أمير منطقة جازان يتسلّم تقرير وكالة الشؤون التنموية لعام 2025    الرئيس الموريتاني يُغادر المدينة المنورة    "كدانة" تطوّر 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة    مركز الغطاء النباتي يناقش تعزيز دور الجمعيات في استدامة الغابات    إسقاط 95 طائرة مسيرة روسية    السعودية تؤكد في مجلس الأمن أهمية حماية الملاحة الدولية وتدعو لإدانة الهجمات الإيرانية    نخبة من القيادات الوطنية.. الاتحاد السعودي للرياضة للجميع يعيد تشكيل مستقبله بمجلس إدارة جديد    ريال مدريد يغلق الباب في وجه الأهلي بشأن صفقة "فالفيردي"    صراع دولي على خدمات "لويس سواريز".. الهلال يقتحم سباق التعاقد مع هداف لشبونة    محافظ الأحساء يدشّن جمعية بصمات ويطلق تطبيق لقمان لتمكين الأيتام    بمناسبة اليوم العالمي للصحافة أمسية ثقافية للزميل بكر هذال    مستشفى تيماء العام يقدّم أكثر من 80,000 خدمة صحية    تراجع اسعار الذهب    وفاة 14 شخصا في حادث تصادم قطارين في إندونيسيا    انطلاق أولى محطات دورة "برنامج الإكسل" بجمعية يد ترعاك لتطوير المهارات    أمير نجران يرعى انطلاقة ملتقى "جسور التواصل" ويدشّن قافلته بالمنطقة    أسعار النفط تواصل الارتفاع    هيئة المتاحف تنظّم لقاءً مفتوحًا حول إرث "التابلاين" ومتحف الحدود الشمالية    نائب أمير الرياض يتسلم تقرير فرع وزارة الرياضة    أمير الشمالية يبحث مع وزير الحج والعمرة خدمات ضيوف الرحمن عبر منفذ الجديدة    ضبط ثلاثة مخالفين لأنظمة الحج    هل يحتل الروبوت مكان الإنسان    أخطاء المنظومة الطبية (7)    التشجيع الرياضي الواعي.. والتعصب    الزلفي والبكيرية يواجهان الطائي وجدة.. أبها بطلاً لدوري يلو للمرة الثانية    أنشيلوتي أعلى مدربي المونديال أجراً.. و«دونيس» الخامس    أمير الشرقية يدشّن النسخة الثانية من مبادرة "خدمتكم فخر واعتزاز" لخدمة ضيوف الرحمن    أمير الرياض يرعى حفل تخريج 1800 طالب من الجامعة السعودية الإلكترونية    7 خطوات للتحقق من صحة فواتير «فرجت» عبر «ناجز»    أستاذ مناخ: أمطار أبريل تتجاوز المعدلات المعتادة    شقيقة وزير التجارة ماجد القصبي في ذمة الله    رئيس موريتانيا يزور المسجد النبوي    مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي يبدأ أعماله في نيويورك    عطلت الدراسة وتضررت منها المنازل.. مواجهات مسلحة في غرب ليبيا    أسرة «العندليب» تطالب بعمل يوثق حياته    «وِرث» يعرض عملاً فنياً في مطار خليج نيوم    نائب أمير مكة يطلع على الدراسات المرتبطة بالحج والعمرة    البشر سيعيشون على القمر العقد المقبل    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    وزير الحج والعمرة يتفقد استعدادات منفذ جديدة عرعر لاستقبال ضيوف الرحمن    رعى حفل الجائزة.. الخريف: 683 مليار ريال إنفاق المحتوى المحلي بالمشتريات الحكومية    الرياضة وصحة المسنين    محاكمة بشار الأسد غيابياً.. دمشق بيين الانفتاح السياسي ومحاكمات الماضي    تهديد ترمب.. ساعات على تفجير إيران والمفاوضات تهز أسواق العالم    نائب أمير تبوك يترأس اجتماع لجنة الحج بالمنطقة    أخضر الشاطئية ينافس على برونزية سانيا 2026 والمصارعة السعودية تستهل مشاركتها    إيقافات وغرامات يتصدرها الأهلي .. الانضباط تعاقب الشباب والاتفاق    مليار ريال لإنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر 1.84    أمير حائل ونائبه يعزيان أسرة السبهان    "مبادرة طريق مكة" في إندونيسيا .. رحلة تبدأ من مطارات الشرق البعيد    الباحة مدينة صديقة لذوي الإعاقة    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل الباكستاني ويتسلّم تقرير وكالة الشؤون التنموية لعام 2025    أمير حائل يرعى الحفل السنوي لجائزة التميز الوظيفي لمنسوبي تجمع حائل الصحي في نسختها الثالثة    الداخلية: غرامة تصل 50 ألف ريال وسجن 6 أشهر وترحيل الوافد المتأخر عن السعودية بعد انتهاء تأشيرة الدخول الممنوحة له    تجديد اعتماد عدد من المنشآت الصحية بتجمع القصيم الصحي من "سباهي"    «540» طالباً وطالبة من جازان يشاركون في رحلات «مشينا» الثقافية    علماء يبتكرون بطاطس مقلية صحية مقرمشة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وياكم اعلّم في التيوس الهجاية ** اللي يصاحب كلب للصيد لا باس
سرعة بديهة الشعراء ولباقتهم تنقذهم في المواقف المحرجة
نشر في الرياض يوم 02 - 02 - 2011

يواجه الشعراء مواقف محرجة لهم أو مزعجة لغيرهم، ولكنهم يستلهمون أثناءها إبداعاً ينقذهم من هذه المواقف أو يدخل السرور إلى قلوب من يعانون من تلك المواقف. ويظل هذا الابداع زمنا يتناقله الناس إعجاباً بسرعة بديهة الشاعر ودهائه ولباقته، ولا أدل على ذلك من قصة الشاعر أبي تمام الذي امتدح الخليفة بخلال فريدة تميزت بكل منها شخصية عربية من أبناء البادية مثل عمرو في الأقدام وحاتم في السماحة وأحنف في الحلم وإياس في الإباء حيث قال:
إقدام عمرو في سماحة حاتم
في حلم أحنف في إباء إياس
هذه الخلال الحميدة النادرة التي قل أن يتمتع بأحدها واحد وجدها الشاعر في هذا الخليفة؛ ولكن وكما قال ابن أبي ربيعة: وقديما كان في الناس الحسد، كان في مجلس الخليفة رجل حاقد لا يحب الشاعر، وكان يريد الاطاحة به فقال: "ما عسى أن وصفت الخليفة بالأجلاف" أو ما معناه، جازما بأنه أوقع بالشاعر وبلغ منه مبلغاً مؤلماً، وظل الشاعر مسترسلاً في إلقائه قائلاً:
لا تنكروا ضربي له مَن دونه
مثلاً شروداً في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره
مثلاً من المشكاة والنبراس
جاء هذان البيتان رداً على الناقم، استلهمها الشاعر من الموقف المثار، حيث لم يوجدا في صحيفة قصيدته وإنما جاء ارتجالاً.
مثل هذا الموقف تعرض له الشاعر بديوي الوقداني الذي كان يبدع الشعر في الفصحى واللغة الدارجة، فقد كان في مجلس أمير الطائف في العهد العثماني الشريف محمد بن عون الذي سقط خاتمه وانصدع فصه مما أزعج الأمير فبادره الوقداني مرتجلا:
لا تخش يا ابن رسول الله من حجر
رأى المكارم في كفيك فانفجرا
وافاك سعدك إذ وافى السعود وقد
أعطاك ربك سعداً يغلق الحجرا
والأمراء كثيرا ما يمتحنون فطنة جلسائهم من الشعراء ليقينهم بأنهم يحسنون التخلص من المآزق بأدب جم أورد مقبول. ومن ذلك أن الوقداني هذا كان من المقربين لدى الحكام والأمراء دخل مجلس الشريف عبدالله بن عون أمير مدينة جدة في العهد العثماني فوجد عنده عدداً من القناصل، وهم من ممثلي السفارات الأوروبية ومندوبيها، فأدرك الأمير انكار الشاعر لوجودهم، وزيادة في ذلك طلب من الشاعر مصاحبتهم في جولة سياحية في الضواجي. وعند العودة قال أحد الاصدقاء للوقداني مازحاً: أراك تقنصلت يا بديوي، فقال: "القدم يتبع الرأس"، ونقل ذلك للأمير الذي ما زاره بديوي في اليوم التالي حتى سأله: ماذا قلت يا بديوي فأجاب:
قالوا تقنصل ما تخاف الملامة؟
ما تستحي وانته قطير ابن عباس
قلت العفو ما اغوى دروب الهداية
الدرب واحد والقدم يتبع الراس
وياكم اعلّم في التيوس الهجاية
اللي يصاحب كلب للصيد لا باس
فاستحسن الأمير إجابة الشاعر. فلقد كانت مصاحبة غير المسلمين حينها غير مستحبة، بل ومنتقدة بسبب اختلاف الدين، لذا أشار الشاعر إلى جوار مسجد ابن عباس رضي الله عنه، والقطير أو القصير هو الجار، والهجاية مبادئ التعليم.
ومن المواقف المماثلة للشاعر سليمان الشريم الذي قدم من القصيم إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج على جمل توقف عن السير قرب محطة المويه بمنطقة ركبة، مما اضطر الشاعر إلى البقاء لعل صحة جمله تتحسن، ولكن الثلب بطئ التماثل للعلاج فخاف الشاعر من فوات مناسبة الحج، وإذا بركب سمو الأمير محمد بن عبدالعزيز رحمه الله يمر بالشاعر، فرأى أن يقابل الأمير ويطلب ضمه إلى ركب سموه، ولما كان الشاعر معروفاً ترفق الأمير في سؤاله استنهاضا لشعره فقال الشاعر:
لا تخلّينى تراني مشلحي ونعالي
طالت الهجرة عليّ وقلّت الخرجية
كان مالي مركبٍ بالموتر الحمالي
عدّنى في الجنب الاخر قربة مملية
فاستحسف الأمير مقاله، وسافر الشاعر في ركب الأمير إلى مكة. ولقد بين في بيتيه هذين أن ليس معه من الأشياء حمل ثقيل، وأنه متعب الجسد لطول السفر وقلة ذات اليد، وهو راض بأي مكان في السيارة حتى ولو عد من المتاع، وما ذاك إلا تلطف الشعراء وترفقهم في الحديث.
أما ابن فهاد القحطاني فهو شاعر كفيف البصر عاش في أوائل القرن الهجري الماضي وشهد المعاناة التي شملت كثيراً من البلدان بسبب الحروب العالمية وغيرها، فقد تلمس ذات ليلة الحصول على قوت ليلته، ولكنه عاد إلى منزله خائر القوى مدنف الفؤاد كغيره من سكان القرى، يردد:
لا والله الاّ قلصن التفاليس
الجيب خالي والعشا ما تهيّا
لو الجدا روحي تركت الهواجيس
مير البلا وان ما تعشّت هييَّا
الافلاس كان مشكلة الشاعر والأدهى والأمر بيات زوجه "هيا" بدون عشاء. وقد صغرها للاشفاق والتمليح إلى "هييا" تصغير "هيا". وهذا التعبير يجسد روح الشاعر المرحة التي عرفت عنه، رغم الظروف القاسية التي تسوء معها النفوس وهو هنا في مأزق إنساني تخلص منه بهذا العزاء الجميل.
وللشاعر أبيات كثيرة ومحاورات وردت في كتاب "شعراء من الوشم" للأديب سعود اليوسف، الذي قدم الشاعر بأن شعره يتميز بالفكاهة وخفة الظل.
يقول في إحدى قصائده:
يا الله على خمسين خبزة معيّه
وقت العشا يوم الخمايم يشحون
أقدع بهن والحلق تسمع دويّه
مثل المدافع يوم تضرب ضحى الكون
وسط الصحن تلقى مضارب يديّه
مثل المساحي يوم قاموا يخلطون
ومن أمانيه أيضاً:
يا الله على ابريقٍ على النار مركيه
أشرب منه خمسة وتسعين فنجال
والى قضى طل اللقم قمت ادنيه
طسل يصدر له ثلاثين رجال
اكلت من وسطه وأنسف نواحية
بالوصف كنه نسف طين على الجال
توحي صريخ الحلق والبين حاديه
بالوصف كنّه صرة ابكار محّال
هذه أبيات إخوانية تنشأ للشرية عن النفس ساعة اجتماع الشركاء في الماسأة، في زمن انحسار الحلول، وانفساح الفراغ الممل. والأبيات واضحة المعنى، سهلة التناول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.