وهب الله سبحانه وتعالى هذا الوطن كثيراً من النعم التي كان النفط من أهمها، ومن خلال هذا الذهب الأسود استطاع الاقتصاد السعودي أن يكون وخلال سنوات طويلة أحد أقوى اقتصاديات العالم، يتركز هذا المورد في أغلبه في المنطقة الشرقية التي تُعد بركة نفط غنية، الأمر الذي حدا بشركة النفط الأكبر في العالم (أرامكو) إلى الأستحواذ على أجزاء كبيرة من هذه المنطقة التي تتحول يوماً بعد يوم إلى منطقة صناعية، وبالنتيجة فإنَّ التوسع السكاني بقي منحصراً في منطقة ضيقة نسبياً بين البحر وهذه الامتيازات الأمر الذي تسبب ومع مرور الأيام والازدياد السكاني في مشكلات اجتماعية واقتصادية وبيئية كثيرة على أهالي المنطقة الشرقية، ففي حين كانت هذه الأرض ولآلاف السنين واحةً غنَّاء تملؤها أشجار النخيل فإنَّ نخيلها اليوم يتساقط زرافاتٍ ليحلَّ محلها العمران، وهذا هو البحر هو الآخر لم يسلم من الدفن الذي أسهم في إفساد بيئته، وأما الشباب فإنَّ حلم المسكن حلَّ محله أمور كثيرة حينما رأى كثير منهم أنَّ السبيل إليه قد انقطع، وأصبح من غير المنطقي أن يبقى ليجمع الملايين ويحرم نفسه من كل شيء ثم ينقضي به العمر دون أن يُدرك شيئاً. كثيرون هم الذين كتبوا حول مشكلة السكن وبينما اتفق أغلبهم على التذمر من التضخم الفلكي في أسعار العقار الذي ليس له ما يبرره برأيهم في ظل وجود نسبة كبيرة من الأراضي في المملكة غير مأهولة بالسكان فإن آخرين تحدثوا عن القرض العقاري وعدم كفايته وأمور أخرى ذات صلة، ويبقى الحديث عن المنطقة الشرقية حديثاً استثنائياً، فامتيازات أرامكو كثيرة جداً في هذه المنطقة، هنا تبدو المسؤولية الاجتماعية من وجهة نظري جسيمة على هذه الشركة، فالسلوك الاجتماعي لها لا يتناسب مع ما تسببه من ضرر اجتماعي كبير من جانب آخر، لا أودّ هنا أن أسلبها حقها وأجردها من كل شيء، ولكن ليس من العدل تماماً أن يتكبد أهالي المنطقة الشرقية بسببها أغلى الأثمان وتتحول حياتهم إلى عناء وجحيم كاملين في سبيل الحصول على مسكن ثم لا يكون ذلك إلا لموظفيهم، قد ينطلق في هذا السياق من يود أن يذكرنا بمساهمات اجتماعية لأرامكو ولا أعتقد أنَّ أحداً سينكرها عليه، ولكن ما قيمة هذه المساهمات الاجتماعية والجزء الأكثر أهمية من حياتنا وهو السكن قد سلبته أرامكو، حتى أحلام اليقظة أصبحت كوابيس بسبب أرامكو، ما أعتقده حلاً هو أن تمنح الشركة قروضاً عقارية كالتي تمنحها موظفيها لأهالي المنطقة الشرقية كتعويض لهم عن هذا الأمر، قروض تستطيع حمايتهم من قروض البنوك التي تُساهم هي الأخرى في مضاعفة تكاليف المساكن عليهم. يعيش مواطنو المنطقة الشرقية ظروفاً استثنائية في موضوع السكن، ومع أنَّ المشكلة متفاوتة من مدينة إلى أُخرى إلاَّ أنَّه وفي ظل التوسع السكاني فإنَّ الأراضي تزداد اقتراباً من امتيازات أرامكو وبالنتيجة تقف عندها، هذا التوقف يجعل المعروض يتقلص مع الزمن لتتضاعف أسعار العقار بحيث يتعذر على كثيرين الظفر بقطعة أرض بسعر معقول، ما أرجوه وما أتمناه أن تفكر قيادة أرامكو في الضرر الاجتماعي الذي سببته لأهالي المنطقة الشرقية وأن تحاول أن تجد حلولاً أكثر منطقية وإن كنت أعتقد أنَّ القروض العقارية هي أحد تلك الحلول التي ربما تُسهم في تعويض جزء مما تسببه من مشكلات اجتماعية لأهالي المنطقة الشرقية.