قدم رجل على زياد فقال: ان ابونامات، واخينا وثب على مال ابانا فضيعه فقال زياد : الذي ضيعته من لسانك اضر عليك مما ضيعه اخوك من مالك. ومر عثمان بن عفان رضي الله عنه برماة يسيئون الرمى, فقال : ما أسوأ رميكم! فقال بعضهم : نحن متعلمين فقال : كلامكم اسوأ من رميكم. كان ذلك عهد حفلت فيه اللغة بعناية لاتسمح باللحن حتى في الحديث بين عامة الناس, لكننا أصبحنا في عهد اقتصرت فيه اجادة اللغة على ذوي الاختصاص وبعض المشتغلين بالكتابة، ومنهم من تفوته اسرار اللغة، فلا يحسن اتقانها, ومنهم من لا يجيد قواعدها, فلا يحرص على سلامتها, وكأني بابراهيم يقصد الواحد من هؤلاء وهو يقول عن تلاميذه بعد ان اضناه تعب التعليم:==1== وارى حمارا بعد ذلك كله==0== ==0==رفع المضاف اليه والمفعولا==2== واذا وجدنا لاشباه المثقفين عذرا في اللحن عند الكلام والخطأ عند الكتابة فما عذر (المثقفين) يسمون انفسهم، وهم يرتكبون الاخطاء تلو الاخطاء عندما يتعاملون مع اللغة كأداة للتعبير عن افكارهم وخواطرهم ونقل فيض مشاعرهم واحاسيسهم, فاذا هم يكتبون بلغة هزيلة ، وعبارات عرجاء لاينفع معها (تجبير) ولايفيدها علاج ومع ذلك فان بعض هؤلاء (المثقفين) يتصدرون مراكز الثقافة ومؤسساتها المختلفة, فلا تكون اجادة اللغة من شروط وصولهم الى تلك الصدارة. صحيح انه لايشترط ان يكون الواحد منهم سيبويه عصره, لكن اتقان اللغة واتقان التعامل معها, والقدرة على تطويعها لخدمة النص الابداعي أو تجسيد الفكرة أو نقل المعلومة.. كل ذلك من شروط الكتابة التي لايمكن التخلي عنها لاي سبب من الأسباب, وإلا أصبحت الكتابة كالجنين المشوه الذي لا يرجى شفاؤه. وفي ضوء هذا التهاون في التعامل مع اللغة تصبح عناية أجهزة الاعلام بها من الامور التي لا يختلف حولها احد.. عناية مكثفة وصارمة لاتستهين بالاخطاء البسيطة التي لا يمكن قبولها, في حد ذاتها مع انها تؤدي الى اخطاء اكبر. اما المؤسسات التعليمية فعليها يقع عبء المسئولية الاولى لفرض التعود على اللغة وفق برامج وخطط تعليمية واضحة الهدف. حفاظا على اللغة الأم التي قال حافظ ابراهيم على لسانها:==1== انا البحر في احشائه الدر كامن==0== ==0==فهل سألوا الغواص عن صدفاتي فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني==0== ==0==ومنكم وان عز الدواء أساتي فلا تكلوني للزمان فانني==0== ==0==أخاف عليكم ان تحين وفاتي==2==