تودع المنطقة الشمالية ومدينة حائل على وجه الخصوص أحد أبرز رياضييها وسفيرها خلال العقدين الماضيين؛ الحارس الأخطبوط محمد الدعيع، بعد أن قضى 15 عاماً في ناديه الطائي محافظاً على وجود “صائد الكبار” بين الأندية الممتازة ومقارع لها، وعلى مدى ثلاثة قرون ارتبط الطائي بعائلة الدعيع، بعد تناوب أشقائه على خدمة النادي والرياضة بحائل، وذلك قبل أن ينتقل إلى الهلال ويحقق الإنجاز تلو الإنجاز مع ناديه، والأخضر السعودي، وينال جوائز وألقاباً لا حصر لها. وشهدت رحلات الطيران المتجهة من حائل للرياض خلال اليومين الماضيين طلباً كبيراً من محبي محمد الدعيع، حيث وصلت قوائم الانتظار لرحلات أمس واليوم أكثر من ألف راكب بحسب مصدر بمطار حائل الإقليمي. وكانت مجموعات كبيرة انتقلت للرياض أمس الأربعاء براً لحضور حفل اعتزال محمد الدعيع. ويحظى الشقيقان عبدالله ومحمد الدعيع بمكانة خاصة عند أهالي حائل، نظراً لمواقفهما مع أبناء المنطقة، ومساعدة من يلجأ إليهم من ذوي المرضى بالحصول على موافقة المستشفيات التخصصية في العاصمة الرياض. والكثير من الأهالي يترددون على بيت الدعيع بحي السويدي بالعاصمة الرياض، ويعرف جل أبناء حائل خارطة البيت ويتوجهون له أثناء وجودهم بالرياض للسلام، وفي حالات كثيرة إذا استعصى عليهم أمر ما. وقال سلطان العنبر ابن خالة محمد الدعيع وأحد أصدقائه القريبين منه “إن محمد لم تبعده أضواء الشهرة عن أهله وأصدقائه، ولم يتغيرعلينا بل كان يحرص على أن يكون على طبيعته دائماً، ويتواصل معنا باستمرار، ويحرص على طلعات البر عند قدومه لحائل خاصة منطقة التي تضم قبر حاتم الطائي، والشعبين والنهايد والنفود”. وبين العنبر أن بزوغ نجم محمد الدعيع كان في حواري حائل، حيث كان يلعب لفريق حائل مع فريق (التمسوا) في مركز رأس الحربة، حينها كان محمد يسكن مع عائلته في حي المزعبر وسط حائل، وطفولته كانت مليئة بالمغامرات والأحداث، حيث كان مشاكساً وكثير العراك مع أقرانه من أبناء الحي”. وكشف العنبر أن صديقي محمد الدعيع حسن الصقري وسعود العنبر أثرا عليه لتعصبهما الشديد وعشقهما لنادي النصر فتحول ميوله للنصر، لكنه كان يحرص على ارتداء ملابس تضم اللونين الأزرق والأبيض. وشدد العنبر على أن والدة محمد رحمها الله هي التي حولته إلى كرة القدم، بعد بلوغه 12 عاماً، حيث أصرت على تركه لعبة كرة اليد، بسبب سفرياته المتكررة وخوفها عليه، ونقله فرج الطلال للفئات السنية لنادي الطائي بدعم ومتابعة والده، الذي كان يحرص على حضور التدريبات بشكل يومي”. وأكد العنبر أن الدعيع، وبعد انتقاله لنادي الهلال كان يتردد على حائل باستمرار، ويحرص أن يلبي جميع الدعوات، وكان يساعد بعض معارفه في شؤون حياتهم، وكان يحرص على تقديم العينية في الزواجات، ولا يحب أن يظهر ذلك.وأشار العنبر إلى الترابط الأسري الكبير للدعيع، قائلاً “محمد وعبدالله يسكنان مع بعضهما في بيتين يضمهما سور واحد ومجلس واحد، ويجتمعان على الوجبات بسبب أن مطبخهما واحد”. وسرد سلطان قصة شقيقهما الأكبر سالم بعد أن أقعده المرض ودخل في غيبوبة، قام الشقيقان بنقله للرياض هو وعائلته وتأمين مسكن لعائلته بالقرب منهما حتى يتسنى لهما رعايتهم. وعن أرشيف محمد الدعيع قال العنبر “إن خالد الهليل أحد أصدقاء محمد كان يحتفظ بأرشيف صور فوتوغرافية وفيديو، لكنه كان يرفض أن يخرجه للقنوات والصحف حتى مقابل مبالغ مالية، وقبل سنتين سرق المنزل ومعه أرشيف الدعيع الذي يحكي الزمن الجميل”.