فرانز كافكا (Franz Kafka) هو أحد الروائيين الألمان الذين أثروا في الأدب الأوروبي والعالمي. و ترجمت معظم أعماله بل وتعددت ترجمات بعضها، فقد ترجم منير البعلبكي رواية (المسخ) ونشرتها دار العلم للملايين عام 1957م، كما ترجم له كامل يوسف حسين رواية (تحريات كلب) ونشرتها دار ابن زيدون، ودار الرسام في بيروت عام 1986م. وترجم سامي الجندي رواية (سور الصين) ونشرتها المؤسسة العربية للدراسات عام 1982م، وترجم نبيل فياض رواية (التحول) ونشرتها دار المنارة في اللاذقية عام 1991م. وترجم مصطفى ماهر رواية (القصر) ونشرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1971م. أما رواية (المحاكمة) فقد تعددت ترجماتها، حيث ترجمها جرجس منسي ونشرتها دار الكتاب الجديد في القاهرة عام 1970م، ثم ترجمها ابراهيم العويس ونشرتها دار الطليعة في بيروت عام 1981م، كما نشرت الرواية بعنوان (القضية) ترجمة مصطفى ماهر عن دار الكتاب العربي في القاهرة عام 1969م، ثم ترجمها سامي الجندي ونشرتها المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ويعرض كافكا في رواياته وقصصه عالماً واقعياً، ولكنه عالم أشبه بالأحلام والرؤى، حيث يصور فيها الإنسان نهباً للقلق والخوف والترقب. وفي إحدى قصصه وهي قصة أو رواية (التحول)نموذج واضح لإبداع كافكا في معالجة الأحداث. وتحكي القصة ما حدث لأحد التجار المتجولين، والذي يستيقظ من نومه صباحاً ليجد أنه قد تحول إلى حشرة كبيرة؟! ماذا يفعل وهو في هذه الحالة المزرية؟! ويحاول جميع أهله أن يستعجلوه ليذهب الى العمل ولكنه لا يستطيع أن يواجه الجميع إلا بالتردد ومحاولة النهوض من السرير.. وأخيراً يعرف الجميع ما حدث لابنهم، وهكذا ينزوي في غرفته منبوذاً مدحوراً من العالم ومن عائلته، ومن نفسه..!! لقد اشفقت عليه أسرته في بدء المأساة، ثم ما لبثت أن تضايقت منه، وبدأت تشعر بالعار من تحول أحد أفراد الأسرة إلى حشرة.. لا نفع لها، تزيد البطالة في المجتمع، وتصبح عبئاً مادياً ومعنوياً عليها!! حتى شقيقته التي تحبه كثيراً أصبحت أكثر عزوفاً عن رؤيته ترمي له بفضلات الطعام من فتحه الباب بدون أن تلقي نظرة واحدة عليه.. لقد كان عائل أسرته الوحيد، ولأنه لم يعد يعمل، فقد اضطر والده الى العمل ساعياً، كما تحولت بعض غرف المنزل الى (نزل) متواضع يستقبل النزلاء بأجر متواضع.. ويفاجأ النزلاء بوجوده بينهم في احدى الأمسيات فيصابون بالخوف والهلع، ويقوم أفراد الأسرة بطرده الى غرفته واغلاقها عليه.. ويؤدي الألم والإحباط الى موت ذلك الابن المسكين.. وتعبر هذه القصة عن ظاهرة الصراع التي يصورها كافكا، والتي تصور سطوة القوة وعزلة الإنسان في هذا العالم المادي وخاصة في العالم الغربي.. وقصة التحول قصة إبداعية فلسفية ونفسية تعطي درساً في قيمة الإنسان وما يحيط به من قوى. انها قصة تجعل الإنسان يفكر كثيراً بأن قيمته وجوهر وجوده معلقان بإرادة الله تعالى لأنه بدون رحمة الله لا يكون للإنسان وجود أو قيمة في هذه الحياة. والله ولي التوفيق..