المنظومات الدفاعية تسجل نجاحا كبيرا وتدمر 428 مسيرة و36 صاروخا    ختام حملة "الجود منّا وفينا" بتوفير أكثر من 8000 وحدة سكنية للأسر المستحقة    البنك المركزي الأمريكي يبقي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير    الدفاع المدني: إصابة 4 مقيمين نتيجة سقوط شظايا اعتراض صاروخ على موقع سكني بالرياض    «التجارة» تنفذ أكثر من 12،900 زيارة تفتيشية على منافذ بيع مستلزمات العيد وزكاة الفطر ومحال الحلويات    مصر ترفض الإساءة الإعلامية للدول العربية وتتعهد بتحرك قانوني    انطلاق مشروع يومي لمبادرة "خطوات الأجاويد" بمحافظة تثليث    السنغال ستطعن ضد تجريدها من كأس الأمم الأفريقية أمام المحكمة الرياضية    جمعية الدعوة بأجياد في مكة تختتم برامجها الرمضانية بتنفيذ أكثر من 120 منشطًا دعويًا وتوعويًا    بر أحد المسارحة تختتم مبادراتها الرمضانية بإنفاق يتجاوز 3.3 مليون ريال    أكثر من 20 ألف مستفيد من مبادرات جمعية كهاتين لرعاية الأيتام بمكة خلال رمضان    أدوار المسجد الحرام.. توسعة هندسية متقدمة تعزز انسيابية الحشود    تنسيق خليجي لوقف اعتداءات إيران    موجز    واشنطن تدعو لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله إرهابيين    شهيدان وإصابات في خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النَّار بغزَّة    الرئيس العليمي: الاعتداءات الإيرانية زعزعة للاستقرار الإقليمي والدولي    الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بعرقلة الاتفاق.. طريق مسدود أمام تبادل الأسرى    دعماً للتنمية وتحفيزاً للاستثمار.. 3177 ملياراً.. تمويلات مصرفية للقطاع الخاص    في نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين.. قمة مرتقبة تجمع الأهلي والهلال.. ومهمة تاريخية للخلود أمام الاتحاد    استعرضوا انعكاسات مستجدات الأوضاع الراهنة على الأمن.. وزير الداخلية يبحث مع نظرائه الخليجيين تعزيز الاستقرار    في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. برشلونة وليفربول يسعيان لتخطي نيوكاسل وغلطة سراي    طريق ممهد لبايرن وأتلتيكو.. وبرشلونة وليفربول في مهمة صعبة    تخسير ماليزيا مباراتين يرسل فيتنام إلى النهائيات    المسارات اللوجستية    تباطؤ التضخم بالمملكة لأدنى مستوى في عام مع استقرار أسعار الأغذية والمساكن    فيصل بن خالد يطلع على أعمال "جوازات الشمالية"    استعراض برامج ومبادرات "خيرية عنك" أمام سعود بن بندر    أكد تطوير المنظومة.. الصمعاني: العمل التطوعي العدلي يدعم مستهدفات رؤية 2030    المملكة تعزز الأمن الغذائي في الدول المحتاجة والمتضررة    أمانة مكة تشدد جولاتها الرقابية استعدادًا لعيد الفطر    يمزق جسد زوجته ب17 طعنة بمحطة الحافلات    نائب أمير المدينة يزور المسجد النبوي ويشارك الأئمة إفطارهم    3 ملايين زائر لفعاليات رمضان في جدة التاريخية    جامعة سطام تحقق ثلاث ميداليات في جنيف    القرآن إيجازٌ كلّه    أمر ملكي يرسي نقلة نوعية حضارية للفنون    «السلم والثعبان 2: لعب عيال» أول أيام العيد    400 فعالية ب«بينالي الدرعية» تعزز حضور الثقافة    قائد ملهم وأيقونة لشباب الوطن    مُحافظ الطائف يستعرض استعدادات إدارة المساجد لصلاة عيد الفطر    جموع المصلين يشهدون ليلة ختم القرآن في الحرمين.. منظومة استثنائية لذروة روحانية    240 موظفًا لخدمة ضيوف الرحمن في الحرم    "مكافحة التدخين" في القصيم ينظم 50 معرضاً برمضان    ذكاء اصطناعي يفك النقوش    %58 يتأثرون بالذكاء الاصطناعي رغم ضعف الثقة به    التوت البري يعزز صحة القلب    المقلاة الهوائية تفسد سطح المطبخ    تحويل البلاستيك لعلاج عصبي    تشكيل الهلال المتوقع أمام الأهلي في الكلاسيكو    أمير الرياض يعزي في وفاة رجل الأعمال حمد الجميح    تشكيل الأهلي المتوقع في الكلاسيكو أمام الهلال    ختم القرآن الكريم بجامع الشيخ عبدالله أبوعامرية في بيش وتكريم الأئمة والمؤذن    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    هي أشياء لا تشترى    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مابين التنظير والتعمير !

ترابط التنظير الفكري والعلمي لأي عمل تطبيقي مفيد وغير فوضوي على الأرض أمر متفق عليه بين العلماء والمفكرين وأصحاب الفكر المتزن ليقدم هذا التنظير العلمي ويقوم أصحابه باختيار من بينها أفضلها وبذلك نحصل على أجمل النتائج المرجوة لنعيشها حالا واقعا ..
هناك دائما الكثيرون من مخلصي هذه الأمة من العلماء والمفكرين الذين لا يدخرون جهدا في العمل على إعلاء شأن مجتمعاتنا والنهوض بها من خلال الحلول العلمية الناجعة .. فهم منغمسون في التنظير الفكري العلمي لإيجاد الحلول الطموحة والمناسبة والأفضل لكل مايعتري المجتمع من مشاكل .. وهم يعملون لفعل أكثر مايمكن من الخير ويحاولون تقليص العمل الفوضوي إلى أقل مايمكن
هذه الصفوة من العلماء والمفكرين لا يستكينون ولا يهدأون في العمل الفكري لحظة مسخرين كل قدراتهم الفكرية والمادية لتطويع الظروف التي بلغت من التعقيد مبلغها والتي تراكمت عبر القرون حيث تكدست وتكلست عوائق النهضة في عقول الكثيرين .. عاملين على كل مامن شأنه الارتقاء بنا فلا يستسلمون للظروف والصعوبات التي تواجههم في طريقهم هذا ولما وصلت إليه الأمة من وهن فكري منذ قرون ..
فهمّهم وشغلهم الشاغل الأبدي وعملهم يرتكز دائما على التفكير العلمي في تحليل أسباب هذا الوهن وهذا الترهل الفكري وكل مايترتب على ذلك من تداعيات وإشكالات .. والحلول الممكنة التي ينظُرون لأفضلها.. إلا أن هؤلاء المفكرون المنظرون لعلاج أسباب هذه المشاكل وتشخيصهاأكاديميا والتنظير لحلولها أيضا أكاديميا عادة لا يجدون آذانا صاغية من المؤسسات التي يجب أن يهمها الأمر وبقوة وبهذا يفقد هؤلاء الحاضنة الاجتماعية والمؤسساتية الدافئة التي يجب أن تلتقط أفكار هؤلاء وتحتضنها ليتم بعد ذلك ترشيدها لاستثمارها والاستفادة منها بعد التعاون الوثيق معهم ؛ لكي تنتقل إلى الحيز العملي والتطبيقي بانتقال الأفكار التنظيرية من التنظير إلى التعمير وهكذا يساهمون بإعمار أركان هذه الأمة.. وبمكافأة هؤلاء أيضا والاعتراف بسعيهم وتقديمهم اجتماعيا يتم تشكيل مجال فكري علمي تنافسي متكامل صالح لتقديم الأجود والأفضل .. ففي معظم الأحيان المنظرون من العلماء والمفكرون منفصلون عن دوائرصنع القرار لأنهم لا ينتمون إليه بحال وذلك بسبب انسداد آفاق المشاركة الفعلية بين العلم والعلماء من جهة وأولئك الذين يجلسون في مواقع التنفيذ من جهة أخرى في وقت أصبحنا نعاني فيه من فوضى الحلول المسلوقة أو الحلول العبثية والغير مسئولة وفي أغلب الأحوال من اللاحلول أصلا ..
ندعو بأن لا تبقى الأفكار العلمية حروفا على الأوراق أو حبيسة عقول أصحابها المنعزلين غصبا لاشغال أماكنهم بغيرهم فتصبح أفكارهم كالرسائل الغير معنونة تائهة لا تصل إلى أي مكان.. فرعاية هذه الفئة المتقدمة في المجتمع وإعطائها حقها دون منة من أحد والاستفادة من الأفكار والتنظير العلمي يجب أن يتم من خلال احتضان هؤلاء والاستفادة من آرائهم في تشخيص المشاكل المجتمعية وغيرها والعمل على تطبيقها وقطف ثمارها ..
لتقليص الفجوة بين التنظير الفكري لحل مشكلة ما والتطبيق العملي يجب أيضا أن تكون أفكار المنظرين واضحة ودقيقة وقابلة للتطبيق على الأرض لتكون واقعا يعاش بحيث تقدم حلولا عملية يستفيد منها الآخرون من خلال مراعاة حاجتهم لذلك ..فكلما قرب المفكر المنظر صورة المشكل الذي ينظر له عمليا ووضحها كلما خدم بذلك فكرته فتصبح أكثر قابلية للتطبييق ..ورغم ترابط التنظير العلمي والفكري والتطبيق العملي المتزن ورغم تقدم الأول على الآخر والذي يعتبر أساسا منطلقا منه بطرح الحلول العلمية إلا أنه هناك تنظيرا آخرا فارغا والذي نسمعه منه ليل نهار يلجأ إليها الكثيرون ممن أعطوا الفرصة لذلك صدفة أو حظا والذي لم ولن يؤدي لنتائج تخدم حل مشاكل الناس حيث لا يمكن لهؤلاء تقديم علمي فكري وبذلك حل ذو معنى فعادة مايتسم تنظيرهم بالتزيين والتزييف فهم من يستأثرون بكل أدوات الفعل على الأرض ، فلا يرون في غيرهم من كفاءة وقدرة على الإنجاز مايرونه في أنفسهم وفي الواقع لا يتمتعون بوضوح الرؤية لكي يقدموا أي إنجاز فكري علمي ذو مغزى ينقل المجتمع من حال إلى حال مستديم أفضل..كما أننا نمتلك إرثا كبيرا من هذا النوع من التنظير المنمق والذي في كثيرا كمن الأحيان أثر تأثيرا مباشرا على نوع تفكيرنا العام حيث أصبحنا نتمتع بدرجة عالية من التنظير الفهلوي من فهم وتحليل وتشخيص وإعطاء "حلول " لكل مايطرح أمامنا بغظ النظر عن اختصاصنا فالكل يفهم بكل مايطرح أمامه ..
إن التحدى الأكبر اليوم هو ذلك التحدي المنهجي العلمي أمام شباب هذه الأمة فلقد حان الوقت ليتحمل هذا الشباب مسئوليته الحقيقية أمام نفسه ومجتمعه متخليا قبل كل شيء عن التقليد الأعمى وأن يرمي ثياب التبعية ويتخلص من جهله هو أولا بارتياد منابع العلم والمعرفة بدخول الفضاء الفكري الواسع مشاركا بدراسة وفهم متحليل مايحيط به من مشاكل وألا يكتفي بالنقد السلبي وجلد الذات والولولة من بهعيد من خلال التفرج على ساحات العمل العلمي والعملي العالمي .. بل عليه أن يتسلح بالعلم وابلمعرفة الكافيين لذلك قبل أ نيقحم نفسه في هذه الساحات قبل بلوغه العلمي الذي يمكنه من المشاركة الفعالة والحقيقية وهكذا يبدأ العمل المنهجي الحقيقي مستندا إلى التنظير والبحث العلمي ثم التطبيقي الذي نراه أهم مايمكن الانطلاق منه للرقي بهذه الأمة ورفع راياتها وإعلاء شأن أفرادها مستفيدين من طاقات شبابنا الهائلة وإمكاناتهم الفكرية الغير محدودة والتي تعتبر أهم رأس مال يجب الاستثمار فيه أولا وذلك بترشيد هذه الإمكانات والقدرات والطاقات وتوظيفها من خلال برامج يعدها العلماء والمفكرون المهتمون..
كل احترمي
د. محمد خيري آل مرشد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.