كشفت دراسة بحثية حديثة عن أهمية اقتناع الموارد البشرية والعاملين في المؤسسات والجهات المختلفة بالمسؤولية الاجتماعية، وذلك لضمان استمرارية البرامج المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية في المنظمات والمؤسسات المختلفة، وعدم توقفها. وأشارت الدراسة التي أعدتها الباحثة مقدم وهيبة بجامعة شقلب بالجزائر إلى أن عملية نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية تحتاج إلى غرسها في كل عامل في المنظمة، لكن هؤلاء العاملين لن يقتنعوا بأهمية ممارسة برامج المسؤولية الاجتماعية للمنظمة ومساهمتهم فيها إلا إذا كان لهم نصيب كافٍ من هذه المسؤولية واستشعروا أهميتها في حياتهم المهنية ومن ثم أهميتها في المجتمع والبيئة ولدى أصحاب المصلحة ككل. وأوضحت الدراسة أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية ظهر كنتيجة طبيعية للعديد من المظاهر التي ميزت الساحة الاقتصادية الدولية و التي من أهمها: تفاقم الكوارث البيئية في السنوات الأخيرة، وإهمال منظمات الأعمال لعلاج هذه الآثار السلبية لنشاطاتها على البيئة والإنسان، واهتمامها بالجانب الربحي بشكل أساسي. وكذلك تزايد الفضائح الأخلاقية والقانونية وقضايا الفساد والرشوة في منظمات الأعمال الكبرى، مما أصبح يهددها فقدانها لسمعتها وتشويه صورتها أمام عملائها، إضافة إلى تزايد الوعي لدى جمهور العملاء والمستهلكين، وحرص هذا الجمهور على معرفة كل ما يتعلق بأداء الشركة وطبيعة عملها وتأثيراتها على المجتمع والبيئة. ومن بين الأسباب الأخرى تزايد الضغط من قبل المنظمات غير الحكومية، منظمات حماية حقوق الإنسان، وحماية حقوق العمال، ومنظمات حماية البيئة، وغيرها من المنظمات التي تهتم بالجوانب الإنسانية والبيئية والأخلاقية، هذه الضغوطات أثرت بشكل كبير على ممارسات و أنشطة منظمات الأعمال. كما أثبتت الأزمات الاقتصادية والمالية أن الحرية المطلقة لاقتصاد السوق تؤدي إلى مفاسد كبيرة سواء في المجال الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لذلك فإن مفاهيم كمفهوم التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية من شأنها إعادة التوازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ومعالجة الهوة بين العوائد المالية للشركات وواجباتها تجاه مختلف أصحاب المصلحة. مفهوم المسؤولية.. أكثر وضوحاً واحتوت الدراسة على إيضاح جيد لمفهوم المسؤولية الاجتماعية، التي يجب على منظمات الأعمال ممارستها تجاه كل أصحاب المصلحة، خصوصًا الذين تربطهم بها مصالح مباشرة ويؤثرون ويتأثرون بنشاطاتها، ومن ذلك: المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع المحلي: وذلك من خلال المساهمة في دعم البنية التحتية، إنشاء الجسور والحدائق، المساهمة في الحد من مشكلة البطالة، دعم بعض الأنشطة مثل الأندية الرياضية والترفيهية، احترام العادات والتقاليد، دعم مؤسسات المجتمع المدني، تقديم العون لذوي الاحتياجات الخاصة، الدعم المتواصل للمراكز الصحية والعلمية، رعاية الأعمال الخيرية. تجاه الزبائن أو العملاء: تتمثل في تقديم المنتجات بأسعار ونوعيات مناسبة، الإعلان الصادق، وتقديم منتجات صديقة وآمنة، تقديم إرشادات واضحة بشان المنتج واستخداماته، التزام المنظمات بمعالجة الأضرار التي تحدث بعد البيع، والالتزام بالتطوير المستمر للمنتجات، والالتزام بعدم خرق قاعد العمل مثل الاحتكار. تجاه البيئة: حماية البيئة من الأضرار الناتجة عن نشاط المنظمة، المساهمة في حملات حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، تبني سياسة بيئية رشيدة. تجاه المساهمين: تعظيم قيمة السهم وتحقيق أقصى ربح ممكن، حماية أصول المنظمة، الحق في الحصول على المعلومات الكافية عن أداء المنظمة، التعامل العادل مع المساهمين من دون أي تمييز، وإشراك المساهمين في القرارات المهمة للمنظمة. تجاه العاملين: و تتضمن احترام قوانين العمل، وضمان حق العامل في التدريب والتكوين المستمر، وحقوقه النقابية، وإشراكه في اتخاذ القرارات، تحقيق الأمن الوظيفي والأمن من حوادث العمل. وبالأخير طالبت الدراسة منظمات الأعمال بأن تنوع من البرامج المرتبة بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه مواردها البشرية، وتحاول تطويرها بشكل دائم والإبداع فيها للوصول إلى درجة عالية من الرضا الوظيفي وبالتالي التحسين من أداء المنظمة ككل، لافتة إلى أهمية أن ترتبط سياسات وبرامج المسؤولية الاجتماعية للموارد البشرية بالسياسة العامة التي تنتهجها المنظمة في مجال المسؤولية الاجتماعية على مستوى المنظمة ككل، وألا تكون هذه البرامج إن وجدت مجرد نشاطات هامشية لا تتميز بالانتظام والتطوير. كما يجب الاهتمام بأخلاقيات الأعمال في المنظمة، محاربة كل السلوكيات غير القانونية وغير الأخلاقية، ومن الأفضل إصدار مدونة سلوك في المنظمة لتوضيح منهج العمل والسلوك فيها، وكذلك إبقاء قنوات الحوار والتواصل مفتوحة بين الإدارة والموارد البشرية، فمن الأفضل أن يحدد العاملون ما يرغبون في تواجده من سياسات اجتماعية وأخلاقية بناء على رغبتهم.