أكد الأخصائي النفسي والاجتماعي عماد الفارسي أن ما يُعرف ب"قلق السعي للمكانة" بات يمثل ظاهرة متنامية في المجتمعات الحديثة، حيث يتحول التقدير الاجتماعي من حاجة طبيعية إلى مصدر ضغط نفسي مستمر يؤثر في توازن الأفراد. وأوضح أن الإنسان يسعى بطبيعته إلى القبول والانتماء، غير أن ربط القيمة الذاتية بالمقارنة المستمرة مع الآخرين قد يؤدي إلى شعور متزايد بالقلق، نتيجة الخوف من فقدان المكانة أو التأخر عن الآخرين، مشيرًا إلى أن هذا النمط يدفع الفرد إلى قياس ذاته بمؤشرات خارجية مثل الوظيفة أو الدخل أو الحضور الاجتماعي. وبيّن أن الدراسات في مجال علم النفس الاجتماعي تشير إلى أن المجتمعات التي ترفع سقف الطموح دون توفير فرص متكافئة قد تسهم في زيادة مشاعر عدم الكفاية، لافتًا إلى أن المقارنات الاجتماعية المستمرة، خاصة عبر المنصات الرقمية، ترتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب. وأضاف أن هذا النوع من القلق لا يقتصر على الرغبة في النجاح، بل يمتد إلى الخوف من الفشل الاجتماعي، والحساسية المفرطة تجاه النقد، والحاجة الدائمة إلى إثبات الذات، مما قد يدفع بعض الأفراد إلى اتخاذ قرارات لا تعكس تطلعاتهم الحقيقية. وأشار إلى أن تحقيق التوازن يتطلب إعادة تعريف مفهوم المكانة، بحيث يكون قائمًا على الرضا الداخلي والمعنى الشخصي، بدلًا من الاعتماد على التقييمات الخارجية، مؤكدًا أن التصالح مع الذات يسهم في بناء نجاح أكثر استقرارًا وواقعية.