منذ أن تزوجت الكتابة.. بل قبل «منذُ» هذه وأنا لا أعرف الاستقرار وكأنّ ذلك العِرق البدوي ما زال «ينبض» ولم يفكّر الدم الذي فيه لوهلةٍ أن «ينضب». في بداية حياتي الدراسية كنت أدرس بداية العام في مطبخ (أ) وآخذ شهادتي نهاية العام من مقلّط (ب)، فيما بعد دخلت باب جامعة الإمام: محمد بن سعود الإس إس إسلاميّة.. «أصول دين»، لأخرج خلال شهر من بابها الآخر وأجدني «لغة عربيّة» في كلية المعلمين بالرّس لأتخرج من كلية المعلمين بعرعر! حتى في مجال العمل: لا أبالغ إن قلت بأنّي مررت على كل أسماء الصحابة والتابعين في المنطقة لأعمل في «القيروان» وأنتظر استحداث مدرسةٍ جديدة! منذ أن تزوجت الكتابة لا أذكر أنّي بقيت على غُصنٍ واحد أكثر من سنتين أو ثلاث، في الشبكة العنكبوتيّة أقفز من موقعٍ إلى موقع رغم أنّ أغلب من كنت أمارس الطيش والعيش معهم يعطونني الخيط والمخيط، ومن برنامجٍ إلى برنامج مدوّنة فيس بوك تويتر والقادم: قادم.. لكنها جينات الصعلكة والتمرّد التي لم تروّضها الظروف ولا السنّ وأحكامه؛ خلال سنتين رائعتين قضيتهما في صحيفة المدينة تدربت كثيراً على ألف باء الكتابة ومشاكسة الرقيب والمشي على النهايات الحادّة.. وها أنا أنقل عفشي من بيتي إلى بيتي.. من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق: «حيثُ الشمس تُشرق أوّلاً»، وحيثُ «قينان» الذي إن روّضني سيكون قد حقّق مجداً لم يسبقه إليه أحد، وقد اشترطت على الزملاء في الشرق أن لا تكون زاويتي بجوار زاوية السحيمي أو الضبعان أو العديم حتى لو اضطرّوا لوضعي في قسم الوفيّات! فالصعلكة عدوى ومحسوبكم يحتاج لعدوى «عقل» لا جنون. انتهت المساحة ولم تنتهِ مساحة الحُبّ فاقلطوا على الهيل والهلا..