للعرب تاريخ بحري عميق، بعمق محيطات العالم، فمنذ ما قبل ظهور الإسلام كان للعرب تاريخ في بحار العرب الثلاثة، التي تحيط بالجزيرة العربية، كما عرف - أيضا - عن العرب هيمنتهم على التجارة البحرية، في المحيط الهندي في حقبة تاريخية مبكرة، امتدت من القرن الرابع قبل الميلاد، حتى النصف الثاني من القرن الأول قبل الميلاد، حين واجهتهم تحديات البطالسة اليونانيين.. إلا أن العرب استعادوا سيطرتهم البحرية، مرة أخرى، في القرن الثالث، ليتقاسموا مع الأحباش صدارة التجارة البحرية حتى القرن السابع، لتستمر هذه السيطرة بين مد وجزر فيما بعدالقرن السابع. عرف التاريخ البحري للعرب العديد من الموانئ البحرية، التي صاحبها عدد من الخطوط البحرية التي عرفها البحارة العرب طيلة تلك القرون، كما تنوعت في المقابل أنواع السفن الشراعية التقليدية في الخليج العربي، حيث تميزت السفن العربية بأشرعتها المثلثة، التي تختلف عن نظيراتها اليونانية، والرومانية، والصينية، التي كانت أشرعتها مربعة الشكل. لقد تنوعت السفن العربية في الموانئ الخليجية قديما، كما تعددت أسماؤها وأنواعها، تبعا لشكلها تارة، ونظرا لوظيفتها تارة أخرى، فقد قسمت السفن حسب أشكالها على قسمين الأول: مدببة الطرفين، والثاني: التي ينتهي قالبها بشكل مربع أو مستطيل، أما التقسيم من حيث الوظيفية فقسمت إلى ثلاثة أقسام أولها: سفن الأسفار البعيدة والنقل البحري، أما الثاني: سفن الغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك، والثالث: سفن النقل الساحلي. ليست أشرعة الخليج الناصعة تراثا أصيلا سطره الأجداد على شواطئ الخليج العربي، والبحر الأحمر، والبلاد العربية فحسب، كما أنها ليست مجرد صفحة مشرقة من تاريخ حضارتنا العربية وأساس نهضة هذه البلدان اقتصادا وثقافة واجتماعيا وسياسيا.. لكنها كانت صلة وصل للاكتشاف والمعرفة.. لتظل هذه السفن رمزا للمعرفة، والانتقال، والتطور.. كما ظلت - أيضا- رمزا للنجاة إلا أنها مع هذا كله تظل لأهل الخليج بالذات، حقيقة وجودية مرادفة لوجوده