في مشهد يعكس مستوى الوعي المتقدم والثقة المتنامية بالمنظومة الرقمية في المملكة العربية السعودية، كشفت دراسة حديثة عن تبني 94% من مستخدمي الإنترنت في المملكة للحلول الرقمية في حفظ بياناتهم الشخصية الحساسة، بما يشمل بيانات الهوية والمعلومات المالية والصحية وأرشيف الصور. ويأتي ذلك قبيل اليوم العالمي للنسخ الاحتياطي، في دلالة على تنامي الثقافة الرقمية لدى أفراد المجتمع، وتزايد الاعتماد على التقنيات الحديثة في إدارة المعلومات الشخصية، بما يتماشى مع مستهدفات التحول الرقمي ورؤية المملكة 2030. وأوضحت الدراسة، التي أجراها مركز أبحاث السوق لدى شركة كاسبرسكي، أن 54% من المشاركين في المملكة يعتمدون على أجهزة الحاسب أو وسائط التخزين الصلبة لحفظ بياناتهم، فيما يستخدم 48% خدمات التخزين السحابي، في حين أشار 52% إلى اعتمادهم على المنصات والخدمات الحكومية الرقمية، مما يعكس مستوى الثقة العالي في البنية التحتية التقنية الوطنية وكفاءة خدماتها. كما أظهرت النتائج تبايناً في أنماط التخزين بحسب الفئات العمرية، حيث يفضل جيل الشباب تخزين البيانات رقمياً بشكل شبه كامل، بينما لا يزال نحو ثلث من تجاوزت أعمارهم 55 عاماً يميلون إلى استخدام الوسائل التقليدية كالنسخ الورقية. وفي إطار تعزيز الممارسات الآمنة، شددت الدراسة على أهمية اتباع استراتيجيات فعالة للنسخ الاحتياطي، من أبرزها قاعدة (3-2-1)، التي تقوم على الاحتفاظ بثلاث نسخ من البيانات، موزعة على وسيلتي تخزين مختلفتين، مع حفظ نسخة خارجية لضمان استمرارية الوصول إليها عند الطوارئ. كما دعت إلى ضرورة حماية البيانات الحساسة باستخدام حلول تقنية متقدمة، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتجنب استخدام كلمات مرور ضعيفة، إلى جانب الاستفادة من خدمات النسخ الاحتياطي التلقائي المتاحة على الأجهزة والمنصات المختلفة. وأكدت الدراسة أن جميع المشاركين يطبقون إجراءات لحماية بياناتهم، ما يعكس ارتفاع مستوى الوعي بالأمن السيبراني في المجتمع، رغم الحاجة إلى تعزيز بعض الممارسات، خصوصاً فيما يتعلق بإنشاء كلمات مرور قوية ومعقدة. وفي هذا السياق، أوضحت نائبة رئيس قسم أعمال المستهلكين في كاسبرسكي مارينا تيتوفا، أن تنظيم عملية النسخ الاحتياطي وفق أولويات واضحة يسهم في تسهيل حماية البيانات دون تعقيد، مشيرة إلى أهمية تصنيف الملفات حسب حساسيتها، وتفعيل النسخ الفوري للبيانات المهمة، مع جدولة دورية لبقية الملفات. وتبرز هذه المؤشرات التقدم الذي تشهده المملكة في مجال التحول الرقمي، وارتفاع مستوى الثقة المجتمعية في البيئة التقنية، إلى جانب تنامي الثقافة الوقائية لدى المستخدمين في حماية بياناتهم، بما يعزز من أمن الفضاء السيبراني الوطني واستدامة الخدمات الرقمية.