مقتل رئيس وزراء الحوثيين ووزراء آخرين في غارات إسرائيلية    التعليم واتحاد المناورة يوقعان مذكرة تفاهم    المملكة تعزّز الشراكات لتصبح مركزًا عالميًا لإنتاج "الذهب الأبيض"    البلديات والغذاء تطلقان جدول مخالفات نظام الغذاء المحدث    اتحاد المبارزة يختتم دورة إدارة البطولات بمشاركة 30 متدرباً    الكشافة السعودية تنفذ وتشارك في فعاليات وبرامج متنوعة محلياً ودولياً خلال أغسطس 2025    إطلاق حملة "العودة للدراسة" من أجل عام دراسي آمن وصحي بجازان    القادسية ينهي تحضيراته لبداية دوري روشن بمواجهة النجمة    وزارة البيئة تنفذ برنامج للقطاع غير الربحي لمنظمات القطاع غير الربحي بعسير    "ميڤ" راعياً ليد الخليج أبطال الرباعية    المرور يدعو قائدي المركبات للالتزام بتدابير القيادة الآمنة في الطرق المنحدرة    الجمارك تحبط 1371 محاولة تهريب في أسبوع    جمعية الصم بالشرقية تطلق برنامجًا تدريبيًا في أساسيات لغة الإشارة    القيادة تهنئ رئيس تركيا بذكرى يوم النصر لبلاده    نائب أمير المنطقة الشرقية يعزي أسرة القصيبي    سفارة المملكة في جاكرتا تدعو المواطنين إلى الحيطة والابتعاد عن أماكن التظاهرات    إيقاف مزاد غير نظامي للإبل بالرياض وتحذير من إقامة الأنشطة المخالفة    في ختام الجولة الأولى من دوري روشن الاتحاد أمام الأخدود .. والقادسية يواجه النجمة    وزارة الطاقة تشارك في معرض دمشق الدولي    الرافع يدشن مهرجان الزلفي للتمور والمنتجات الزراعية    النصر يكتسح التعاون بخماسية في افتتاح الدوري .. وهاتريك فيليكس يمنحه صدارة الهدافين    المركز الوطني للأمن السيبراني يدعو لتحديث «واتساب» بشكل عاجل    زيلينسكي: روسيا تستعد لهجوم واسع جديد شرقي أوكرانيا    الأخضر "تحت 20 عاماً" يواصل تدريباته في معسكر البرازيل استعداداً لكأس العالم    تدشين جمعية روح الصحية لمرضى الأورام    اليونسكو تُطلق أول برنامج تدريبي للحوار بين الثقافات بالشراكة مع الهيئة الملكية لمحافظة العُلا    «من تراثنا»... مبادرة بالرياض تبحث حلول مبتكرة تبرز ثراء هويتنا الثقافية وقيمنا الأصيلة    الرافع يدشن انطلاقة مهرجان الزلفي للتمور والمنتجات الزراعية الثاني    الأميرات مها ومنيرة يقدمنا التعازي ويطمئنن على مصابة الجبل الأخضر    معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يفتتح مبنى هيئة محافظة المويه    «العقعق العسيري»... الطائر الوحيد الذي يستوطن المملكة دون غيرها    الملحقية الثقافية في الولايات المتحدة تستقبل دفعة جديدة من الأطباء المبتعثين لبرامج الزمالة والتخصصات الدقيقة    القوات الخاصة لأمن الحج والعمرة تواصل جهودها بالمسجد الحرام والمسجد النبوي لصلاة الجمعة    معرض "نبض الفن" بجازان يحقق نجاحًا باهرًا بأكثر من 5000 زائر    الثبيتي: الكبر طريق إبليس وسبب فساد المجتمعات    جمعية مراكز الأحياء بمكة تعقد اللقاء التنسيقي لمسؤولي التطوع    جامعة أم القُرى تختتم مؤتمر: "مسؤوليَّة الجامعات في تعزيز القيم والوعي الفكري"    الجالي وآل ناشع يتفقدان بعض المواقع المتضررة في محايل    رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد النبوي تنظّم حملة للتبرع بالدم    خريطة الحظر: أين لا يتوفر ChatGPT في العالم؟    اليامي رئيساً تنفيذياً للهيئة المستقلًة لحقوق الإنسان بمنظّمة التعاون الإسلامي    سرقة البيانات تهدد القطاع الصحي    الطب يقف عاجزا    أهالي قطاع غزة يُعبرون عن شكرهم للمملكة على المساعدات الإنسانية والإغاثية المقدمة لهم    "التخصصي" يشهد تفاعلًا واسعًا من المتبرعين ضمن الحملة الوطنية للتبرع بالدم    مُحافظ الطائف يستقبل قائد منطقة الطائف العسكرية المكلّف        مستشفي حقل يحقق انجازاً طبياً في عمليات العيون    آل ضيف يتلقى التعازي في شقيقته    العبيكان يتماثل للشفاء    9 أفلام سعودية قصيرة في مهرجان «البندقية»    الزهراني يهدي لوحة لمتحف الفيان    في ديوانيته الأسبوعية.. خوجه يحتفي بترقية الغامدي    وسط استمرار التوتر بشأن برنامجها النووي.. إيران تعيد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية    ضبط 289 كجم قات وأقراص خاضعة للتداول    موجات الحر تسرع الشيخوخة البيولوجية    رحيل العميد بني الدوسري.. قامة إنسانية وذاكرة من التواضع والنقاء    إستراتيجية جديد ل«هيئة التخصصات».. تمكين ممارسين صحيين منافسين عالمياً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دليل الرؤساء التنفيذيين السعوديين للذكاء الاصطناعي
نشر في الوطن يوم 24 - 05 - 2025

بعد اجتماع نخبة عالم الذكاء الاصطناعي وقطاع الأعمال في الرياض، يمكن للمملكة العربية السعودية أن تخطط لمستقبل تُعيد الخوارزميات رسم ملامحه. هذا الحماس يُعدّ مفهومًا إلا أن فجوةً كبيرةً غالبًا ما تفصل بين الرؤية والواقع في قطاع الذكاء الاصطناعي، فكثيرًا ما يُسيطر الشك أو الخوف على الموظفين الذين سيتفاعلون في نهاية المطاف مع الذكاء الاصطناعي، وهذا التوتر يكشف عن حقيقة جوهرية هي أن القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي تبقى غير مُستغلة ما لم تُستوعب من قِبل القوى العاملة التي يُفترض أن يُمكّنها هذا التحول.
ولا يقتصر التحدي على الجانب التقني فحسب، بل يجب على الرؤساء التنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة دعم الذكاء الاصطناعي ليس كأداةٍ براقة، بل كعاملٍ مُحفّزٍ لتحقيق أهداف أعمال ملموسة، ولا يكمن السؤال في ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُشكّل المستقبل، بل هو في كيفية تجاوز المؤسسات التبني السطحي لدمجه في بنيتها التحتية، والجواب يكمن في رحلةٍ مُدروسةٍ تُركّز على الإنسان، مُسترشدةً بمبادئ تُجسّد طموحات الإدارة العليا وواقع الموظفين اليومي، ففي ورشة عمل حديثة حول الذكاء الاصطناعي، شاركني أحد مسؤولي التصنيع إحباطه قائلاً: «استثمرنا الملايين في الذكاء الاصطناعي، لكن عمالنا لا يثقون به، ويعتقدون أنه هنا ليحل محلهم». قصته ليست فريدة من نوعها، فلقد رأيتُ مرارًا وتكرارًا مؤسساتٍ تتعثر عندما تعامل الذكاء الاصطناعي على أنه أمرٌ تنازليٌّ بدلاً من مهمةٍ تعاونية، والخطوة الأولى للتغلب على هذا هي في صياغة رؤيةٍ للذكاء الاصطناعي موجهةٍ نحو الهدف، ومرتبطةٍ مباشرةً بالأهداف الأساسية للشركة، وليست توجيهًا غامضًا «للانتقال إلى الذكاء الاصطناعي»، بل إجابةً واضحةً على سبب أهمية الذكاء الاصطناعي، فعلى سبيل المثال، قد تستخدم الذكاء الاصطناعي سلسلة المتاجر التي تعاني من طوابير طويلةٍ للدفع لتبسيط العمليات وتعزيز رضا العملاء، ويمكن لمقدم الرعاية الصحية نشر الذكاء الاصطناعي لتحليل المسوحات الطبية، مما يتيح للأطباء رعايةً أعمق للمرضى.
وفي ورشة عملٍ أخرى، روى مدير مستشفى كيف كشف الذكاء الاصطناعي عن انحرافات في الأشعة السينية، ملتقطًا تشخيصًا لم تُلاحظه العين البشرية. قال: «لم يكن الأمر يتعلق باستبدال أخصائيي الأشعة، بل بمنحهم قدراتٍ خارقة». لذلك يجب أن تدعم القيادة العليا هذا الوضوح، وأن تُعمم هذه الرؤية بلا هوادة، وأن تركز على الأهداف الإستراتيجية للمنظمة، فبدون ذلك، تُخاطر مبادرات الذكاء الاصطناعي بأن تصبح تجارب منفصلة.
لكن الرؤية وحدها لا تكفي، إذ يتطلب التبني ثقافة التجريب والحوار المفتوح، فالذكاء الاصطناعي ليس طريقًا مستقيمًا؛ إنه دورة من التجربة والخطأ والتعلم، وفي ورشة عمل أخرى، وصفت نائبة رئيس قسم الخدمات المالية كيف فشلت التجربة الأولى لفريقها في مجال الذكاء الاصطناعي لأن الموظفين شعروا بالتهميش، واعترفت قائلةً: «لم نسألهم عما يحتاجونه». والحل هو في فرق متعددة الوظائف يتعاون فيها الموظفون مع علماء البيانات لتصميم أدوات ذكاء اصطناعي تناسب سير عملهم، فالموظفون يحتاجون إلى الشعور بالأمان عند اقتراح الأفكار والتعبير عن مخاوفهم، ويضمن التعلم المستمر من التدريب التقني إلى إتقان أساسيات الذكاء الاصطناعي للأدوار غير التقنية، قدرة الجميع على التفاعل مع التكنولوجيا.
البيانات هي شريان الحياة للذكاء الاصطناعي، ولكن بدون حوكمة قوية وأطر أخلاقية تُصبح عبئًا، وفي جلسة أخرى، شارك مسؤول تنفيذي في أحد البنوك قصة صادمة: فضّل نموذج ذكاء اصطناعي، عن غير قصد، متقدمي قروض من الذكور بسبب بيانات تاريخية متحيزة، وأدت تداعيات ذلك إلى تآكل الثقة، إن حوكمة البيانات القوية والمبادئ التوجيهية الأخلاقية التي تُعطي الأولوية للإنصاف والشفافية أمر لا غنى عنه، وعندما يعلم الموظفون والعملاء أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم بمسؤولية فمن المرجح أن يتقبلوه.
يلوح في الأفق خوف كبير من فقدان الوظيفة، وهو موضوع متكرر في كل ورشة عمل أُديرها، اعترف لي مدير لوجستي قائلاً: «يعتقد فريقي أن الذكاء الاصطناعي سيأخذ وظائفهم»، ورددتُ عليه بحقيقة: تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في التحسين، وليس في الاستبدال، فالأمر يتعلق بتحرير العمال من المهام المتكررة للتركيز على ما يجيده البشر: الإبداع والتعاطف والإستراتيجية، وعلى سبيل المثال، يمكن لممثلي خدمة العملاء الاعتماد على روبوتات الدردشة الذكية للاستفسارات الروتينية، مع تخصيص طاقتهم للقضايا المعقدة، ويجب على المؤسسات إعادة تصميم سير العمل لتحسين هذه الشراكة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي وتدريب الموظفين على استخدامها بفعالية. وهذا النهج يُحوّل الخوف إلى فرصة، ويعزز الاقتناع.
وأخيرًا، يجب أن تكون قيمة الذكاء الاصطناعي ملموسة ومتكررة. ويجب أن تستهدف المشاريع التجريبية تحقيق مكاسب سريعة، ويجب أن تُعلن نجاحاتها على الملأ، وفي ورشة عمل أخرى، شارك أحد تجار التجزئة كيف أن تنبؤات المخزون المدعومة بالذكاء الاصطناعي قلّلت الهدر بنسبة 20%، وقال: «إن رؤية هذه الأرقام غيّرت الآراء»، الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة، ويجب أن تتطور تطبيقاته أيضًا، وهذه الدورة من التغذية الراجعة والنتائج والتكرار تحافظ على أهمية الذكاء الاصطناعي وفعاليته.
إن الطريق إلى تبني الذكاء الاصطناعي المستدام لا يقتصر على التكنولوجيا وحدها؛ بل يتعلق بالأفراد والهدف والقيادة. يجب على الرؤساء التنفيذيين تهيئة بيئة تُمكّن الموظفين من فهم «سبب» الذكاء الاصطناعي، والشعور بالتمكين لصياغته، ورؤية تأثيره. وبذلك، يُطلقون العنان لإمكانات الذكاء الاصطناعي الحقيقية: ليس قوةً تُحلّ محلّ الإنسان، بل قوةً تُضخّم الإبداع البشري، دافعةً للابتكار والنمو. كما أتأمل كثيرًا في ورش عمل الذكاء الاصطناعي التي أشارك فيها، أن القيادة في تبني الذكاء الاصطناعي تُحاكي الحوار الصريح الأخير بين الرئيس ترمب وولي العهد، عندما سأله ترمب: «كيف تنام ليلًا؟». يعكس رد الأمير الهادئ الوضوح الذي يحتاج الرؤساء التنفيذيون إلى غرسه، المستقبل ليس صراعًا بين الذكاء الاصطناعي والبشر؛ بل هو الذكاء الاصطناعي والبشر، نبني معًا عالمًا أفضل.
* متحدث رئيسي ومدير ورش عمل الذكاء الاصطناعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.