في مشروع التحوّل الوطني الذي تقوده رؤية السعودية 2030، لا يُنظر إلى تنوّع الاقتصاد بوصفه انتقالًا رقميًا في بنود الناتج المحلي، بل بوصفه حراكًا اجتماعيًا واقتصاديًا تتقاسم مسؤوليته ثلاثة قطاعات، لكلٍ منها دور لا يكتمل الأثر بدونه. فالقطاع العام هو عقل الرؤية ومنظّم إيقاعها. يضع الاتجاه، ويرسم المسارات، ويعيد هندسة القوانين والسياسات بما يفتح المجال أمام المبادرة والاستثمار. لم يعد دوره مقتصرًا على التشغيل المباشر، بل انتقل إلى التمكين والحوكمة، وبناء بيئة جاذبة تحرّر الاقتصاد من الاعتماد الأحادي، وتؤسس لسوق عمل مرن يقوده الطلب الحقيقي لا التوظيف الوظيفي التقليدي. الحكومة هنا لا تُزاحم، بل تُمهّد، ولا تُنافس، بل تُحفّز. أما القطاع الخاص، فهو الذراع التنفيذي للتنويع ومحرك التوظيف الحقيقي. فيه تتجسد الفرص، وتُختبر الأفكار، وتُخلق الوظائف المستدامة. هو من يحوّل السياسات إلى مشاريع، والطموحات إلى سلاسل قيمة، والمهارات إلى إنتاج. ومع توسّعه في السياحة، والتقنية، والصناعة، والطاقة، تتغيّر طبيعة الوظائف، ويُعاد تعريف الاستقرار الوظيفي بوصفه قدرة على التكيّف والنمو، لا مجرد شَغل مقعد. ويأتي القطاع غير الربحي بوصفه ضمير التنمية وجسرها الاجتماعي. دوره لا يقل أهمية، إذ يعمل على تمكين الإنسان قبل توظيفه، وتأهيله قبل إدخاله السوق. يسد فجوات المهارات، ويحتضن الفئات الأضعف، ويحوّل التنمية من أرقام إلى أثر ملموس. هو الشريك الذي يضمن أن يكون التنويع الاقتصادي عادلًا، شاملًا، ومستدامًا. هكذا تتكامل الأدوار: حكومة تُنظّم، وقطاع خاص يُشغّل، وقطاع غير ربحي يُمكّن. وفي هذا التوازن، لا يُبنى اقتصاد متنوع فحسب، بل يُصاغ مستقبل تُقاس فيه القيمة بما يُنتج الإنسان، لا بما يُستخرج من الأرض.