الحمد لله لا بوصفه افتتاحًا للكلام بل بوصفه يقينًا راسخًا، فبعض الأوطان لا تُسكن الخرائط بل تسكن الوعي، وأن تكون سعوديًا لا يعني أنك تحمل جنسية بل أنك تنتمي لمعنى أعمق، لفكرة دولة قامت على عقيدة قبل أن تقوم على أرض، وعلى رؤية قبل أن تُرسم لها حدود، والوطن العظيم لا يُقاس بمساحته بل بقدرته على صناعة الطمأنينة في نفوس أبنائه، حتى وهو في قلب التحديات، فالأمان الحقيقي لا يولد من غياب الخطر بل من حضور من يواجهه، وهنا يتجلى معنى القيادة في سمو ولي العهد لا كصفةٍ تُقال بل كمسؤوليةٍ تُمارس، قائدٌ أدرك أن المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع، وأن الشعوب لا تُقاد بالخوف بل بالثقة، فحمل هم الوطن كواجبٍ أخلاقي وسهر ليبقى الوطن حاضرًا، ونحن ننام مطمئنين، ولم يكن حازمًا ليُخيف بل ليحمي، ولم يكن حالمًا ليُجامل بل ليُحقق، وحين حاول أصحاب الفكر الضال تشويه الصورة لم يكونوا في مواجهة شخص بل اصطدموا بفكرة دولة متماسكة، وبقيادة تعرف أين تقف وإلى أين تتجه، فكل إساءة لم تزِدنا إلا وضوحًا، وكل تشويه لم يزِدنا إلا تمسكًا بوطنٍ عرفناه بالأفعال لا بالشعارات، والشاب السعودي لم يُقدَّم للعالم كواجهة بل كرهانٍ واعٍ وطموحٍ محسوب وثقةٍ مستحقة، وهذه الثقة لم تكن مجاملة بل إيمان قاده سمو ولي العهد، بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن بناء المستقبل يبدأ حين تُمنح الفرصة لمن يستحقها، نحن شعب طويق لا لأن الجبل صلب بل لأن المعنى الذي نحمله أصلب، نؤمن أن الحق لا يحتاج صخبًا وأن القوة ليست في العدوان بل في الثبات، وأن هيبة الوطن تُصان حين يُعرف موضعه ولا يُساوَم عليه، ولاء هذا الشعب ليس اندفاعًا عاطفيًا بل وعيا جمعيا بأن التكاتف هو صمام الأمان، وأن طاعة ولي الأمر ليست ضعفًا بل إدراكا عميقا بأن الاستقرار هو أساس العزة، وأن الفوضى لا تبني أوطانًا. ولم نُستعمَر لأننا لم نكن يومًا قابلين للانكسار، ولم نُذل لأن الكرامة كانت جزءًا من تعريفنا لأنفسنا حتى في أشد لحظات الفقر، كان أجدادنا يبحثون عن لقمة الحلال بشموخ لا يعرف الانحناء، نحن لا نستحضر الماضي لنتحصن به بل لنفهم سر ثباتنا واستمرارنا، نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا، وثبات قبل أن يكون شعارًا، ووفاء لديننا ثم لوطننا وولاة أمرنا، وفي مقدمتهم خادم الحرمين وسمو ولي العهد اللذين جعلا من الطموح مشروع دولة ومن الحلم واقعًا يُعاش.خ