كشف وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية للتنمية الاجتماعية الدكتور عبد الله بن ناصر السدحان عن عدة تناقضات ومغالطات تشوب العمل الاجتماعي في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات، مشيراً إلى أن هناك خلطا لدى بعض الشركات والمؤسسات التي تعلن عن برامج لأعمالها في مجال المسؤولية الاجتماعية لا فرق بينها وبين الصدقات والزكاة والتبرعات،كما أن البرامج المنفذة تتم بصفة وقتية وليست مستدامة، ورغم أنها بعيدة عن المقصود بالمسؤولية الاجتماعية الصحيحة إلا أن الشركات تعتبرها جهوداً متميّزة في إستراتيجيتها المجتمعية. وأوضح وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية في حواره مع "الرياض" عدة نقاط تتعلق برؤية وزارة الشؤون الاجتماعية الخاصة تجاه واقع المسؤولية الاجتماعية في المملكة،وكيفية تفعيل دور الشراكة المجتمعية بين كافة القطاعات بالدولة، إضافة إلى دور الوزارة في دعم المسؤولية الاجتماعية، والآلية المتبعة في تشجيع الشركات صاحبة المبادرات الجيدة في مجال المسؤولية الاجتماعية لجعلها قدوة لغيرها من الشركات الاجتماعية، إضافة إلى عدة نقاط أخرى. * ما هو دور وزارة الشؤون الاجتماعية في دعم المسؤولية الاجتماعية في المملكة؟ وكيف يمكن أن تتواصل مع العناصر الأخرى المكونة لتلك المسؤولية من شركات وجهات حكومية وخاصة لإحراز تقدم نوعي في هذا الإطار؟ - يمكن تلخيص دور وزارة الشؤون الاجتماعية في دعم المسؤولية الاجتماعية على النحو الآتي: - قيام الوزارة بتصحيح بعض المفاهيم الناتجة عن الخلط بين المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات، وقيامها فقط بأعمال خيرية أو برامج وقتيه وآنية غير مستدامة، وذلك من خلال الملتقيات العلمية المختلفة عن المسؤولية الاجتماعية. - إبراز المسؤولية الاجتماعية وأهميتها في المجتمع لدى مؤسسات المجتمع المدني المختلفة التي تشرف عليها، وكذلك للأفراد والناشطين في هذا المجال. - تحديد المجالات والنشاطات والبرامج الاجتماعية المختلفة التي يحتاجها المجتمع شركات ومؤسسات القطاع الخاص لدعم تنفيذها من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية. رؤية * وما هي رؤية وزارة الشؤون الاجتماعية الخاصة تجاه واقع المسؤولية الاجتماعية في المملكة والدور المتوقع منها مستقبلاً؟ - الواقع أن الوزارة تتابع الجهود التي تُبذل في مجالات المسؤولية الاجتماعية من قبل شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وقد تبين لها أن هذه الجهود تختلف حسب إيمان وقناعات أصحاب القرار في تلك الشركات والمؤسسات، فبعض الشركات والمؤسسات لديها جهود واضحة في برامج المسؤولية الاجتماعية، فيما أن هناك شركات ومؤسسات لا يتناسب دورها في مجالات المسؤولية الاجتماعية مع قدراتها المالية والإرادية والبشرية الهائلة. كما قد تبين للوزارة أن هناك خلطا لدى بعض الشركات والمؤسسات التي تعلن عن نفسها بأنها تقدم برامج في المسؤولية الاجتماعية، إذ لا فرق بينها وبين الصدقات والزكاة والتبرعات، حيث نجد أنها تنفذ برامج وقتية ليست مستدامة كتقديم المساعدات النقدية أو العينية أو دعم نشاط أو ملتقى أو ندوة وتعتبرها جهوداً متميّزة في مجالات المسؤولية الاجتماعية. كما يُلاحظ أن هناك جهودا لبعض الشركات والمؤسسات ولكنها محدودة جداً أو مبعثرة لا تقوم على خطط أو استراتجية واضحة في مجالات المسؤولية الاجتماعية. رغم ذلك فالوزارة متفائلة تجاه المستقبل، بأن تكون هناك جهود ونشاطات لشركات ومؤسسات القطاع الخاص في مجالات المسؤولية الاجتماعية مبينة على تصوّر واضح وخطط استراتيجية مدروسة بعناية، وتنفذ برامج ذات صبغة تنموية مستدامة يشرف عليها ويشجعها ويدعمها جهاز في الدولة يعنى بالمسؤولية الاجتماعية. تفعيل * كيف يمكن تفعيل دور الشراكة المجتمعية بين كافة القطاعات في المملكة بما يحقق أهداف التنمية، ويكرس لمسؤولية اجتماعية صحيحة؟ - أرى أن تفعيل دور الشراكة يجب أن يتم من خلال نشر وتشجيع ثقافة المسؤولية الاجتماعية بين جميع مكونات وأطياف الهيئات الحكومية وشركات ومؤسسات القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني. كما أن هذه المكونات يجب عليها أن تتبنى مبدأ الاستدامة لبرامج المسؤولية الاجتماعية، وبناء القدرات والموارد البشرية لإدارة الاستدامة لهذه البرامج إلى يحتاجها المجتمع. كما يمكن إيجاد معايير للمسؤولية الاجتماعية وفرضها على الشركات والمؤسسات بموجب نظام يتضمن حوافز للشركات والمؤسسات الملتزمة بالمعايير، كما قد تخصم نفقات المسؤولية الاجتماعية من الأرباح الخاصة بالرسوم المفروضة على الشركات والمؤسسات، وتقديم التسهيلات المختلفة لهذه الشركات والمؤسسات كنوع من المكافئة والتحفيز لها. دعم * كيف يمكن دعم الشركات صاحبة المبادرات الجيدة في مجال المسؤولية الاجتماعية حتى تكون قدوة لغيرها من الشركات والمؤسسات؟ - يتم ذلك من خلال إبراز دور ها في المجتمع لتعزيز سمعتها الجيدة لدى المستهلكين أو العملاء، كما يمكن تكريمها في الملتقيات والمؤتمرات والمحافل التي تعني بالمسؤولية الاجتماعية، وكذلك تقديم التسهيلات والحوافز المختلفة لها كنوع من الدعم والتشجيع لها نحو السعي في مجالات المسؤولية الاجتماعية التي يحتاجها المجتمع، بالإضافة إلى تسهيل بعض الإجراءات المالية والإدارية. كيان * من أبرز نتائج ملتقى المسؤولية الاجتماعية الذي اختتم فعالياته مؤخراً الدعوة إلى إنشاء كيان وطني يهتم بالمسؤولية الاجتماعية.. كيف يمكن إنشاء هذا الكيان بشكل واقعي؟ - هناك دراسة قائمة الآن عن هذا الموضوع تتناول الوضع الراهن للمسؤولية الاجتماعية في المملكة، والحلول التنظيمية المقترحة. * على هامش الملتقى أيضاً طالبت مسؤولات بالشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون بنقل المسؤولية الاجتماعية من التوعية إلى مرحلة التشريعات والتقنين فكيف يمكن تنفيذ ذلك؟ - أعتقد أن هذا سيكون من ضمن مهام التنظيم الجديد القادم بإذن الله.