قبل يومين من الآن وصلتني مقاطع فيديو عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر درجات الغضب العارم وحالة الاستياء العالية التي اعترت بروفيسورات وأساتذة محاضرين في جامعات غربية. الانفعال المصاحب بالصياح والصخب على طلبة الجامعة أثناء المحاضرة في قاعة الدرس كان سببه استخدامهم المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، والاعتماد عليه في رحلتهم التعليمية، وإنجاز مهام بحوثهم الجامعية من خلاله. حالة الهستريا والإنزاعاج والسخط على الطلاب وتوبيخهم من قبل المحاضرين، لم تكن من فراغ أو بداعي المنع من الاستخدام المتزن له، أو الاعتراض على استخدام التقنية بحد ذاتها، بل لأن الأمر خرج عن السيطرة، ويبدو أن استخدامات الطلاب له ابتعد كليًا عن السياق المسموح به، والذي سوف يقضي بدوره دون أدنى شك على منظومة التعليم، ويعطل عقل الطالب عن التفكير والاستنتاج والإبداع في قادم الأيام. وإذا كان هذا في الغرب فيا ترى كيف هو الحال في المؤسسات التعليمية في عالمنا العربي؟!، الأمر مخيف ومقلق، وينذر بالخطر إن لم يُتدارك قبل فوات الأوان!. الاعتماد الكلي على وسائل الذكاء الاصطناعي في التحصيل العلمي سينتج طلابًا بلداء مفرغين من روح التفكير، وسينتج عقولا خاوية مفرغة، وهذا لا شك سوف يؤثر كثيرًا في العقول العربية.. وهنا يكمن الخطر.