علماء نفس واجتماع إن القضاء ينبغي ألا يعتمد على روح الانتقام كما لا ينبغي في الوقت نفسه أن يعتمد على روح تقديم التنازل. وتواجه التشريعات الخاصة بجرائم الاحداث في أسبانيا انتقادات بأنها ليست فاعلة. وتقول صحيفة إل موندو إن تلك التشريعات أتت بثمار جيدة عندما فصل في الجرائم كالاتايود الذي يمتلئ مكتبه بخطابات شكر وعرفان بالجميل من آباء نجح في تقويم سلوك أبنائهم. ويواجه القضاة الذين يحاولون تقليد كالاتايود بالسخرية من قبل المنادين بضرورة تنفيذ القوانين بجمود حتى تصير رادعة. لكن الخبراء يؤكدون أن المنهج الذي يتبناه كالاتايود يؤتي في أغلب الاحيان ثمارا طيبة خاصة في قضايا الاحداث. وقالت أستاذ قانون العقوبات إستر جيمينيز-ساليناس لصحيفة لا فانجارديا ان هناك أنماطا متعددة للجريمة مثل السرقة في المتاجر الكبرى يتوقف مرتكبوها عنها بمجرد أن يصيروا أكبر سنا. وأضافت إن معاملة المراهقين في إطار النظام القانوني الصارم ربما تسفر عن تحولهم إلى مجرمين. وقصت الاستاذة للصحيفة قصة شاب حكم عليه بالعمل في حديقة سيدة عجوز دفعها في الطريق مما تسبب في كسر ساقها. وأكدت إن المجرم عاد إلى صوابه حينما تعرف على ضحيته خارج ردهة المحكمة على طبيعتها وليست كعدو له .