أكد الدكتور عبدالعزيز بن مالك المالك، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبحث والابتكار، بمناسبة اليوم العالمي للإبداع والابتكار، أن الوزارة والجهات المرتبطة بها تمضي في ترسيخ موقعها كحاضنة رئيسية للابتكار، من خلال تنفيذ خطة استراتيجية تعيد توجيه منظومة البحث والابتكار على جانبي العرض والطلب، بما يضمن تحويل المخرجات البحثية إلى أثر اقتصادي ملموس يدعم الأمن الغذائي والمائي والاستدامة البيئية. وأوضح المالك أن الخطة ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل مواءمة أولويات البحث والابتكار مع الاستراتيجيات الوطنية، وتعزيز التكامل بين جهات المنظومة، ونشر ثقافة الابتكار، وتحفيز الطلب على الحلول المبتكرة، إلى جانب بناء القدرات لضمان استدامة تدفق الابتكار. وفي هذا السياق، يجري تنفيذ حزمة من البرامج عبر 18 مبادرة استراتيجية بالشراكة مع أكثر من 25 جهة، ضمن مسار متكامل يهدف إلى تحقيق أثر ملموس في قطاعات البيئة والمياه والزراعة، ودعم مستهدفات الرؤية السعودية 2030. وتُظهر مخرجات المنظومة تقدماً واضحاً نحو تحقيق مستهدفات الخطة، حيث تم تطوير خرائط تقنية مفصلة أسهمت في تحديد عدد من التحديات والفرص القطاعية، ويجري حالياً العمل على 51 تحدياً وفرصة ذات أولوية، في تجسيد عملي لمنهجية الابتكار الموجّه بالطلب. كما أشار المالك إلى إطلاق المنصة الوطنية لاستشراف البحث والابتكار "نبراس" كأداة استراتيجية للتخطيط المبني على البيانات، حيث توفّر – بدعم من تقنيات الذكاء الاصطناعي – تحليلات وتوقعات تدعم صناع القرار وترصد التوجهات العالمية. وأضاف: "من خلال نبراس، تتحول البيانات إلى قرارات وسياسات تسهم في تعزيز الأمن الغذائي والمائي والاستدامة البيئية، وتدعم مكانة المملكة ضمن الاقتصادات القائمة على الابتكار." وفي محور تعزيز التعاون ونشر ثقافة الابتكار، تم إشراك 245 جهة من مختلف القطاعات ضمن شبكات وتحالفات قطاعية تقود توجيه وتنفيذ أنشطة البحث والابتكار، بما يعكس اتساع قاعدة الشراكات وتعزيز التكامل المؤسسي. كما أسهمت المبادرات التوعوية في الوصول إلى أكثر من 256 ألف مستفيد، بما يعزز الوعي ويُسرّع تبني الابتكار. أما في جانب تحفيز الطلب على الحلول المبتكرة، فقد تم نشر 127 تقنية ضمن مجالات التركيز، ودعم 333 حلاً مبتكراً، وتطوير 426 مفهوماً وحلاً وفكرة، بما يعكس ديناميكية متقدمة لسلسلة الابتكار من الفكرة إلى التطبيق، وشملت هذه الجهود أيضاً تطوير بروتوكولات متقدمة لتنظيف أغشية محطات التحلية، إلى جانب تطبيق ممارسات مستدامة في الاستزراع المائي. وفي إطار تمكين البيئة التنظيمية، أسهم برنامج البيئة التنظيمية التجريبية في دراسة 74 حالة تنظيمياً ودعم 27 شركة، ما أتاح بيئة مرنة لاختبار التقنيات الناشئة وتسريع تبنيها. كما تم تسجيل 18 أصلاً من أصول الملكية الفكرية، بالتعاون مع الهيئة السعودية للملكية الفكرية، شملت براءات اختراع وأصنافاً نباتية ومؤشرات جغرافية. وفيما يتعلق بتنمية رأس المال البشري، دعمت المنظومة أكثر من 4,200 مستفيد عبر برامج متنوعة، شملت تأهيل 150 موظفاً بشهادات تخصصية من معاهد عالمية، ومشاركة 80 طالباً في مسابقات دولية، وإشراك 623 طالباً جامعياً في تطوير حلول مبتكرة، إضافة إلى 120 طالباً في مشاريع بحثية، ومنح 6 زمالات ما بعد الدكتوراه، بما يعزز جاهزية الكفاءات الوطنية لقيادة مستقبل الابتكار. وفي تقدير لهذه الجهود، نالت الوزارة والجهات التابعة لمنظومة البيئة والمياه والزراعة عدداً من الشهادات والجوائز المحلية والدولية في مجال تمكين الابتكار، بما يعكس نضج السياسات وكفاءة التنفيذ، ويعزز مكانتها كإحدى المنظومات الحكومية الرائدة في قيادة الابتكار. وأشار المالك إلى أن الأثر الاقتصادي لتلك الأنشطة بلغ 3.7 أضعاف لكل ريال مستثمر في البحث والابتكار، مع توقع تحقيق قيمة مضافة تُقدّر بنحو 15 مليار ريال في قطاعي المياه والزراعة بحلول عام 2030 بإذن الله، وزيادة الإنتاج بنحو 18 مليار ريال، وتحسين الميزان التجاري ب 14 مليار ريال، إضافة إلى توفير أكثر من 18 ألف وظيفة مباشرة. واختتم المالك بالتأكيد على أن الغاية النهائية لهذه الجهود تتمثل في ترسيخ الابتكار كأداة للتنمية المستدامة، قائلاً: "نسعى إلى أن يكون الابتكار ركيزة لتحسين جودة الحياة وتعزيز استدامة الموارد، وأن نُرسّخ إرثاً تنموياً يضمن للأجيال القادمة بيئة أنقى، وزراعة أكثر كفاءة، واقتصاداً أكثر مرونة.