خلال هيمنة التحولات المصيرية، لا يُقاس تقدم الأوطان بحجم الأحداث التي تشهدها تباعاً، وإنما بقدرة هذه الأحداث على أن تترك أثراً إيجابياً في نفس المواطن، يفتخر به أمام العالم، وفي تاريخ المملكة الحديث ليس هناك حدث شهدته البلاد أكثر تأثيراً من رؤية المملكة 2030، التي صنعت الفارق في مسيرة الوطن، وحياة المواطن، لتكون «أيقونة» التقدم والازدهار السعودي. قصة النجاح المتكاملة التي رسختها رؤية المملكة تستحق أن تبقى أحداثها خالدة في ذاكرة الأمة، في إطار مشهد سعودي «استثنائي»، يوثقه تاريخ المملكة الحديث بأحرف من نور، ويُستدل به على ما تتمتع به القيادة الرشيدة من عزيمة لا تلين، ومن خلفها مواطن صاحب إرادة قوية لا تنكسر. منذ إطلاق الرؤية في إبريل من العام 2016، وإلى اليوم، والمملكة تحقق إنجازات نوعية في المجالات كافة، وهو ما يعكس كفاءة التخطيط، ودقة التنفيذ، وحُسن الإدارة، وما كان لهذا المشهد أن يظهر بهذا الانضباط، لولا أن الرؤية مرت خلال السنوات الخمس الأولى بحزمة إصلاحات اقتصادية ومالية، مهدت الطريق لإرساء ضوابط حكيمة، وعززت من جدوى برامج الإصلاح الشامل، وفق منهجية متكاملة، دفعت عجلة التحول في القطاعات الرئيسة إلى الأمام، وسرّعت نمو القطاعات الجديدة، وفي السنوات الخمس الأخيرة تسارعت وتيرة النجاحات؛ بتحقيق المزيد من النمو، عن طريق توفير الفرص في مختلف القطاعات، وتوسيع دائرة التحول، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية عبر استراتيجيات وطنية، شملت القطاعات والمناطق كافة؛ لتضمن التناغم بين الجهود واستدامة الأثر. وتتنوع إنجازات الرؤية خلال المرحلتين الأولى والثانية، بما لا يمكن حصرها، وتشمل هذه الإنجازات مجالات وقطاعات كثيرة، أبرزها القدرة على خفض الاعتماد على دخل النفط، وتعزيز التنوع الاقتصادي، وتطوير الصناعة والتجارة، ونمو الاستثمارات الأجنبية، والارتقاء بقطاع الترفيه والسفر والسياحة، وتنفيذ مشروعات كبرى، وتطوير مشروعات قائمة، والاهتمام بالبيئة والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتشجيع القطاع الخاص على تنويع مصادر الدخل والاستدامة، وإيجاد اقتصاد مرن يستطيع امتصاص الأزمات العالمية، وكان للبيئة مكانة بارزة في الرؤية، حيث زادت الرقعة الجغرافية الخضراء، وكان لها دور كبير في الحوكمة البيئية، كما عززت المملكة حضورها الدولي في المؤتمرات والمنتديات، وتوّجت هذه الجهود باستضافة معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034. وعطفاً على ما سبق، من الخطأ تصنيف «رؤية 2030» على أنها خطة «تقليدية» للنهوض بالمملكة فحسب، وإنما هي قصة كفاح وطن، أبى إلا أن يكون في المقدمة، فتسلح بأفكار من خارج الصندوق، من أجل الوصول إلى أبعد نقطة في مسيرة التطور والتقدم الذي لا ينتهي، وما زال لهذه المسيرة بقية وأحداث، ستكشف عنها ما تبقى من سنوات الرؤية الطموحة.