الأمير محمد العبدالله الفيصل دعم ابتعاث ميزر وحميّد جمعان لأميركا طوال تاريخ الرياضة السعودية تعاقب على مسيرتها الخضراء العديد من الرواد والنجوم والأجيال، منهم من كانت له بصمات واضحة وإسهامات بارزة في وضع لبنات مرحلة البناء والبداية، ومنهم من عاش حقبة ما بعد التأسيس، وكل هؤلاء الرجال بالتأكيد ستظل أسماؤهم محفورة في الذاكرة. ومن هذا المنطلق حرصت صفحة «نجوم الأمس» على استعراض سيرة أحد معاصري فريق نادي النصر في مرحلته التأسيسية، ومن وضعوا اللبنة الأولى في ساحة البناء والتكوين لهذه المسيرة.. وهو مهاجم النصر الراحل والنجم الخلوق ميزر أمان (1365 – 1429ه) -رحمه الله- الذي ترك أول بصمة تاريخية ذهبية في تاريخ ناديه قبل 64 عاماً. إذ قاد ميزر الرعيل النصراوي الأول نحو الصعود لدوري الدرجة الأولى «الممتاز حالياً».. بهدفه الحاسم في فريق شباب مكة بطل الغربية -قبل حله-، وقبل نهاية المباراة بدقيقة واحدة يوم الخميس الموافق 17 /8 /1383ه (1963م) في نهائي بطولة المملكة للدرجة الثانية الذي خاضه النصر بصفته بطل الوسطى والشرقية، فمنح «فارس نجد» تذكرة الصعود والتأهل للمرة الأولى في تاريخه لمصاف دوري الكبار. ميزر أمان أحد مؤسسي النصر مثل النجم ميزر -رحمه الله- فريق النصر في النصف الثاني من عقد السبعينات الهجرية مع الرعيل الأول الذين ساهموا في تأسيس نادي النصر، ويقول ميزر في مقابلة أجراها معه المؤرخ د. أمين ساعاتي -رحمه الله- ونشرها في صحيفة البلاد العدد 2006: «النصر هو النادي الذي نشأت فيه وترعرعت بين أحضانه، وكنت أحد مؤسسيه، كما لمع نجمي في نادي النصر، ولن أرضى عنه بديلاً، وسيبقى حبي لهذا النادي مدى الحياة». الساعاتي يؤكد مشاركة ميزر التأسيسية وأكد المؤرخ الساعاتي أن ميزر اشترك في تأسيس نادي النصر مع زملائه سعود أبو حيدر وناصر كرداش وعبدالله أمان وفيصل عسيلان وعبدالله بن نزهان وعبدالرحمن الحوبان. استمر النجم الراحل في تمثيل فريقه أكثر من ثمانية أعوام، وعقب اعتزاله عام 1390ه (1970م) اتجه لتدريب القاعدة الصفراء، فساهم بذلك في دعم ومد فريقه بالنجوم الواعدة والمواهب الشابة. كما لعب دورًا حيويًا في إدخال العديد من الألعاب المختلفة للفريق النصراوي والتي حقق بعضها نتائج جيدة في تلك الحقبة، ورغم حبه للرياضة وتولعه بفريقه لم يشغله ذلك عن مواصلة دراسته الجامعية والأكاديمية، منذ النصف الثاني من الحقبة التسعينية حيث سافر للولايات المتحدة الأميركية، ليمكث هناك ستة أعوام كانت مفعمة بالطموحات والآمال العريضة لنهل العلم والمعرفة من أعرق الجامعات العالمية، وحصل على شهادة البكالوريوس تخصص علم نفس واجتماع، ثم نيله درجة الماجستير في علم النفس من جامعة «سانت كلاود» بولاية مينيسوتا. ارتدى شعار المنتخب اختير ميزر لتمثيل منتخب الوسطى في دوري المناطق الثلاث في دورة كأس المصيف لمنتخبات المناطق بالطائف، مع نجوم أندية الرياض أمثال: سلطان مناحي ومبارك العبد الكريم وجوهر السعيد وناصر السيف -رحمهم الله-، وصالح العميل وفهد بن بريك، وغيرهم. وبعد تألقه مع منتخب الوسطى رشح لتمثيل المنتخب الأول في منتصف الثمانينات الهجرية الذي كان معسكراً وقتها بالطائف، واختاره مدرب المنتخب آنذاك «العربي السوداني» في لقاءات ودية وحبية مع بعض المنتخبات العربية الزائرة للمملكة في ذلك الوقت. اعتزل في قمة مستواه استمر -رحمه الله- في الملاعب حتى أواخر الثمانينات، وأعلن اعتزاله عام 1390ه (1970م)، بسبب الملل والتشبع، وكان في قمة مستواه الفني ونضجه الكروي، سيما وأن رغبته في مواصلة تعليمه الجامعي كانت قوية بعد أن أدرك قول الشاعر: (العلم يرفع بيتًا لا عماد له .. والجهل يهدم بيت العز والشرف). ومن هنا، عزم على مواصلة دراسته العليا، ولا سيما أن فرص مواصلة التعليم خارجيًا والابتعاث لخريجي معاهد المعلمين آنذاك كانت متاحة، وكان من المبتعثين الذين سافروا لأميركا لمواصلة تعليمهم الجامعي. صنع جيلاً ذهبياً للنصر تخرج أمان من معهد التربية الرياضية أواخر الثمانينات الهجرية، وعمل في قطاع التدريس، ورشح في عام 1390 -1391ه لدورة رياضية في تونس لمدة أربعة أشهر في مجال تأهيل وإعداد المدربين، وكان معه من المرشحين النجوم والمعلمين آنذاك: سعيد بن يحيى وحميد الجمعان وسليمان بصيري -رحمهم الله-، وعبود الرويجح، وقد اجتاز الدورة بكل نجاح الأمر الذي دفعه لخوض تجربة جديدة في مجال التدريب. إذ أشرف على تدريب فريق النصر «درجة الناشئين» أكثر من ستة أعوام، وساهم -بعد توفيق الله- في دعم الفريق الأول بعدد من اللاعبين المتميزين أمثال عبدالله عبد ربه وتوفيق المقرن ودرويش سعيد وسعد السدحان وغيرهم، وهؤلاء بالتأكيد شكلوا جيلاً ذهبياً لفارس نجد بعد صعودهم للفريق الأول، فجلبوا البطولات والألقاب لنصر التسعينات الهجرية. اكتشاف مواهب المدارس بحكم عمله كمدرب تربية رياضية ساهم الراحل في دخول العديد من الألعاب المختلفة بدوري المدارس على مستوى المنطقة الوسطى، وبدعم من زملائه المعلمين: حميد الجمعان وسعيد ين يحيى وعملاق السلة سعد خيرالله وعبد الحميد عبدالله -رحمهم الله-، إذ تم نشر ألعاب القوى وكرة الطائرة والسلة واليد وبعض الألعاب الفردية بالمدارس التي مارسها الطلاب بعد ذلك، ثم دخلت بعض الأندية ومنها فريق نادي النصر، حيث ساهمت في إدراجها ضمن الأنشطة التي تمارس داخل الأروقة الصفراء. الأمير محمد العبدالله دعم ابتعاثه الخارجي بدأت رحلة ميزر الدراسية في الخارج عام 1396ه (1978م) حين تقدم مع حميد الجمعان ومجاهد أمان -لاعب المريخ- بطلب الحصول على بعثة خارجية لمواصلة الدراسة الجامعية من وزارة المعارف، وكان وقتها الأمير محمد العبدالله الفيصل -رحمه الله- مسؤولاً كبيرًا في المعارف، فدعم سموه طلبهم بالموافقة، وسافر اللاعبين الثلاثة لأميركا، ومكث ميزر هناك ستة أعوام، واجتاز اللغة الإنجليزية في فترة قياسية، ثم انتقل لجامعة مينيسوتا وحصل على دبلوم «خدمة اجتماعية»، ثم انتقل لجامعة سانت كلاود ودخل في دراسة البكالوريوس ونالها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف تخصص علم نفس واجتماع، ثم تلا ذلك حصوله على درجة الماجستير بتقدير امتياز أيضاً مع مرتبة الشرف تخصص «علم النفس». وكانت لديه الرغبة القوية في مواصلة تعليمه العالي ودراسة الدكتوراة غير أن وفاة والدته -رحمها الله- وما ترتب على ذلك من ظروف عائلية صعبة جعلته يعجل بعودته للوطن بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من مواصلة قطار التعليم الأكاديمي والحصول على الدكتوراة كأول لاعب سعودي في أندية العاصمة ينال هذا الشرف. كاتب على صفحات «دنيا الرياضة» أُطلق على النجم الراحل في عقد التسعينات لقب «الرياضي الأديب» فبعد اعتزاله الكرة اتجه للساحة الإعلامية، وكانت له بعض المشاركات الأدبية والشعرية والرياضية، وقد خصص له زاوية بعنوان «رميات» في جريدة «الرياض»، وكان يطرح أيضًا العديد من المواضيع الرياضية التنويرية بفكر الأكاديمي الرفيع، وكان لها صدى لدى الوسط الرياضي آنذاك خاصة أنه كان وقتها من أشد المعجبين بأطروحات الأستاذ تركي العبدالله السديري -رحمه الله-، والشاعر الأستاذ راشد بن جعيثن، والأخير كان يشجعه على الأطروحات التي كان لها أثر جيد. المربي النفيسة: تأثرت بمعلمي ميزر من جانبه يشير الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن النفيسة، معلم التربية الرياضية السابق، والذي التحق بالهلال عام 1390ه، أنه تشرف بالتتلمذ على يد أستاذه المربي الفاضل ميزر أمان -رحمه الله- الذي قام بتدريسه في حقبة الثمانينات الهجرية كمعلم للتربية الرياضية في متوسطة ابن خلدون بشارع الأعشى وسط العاصمة الرياض، وقال: «لم يكن الراحل معلماً لطلابه فحسب بل كان الأب الحنون والأخ الملهم والصديق الوفي بطيبته المتناهية، كان يشجع على استثمار المواهب ودعمهم، وله مواقف إنسانية وتربوية أصيلة يطول المقام لذكرها». وأضاف: «لم يكن ميزر أمان نجمًا رياضيًا في تاريخ النصر بل كان مربيًا وشاعرًا وأدبيًا فرض احترامه على الجميع لسمو أخلاقه العالية وروحه الاجتماعية المرحة التي أكسبته محبة كل من تعامل معه عن كثب، وكنت في الواقع من المتأثرين بشخصيته المتميزة». الأمير محمد العبدالله الفيصل -رحمه الله- جيل أول بطولة نصراوية مع الرمز الأمير عبدالرحمن بن سعود -رحمه الله- 1383ه ويظهر ميزر (الأول من اليمين وقوفًا) أمان لحظة نزوله من الطائرة التي عادت بالنصر من جدة بطلاً لأندية الدرجة الثانية 1383ه. (أرشيف: زائر من هناك) ضوئية لحديث ميزر أمان مع المؤرخ د. أمين ساعاتي -رحمهما الله- في (عدد البلاد 2006) ميزر (الأول من اليسار جلوساً) مع فريق معهد الأنجال 1385ه. (أرشيف: منصور الدوس) ميزر أمان -رحمه الله- د. أمين ساعاتي «رحمه الله» عبدالله النفيسة نجم النصر الراحل ميزر في صورة قديمة الأستاذ أمان مع طلبته في بداية سباق الدراجات لمتوسطة ابن خلدون 1389ه ويظهر عبدالله النفيسة (الثالث من اليسار على دراجته) معد ومحررالصفحة فهد الدوس