"صالح" جمع بين الحزم الأبوي والاهتمام باللاعب الناشئ في مسيرة نادي الهلال العريقة ثمة رجال أوفياء وشخصيات إدارية مخلصة خدمت هذا الكيان بكل عطاء وتضحية وولاء سنوات طويلة، ومن هذه النماذج المخلصة المربي الفاضل "صالح بن راشد السفيان" - رحمه الله - الذي عمل كجندي مجهول في أروقة مدرسة الهلال الكروية، ثم الإشراف على ناشئي الزعيم في النصف الأول من التسعينيات الميلادية بعد أن استقطبه نائب المشرف العام على مدرسة الهلال الكروية آنذاك، نجم الهلال السابق فهد العبدالواحد (فهودي) ليكون الذراع التربوي والرقابة الإدارية على المواهب الصاعدة، بعد انتقال مسؤولية الإشراف على قطاع الناشئين والشباب بالنادي في موسم 1993م من مؤسس مدرسة الهلال الكروية وداعمها الأول الأمير بندر بن محمد بن سعود الكبير -رحمه الله- إلى عضو الشرف الفعال الأمير فيصل بن سلطان بن عبدالعزيز الذي أوكل المهمة الإشرافية لنائبه (فهودي). صفحة نجوم الأمس الرياضي كعادتها في مهنيتها تسلط الضوء على جانب من سيرة الإداري الراحل صالح السفيان -رحمه الله- الذي لعب دوراً محورياً خلف الكواليس في نادي الهلال قبل ما يزيد على ثلاثة عقود، وخرجت بالتقرير التاريخي التالي: عصر المدرسة الذهبي في زمن مضى في المملكة لم تكن فيه أكاديميات كرة القدم قد انتشرت بعد بالشكل الاحترافي الحالي، كان نادي الهلال السعودي سبّاقاً إلى إنشاء كيان سيغير شكل الكرة السعودية لعقود زمنية: (مدرسة الهلال الكروية) التي تأسست عام 1400ه (1980م)، لم تكن مجرد فرع للفئات السنية بل كانت مشروعاً طموحاً برعاية واعية وعقول إدارية فذة استطاع تحويل المواهب الخام من حواري الرياض إلى نجوم يلمعون في سماء القارة الآسيوية. في خضم هذا المشروع الطموح برزت شخصيات قيادية كانت خلف الكواليس تعمل بصمت لصقل هذه المواهب وعلى رأس هؤلاء كان المربي الفاضل صالح بن راشد السفيان (1376 - 1446ه) وذلك من خلال عمله مع اثنين من رموز النادي الأزرق العريق: الأمير فيصل بن سلطان ونائبه قائد الفريق السابق (فهودي). رؤية ثاقبة لهلال الأجيال لفهم قيمة الرجال الذين خدموا فيها يجب أولا استيعاب عظمة المشروع الذي أُنشئ من أجله. قبل 47 عاماً كان الرئيس الألماسي الأمير بندر بن محمد بن سعود الكبير -رحمه الله- يمتلك رؤية ثاقبة لم يسبقه إليها أحد في السعودية. بصفته المشرف العام على المدرسة في تلك الأيام الخوالي أسس ودعم الأمير بندر كياناً مستقلاً بذاته لم يهتم فقط بالنتائج الآنية بل ركز على بناء «قاعدة صلبة» للمستقبل. تقول الوثائق التاريخية، إن سياسته كانت بعيدة المدى ولم تكن مبنية على مكاسب وقتية، بل على إيجاد اللاعب الكفء قبل البحث عن البطولة. وقد سبق أن ذكر لي سموه ذلك شخصياً في أكثر من مقابلة أجريتها معه ونشرتها (الرياض). خبراء الرياضة كانت المدرسة في تلك الحقبة بحق «جامعة الهلال": كانت المنهجية والفكرة في بداية التأسيس للمدرسة استقطاب خبراء عالميين لتطوير الناشئين أمثال الراحلين اليوغسلافي بروشتش والإسباني كوبالا والمصري طه الطوخي - رحمه الله - كانوا يتقاضون رواتب عالية لزرع الاحترافية مبكراً. وقد أثمرت هذه السياسة الحكيمة عن تخريج دفعة لا تُنسى من النجوم الذين هيمنوا على الكرة السعودية لاحقاً أمثال يوسف الثنيان، سامي الجابر، صفوق التمياط، نواف التمياط، عبدالرحمن التخيفي، فهد الغشيان، خالد التيماوي، فيصل أبو اثنين، وأخيراً محمد الشلهوب الذي كان آخر غزوات هذه المدرسة قبل أن تبدأ في التراجع لاحقاً ونضوب معين النجوم ومنجم المواهب. هنا يأتي دور الإداريين المخلصين مثل صالح السفيان الذين تحملوا مسؤولية ترجمة هذه الرؤية على أرض الواقع وتنظيم هذا الكم الهائل من المواهب بالبحث في الأوساط الرياضية العريقة يظهر اسم صالح السفيان كواحد من الكوادر الإدارية التي كانت عصب النجاح في تلك الحقبة رغم قلة توثيق اسمه إعلامياً مقارنة بالنجوم. «المربي الفاضل» كما يصفه محبوه، كان نموذجاً للإداري القدير الذي يجمع بين الحزم الأبوي والاهتمام الحقيقي باللاعب الناشئ. لم تكن مهمته تقتصر على الأوراق الإدارية فقط بل كان دوره يمتد إلى الجانب التربوي والمعنوي حيث كان يشرف على تفاصيل حياة اللاعبين الصغار داخل المدرسة وخارجها، ثم العمل في مجال الإشراف الإداري في فئة الناشئين بالنادي سنوات عدة خلاصتها إنجازات ذهبية وبروز مواهب واعدة في الخارطة الهلالية وهي أسماء كثيرة في التسعينيات الميلادية، احتكرت البطولات السنية لسنوات عدة، وخدمت المنتخبات السعودية بفئاتها الثلاث. دعم بندر بن محمد في الذاكرة كان الأمير بندر هو الذراع المالية والمعنوية، لم يكن مجرد رئيس، بل كان الأب الروحي لهذه المدرسة، يذكر التاريخ الرياضي أنه حين كان الفريق الأول يحتفل بالبطولات كان بندر يحضر احتفالات الناشئين مؤكداً أن الاهتمام بالفئات السنية هو الضمان الوحيد لاستمرار البطولات، دعمه للمدرسة لم يتوقف برغم ابتعاده عن الرئاسة التنفيذية للنادي حتى وفاته في ديسمبر 2023م -رحمه الله- وتولى مسؤولية الإشراف على قطاع الشباب والناشئين من بعده الأمير فيصل بن سلطان. وفي تلك الفترة كانت الإدارة تبحث عن شخصية قريبة من اللاعبين تفهم هموم الفريق وتستطيع قيادة المدرسة بفكر رياضي بحت وكان القرار بتعيين أسطورة خط الوسط فهد العبدالواحد الشهير بكنيته الجماهيرية «فهودي». الذي اعتزل اللعب مبكراً بسبب الإصابات لم يبتعد عن المستطيل الأخضر. يصفه من عاصروه بأنه كان «نجم وسط في الملعب، ونجم تنظيم في الإدارة». عُرف فهودي بدماثة أخلاقه وهدوئه وحبه الشديد للنادي مما جعله حلقة الوصل المثالية بين إدارة الأمير فيصل بن سلطان وبين اللاعبين الصغار، شكّل ثنائي فهودي مديراً والسفيان مساعداً أو عضواً ثنائياً مكتملاً حيث جمع فهودي الخبرة الفنية والجماهيرية بينما جمع السفيان الخبرة الإدارية والتربوية بحكم عمله معلماً مربياً في المرحلة الابتدائية. فهودي: السفيان كفاءه ناجحة ويشير (فهودي) في حديثه ل (الرياض) أن اختياره لصالح السفيان جاء بفضل ما يتمتع به من سمات خلقية رفيعة وخبرة تربوية في سلك التعليم وأضاف: كان صالح -رحمه الله- كفاءه إدارية ناجحة ورجلاً فاضلاً تثق بالتعامل معه ورجل متدين يراعي الله في السر والعلن ولن تجد أفضل منه في رعاية البراعم والاهتمام بالنشء وتوجيه النصح والإرشاد لهذا اخترته للعمل معي وكنت في تلك الفترة مرتبطاً بسفريات مع الأمير فيصل بن سلطان ولم أجد أفضل من (أبو راشد) للقيام بهذه المهمة الإشرافية التي قام بها على الوجه الأكمل وحققت فئات الهلال السنيه العديد من المنجزات في عهد إشرافه الإداري والتربوي عليها - رحمه الله - (انتهى كلام فهودي). رحل (أبو راشد) وبقيت سيرته العطرة وفي يوم الثلاثاء الموافق 1 - 11 - 1446 انتقل إلى رحمه الله تعالى المربي الفاضل والإداري المخلص صالح بن راشد السفيان بعد معاناته مع المرض عن عمر يناهز ال 70 عاما، تغمده الله بواسع رحمته تاركا سيرة عطرة في الوسط الرياضي والمجال التعليمي التربوي، بعد أن خدم التعليم أكثر من ثلاثة عقود زمنية وتخرج على يديه أجيال، منهم من اتجه للطب ومنهم للهندسة ومنهم من خدم الوطن في القطاعات الأمنية، وبعضهم كان يتواصل معه تقديرا وإجلالا لمعلمهم الفاضل (أبو راشد)، وعرفانا لما قدمه في رسالته السامية بسلك التعليم نحو طلابه "رحمه الله". صالح السفيان حاملاً درع بطولة المملكة 1993م مع الأمير فيصل بن سلطان و الأمير عبدالله بن سعد -رحمه الله- مع ناشئي الهلال ويظهر فهد المصيبيح والمدرب زوران صالح راشد السفيان «رحمه الله» صالح (الأول من اليمين وقوفاً) مع براعم الهلال والمشرف فهودي والمدربين زوران والسبيعي وفي الصورة الأسطورة محمد الشلهوب (الرابع من اليمين جلوساً) 1993م صالح في إحدى مبارياته المدرسية 1396ه السفيان مع ابن حارته المعيقلية (فهودي) في صورة قديمة تذكارية 1395ه السفيان متوجاً بدرع بطولة المملكة للناشئين 1994م بجانب فهودي السفيان مرافقاً منتخب الكويت في حفل افتتاح دورة الخليج بالرياض 1392ه صالح مع نجله راشد (يسار) وأقاربه رائد الخزيم وعبدالمحسن المنيع وفهد التويم الراحل في جلسة عشاء بمعسكر الفريق مع الجهازين الفني والإداري 1994م الراحل مع المحرر والزميل عبدالله الكنعان في إحدى المناسبات الاجتماعية فهد الدوس