قطع الغصن لا يقتل الشجرة إن لم تجتث من جذورها، والتطرف يرفضه الجميع دينيًا وشعبيًا وتمقته كل القوانين والأعراف الدولية.. والشعوب أصبحت اليوم أكثر وعيًا من السابق. وتعد المملكة من أوائل دول العالم بل في مقدمتها تصديًا للإرهاب على مختلف الصعد محليًا وإقليميًا ودوليا قولًا وعملًا، هذا ما نؤكده دائمًا وهو استمرار الحكومة السعودية في جهودها الحثيثة مع حلفائها وعلى رأسهم الولاياتالمتحدة في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه والتصدي لفكره الإجرامي الخطير، ولو تم التعاون بين جميع الدول في التصدي له، وعوقبت أي دولة تمول الإرهاب أو تحتضن الإرهابيين لتم القضاء عليه تمامًا. وبين الوضوح والحسم: معركة الوجود في رؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تاريخيًا، لم تكن المملكة العربية السعودية يومًا رمادية في مواقفها؛ بل اختارت في كل مراحلها التاريخية نهج الوضوح والمواجهة. إلا أن التحول الجذري تجلى في «رؤية السعودية 2030»، حيث انتقلت الدولة من مرحلة المواجهة التقليدية إلى مرحلة الحسم الإستراتيجي. قرار لا يقبل القسمة على اثنين.. بقيادة سموه، لم تعد الحرب على الفكر المتطرف مجرد إجراء أمني، بل تحولت إلى قرار وجودي يرتكز على مبدأ: «نكون... أو لا نكون» لقد أدركت القيادة حفظها الله أن التنمية والازدهار لا يمكن أن يجتمعا مع أيدلوجيات الدمار، فكان الحسم هو الخيار الوحيد لاستعادة جوهر المجتمع وبناء المستقبل. لم يكن شعار «نكون أو لا نكون» مجرد عبارة خطابية، بل استند إلى منظومة عمل متكاملة ضربت جذور التطرف من ثلاثة زوايا أساسية وهي كالتالي: أولًا: المواجهة الفكرية والرقمية تأسيس منصات عالمية مثل مركز «اعتدال» (المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف)، الذي يعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الخطاب المتطرف وتفنيده في ثوانٍ، مما جرّد الجماعات الإرهابية من أقوى أسلحتها: «الاستقطاب الإلكتروني». ثانيًا: تجفيف المنابع المالية اتخذت السعودية إجراءات صارمة وحاسمة في الرقابة المالية، وضمان أن كل ريال يخرج للعمل الخيري يذهب لمستحقيه عبر منصات رسمية (مثل منصة إحسان)، مما قطع الطريق تمامًا على توظيف العواطف لتمويل الأجندات المشبوهة. ثالثًا: الإصلاح الهيكلي والاجتماعي هذا هو «الحسم الناعم»؛ حيث تم تمكين الوعي المجتمعي، وفتح آفاق الفن، السياحة، والترفيه. عندما يرى الشباب مستقبلًا واعدًا وفرصًا عالمية في بلدهم، يصبح الفكر المتطرف غريبًا ومنبوذًا تلقائيًا.