وداعاً.. أبي الغالي    «الإحصاء»: التضخم في السعودية يرتفع 2.7 %    لماذا تنجو إيران بأفعالها ؟!    الولايات المتحدة.. شعبوية.. استقطاب ودعوات انفصال    هاتوا الذهب يا صقورنا    الأمطار الغزيرة تغلق الطرق الزراعية في المدينة    باحث تشادي يناقش «الشعر السعودي الحديث»    يوم دولي للشباب    أعطال تكييف وتسربات في سقف جامع بريدة الكبير    حذارِ من المتربحين بالعيون    توجيه بالقبض على مطلق نار بإحدى المحافظات    «العسَّة».. تجسيد المهام الأمنية قديماً    ولي العهد يتلقى رسالة من رئيس كوستاريكا    التفاعلات السلبية للأدوية تهدد التزام المرضى    مناورات صينية تزامناً مع زيارة وفد الكونغرس الأميركي لتايوان                ارتفاع حصيلة قتلى انفجار يريفان    إعادة تموضع            جوشوا: أتطلع للقبي الثالث في نزال "البحر الأحمر"                ترتيب الدوري الإنجليزي بعد ختام الجولة الثانية    يوفنتوس يهزم ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي            تمديد تكليف محمد بن زيد عسيري مديراً لقطاع محايل الصحي                جاهزية للمختبرات المدرسية بتعليم جازان    ترحيل 385 طنا من مخلفات الأمطار بعسير    المحاماة وعلم النفس    ريادة الأعمال والتعليم الجامعي    أغنية «تريو» تلامس طلاباً في الجامعة                الخوجة يلقي مئة قصيدة للقمر في أدبي الباحة    "في جو من الندم الفكري".. دروس مجانية في التواضع    تحرك لرصد الصفقات العقارية الشاذة        الشائعات من أخطر الآفات    الرجولة الحقيقية    صرخة المبالغة في الديات                        أمير الرياض بالنيابة يستقبل عدداً من المواطنين ويستمع إلى مطالبهم وشكاواهم    أمير الشرقية يتسلم تقرير المجاهدين    الصومال تعزّي مصر في ضحايا حريق كنيسة أبو سيفين    شفاعة أمير القصيم تثمر إعتاق رقبتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أين عمارة المسرح في حضارة العرب
نشر في الوطن يوم 01 - 01 - 2022

في الحضارة العربية النبطية نجد المسرح متربعا بوضوح. أما الرومان والإغريق، فالأثر يغني عن الخبر، حيث إن مسارحهم ملء السمع والبصر، وهي باقية حتى اليوم، تعكس شيوع ثقافة المسرح في تلك الحضارات العظيمة السالفة. وهنا يثور سؤال أو تساءل حول غياب نمط المسرح في العمارة العربية الإسلامية؟.
لِمَ استلهمت الحضارة العربية الإسلامية كل أو جُلّ فنون الحضارات السابقة، بينما تجاهلت فن عمارة وثقافة المسرح؟. وكيف أن أسلافهم العرب الأنباط تمكنوا من استنساخ ثقافة المسرح الإغريقي، وقاموا بحفره في الصخر الأصم بصورة مبدعة بالغة التعقيد؟.
في رحلتي ل«البتراء» غشيتني الدهشة حين وقفت أمام المدرج النبطي!. الأمر الذي جعلني أقاطع دليلنا الأثري، الأستاذ محمود الفقير، في أثناء شرحه تاريخ وتفاصيل المكان، لأباغته بالأسئلة الآنفة، فأطرق الرجل لحظات مفكرا، وران صمت ثقيل لثوان معدودات، ثم أجاب بأن المسجد قام بدور المسرح، على حد رأيه، فاقتنعت ساعتها.
لكن حين تمددت على فراشي تلك الليلة داخل أحد الكهوف النبطية في ضيافة أحد رجال البادية أخذت أقلب جواب «الفقير» على كل الأوجه، فلم أجده دامغا مقنعا، وبت ليلتها مستغرقا في التفكير، أشرّق وأغرّب، يبدو أنها لحقت بيّ الجنية «رابعة»، التي «تُسرّح وتُروّح»، كما يقول ويصفها المثل العسيري الشهير والدارج.
مع إشراقة اليوم التالي تناولنا الإفطار، وودعنا مضيّفنا البدوي، وأكملنا سيرنا، مشيا على الأقدام في «البتراء»، مرورا بقصر البنت النبطي، والواجهات المنحوتة في الجبال، لكن عندما استوقفتني الكنيسة البيزنطية في «البتراء»، وابتدرني سؤال معاكس مؤداه: إن كان المسجد حقا قام بدور المسرح! فلماذا لم تقم الكنيسة إذن بدور المسرح؟، مما جعلني أصرف النظر عن هذا الجواب، وأبحث عن جواب عملي آخر.
تبلور السؤال في ذهني، وقد فتشت عن جواب منطقي فلم أجد.
إلا أنه بدا ليّ أخيرا أن المسرح الإغريقي والروماني، وأيضا النبطي، ربما قد ارتبط بشكل أو بآخر في ذهنية العربي المسلم بالمظالم، واقترن بالأفعال الوحشية، من التعذيب والإعدام، التي كانت تنفذ في ساحته ومنصته مثل إطلاق الأسود الجائعة نحو الضعفاء المقيدين العاجزين عن الفرار، وسط ضحكات وتصفيق الجمهور أمام هذا المشهد المظلم، مما أدى إلى عزوف العرب المسلمين عن تفعيل وتطوير عمارة المسرح، على الرغم من أن المسرح في تلك الحضارات الماضية كانت له أنشطة أخرى متعددة مثل الاحتفالات والمسابقات والغناء والآداب، ونحو ذلك من العروض الترفيهية.
أعلم أن ليس هذا محل القراءات الفلسفية المعمقة، ولا موضع البحث العلمي، فهذه مجرد مقالة على أية حال، ويجب ألا نحملها أكثر مما تتحمل، وهي على كلٍ نتيجة رحلة استكشافية قمنا بها في صحراء البتراء، والتمس فيها العذر من القارئ الحذق، إن لاحظ تسطيحا أو سذاجة في التحليل أو الطرح.
لكن ترى هل ثمة إجابة موضوعية؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.