فَرْض إيران رسومًا على السفن القليلة التي سمحت لها بالعبور أمر يثير السخرية، لأنه عودة إلى العصور القديمة، فآخر مرة فُرضت فيها رسوم على السفن في مضيق هرمز كان خلال فترة السيطرة البرتغالية من عام 1515م إلى 1622م.. وهو أمر لا تقبل به أي دولة اليوم، لأن ميثاق الأممالمتحدة لقانون البحار يمنع عرقلة المرور في الممرات الدولية مثل مضيق هرمز؛ فضلاً عن فرض رسوم للعبور.. بعد يوم من المفاوضات بين الولاياتالمتحدةوإيران، لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق، وغادر نائب الرئيس الأميركي فانس العاصمة الباكستانية مشيراً إلى أنه ترك المطالب الأميركية مع الإيرانيين وأنه ينتظر موافقتهم عليها. بالمقابل، أبلغ الرئيس الإيراني بزشكيان الرئيس الروسي بوتين أن الاتفاق أصبح "في متناول اليد". لم يكن أحد يتوقع أن حرباً ضروساً استمرت 40 يوماً، وعداوة 47 عاماً سيتم حلهما خلال يوم واحد من المحادثات، هذا بالإضافة إلى أن الرئيس ترمب كان قد منح إيران هدنة لمدة 14 يوماً بدأت في 8 أبريل، وقد دأب الإيرانيون على تأجيل أي تنازلات إلى آخر لحظة، أي إلى الأسبوع القادم حين تنتهي الهدنة. مازالت الهوة كبيرة بين الجانبين، وهي فجوة في المواقف الفعلية، ولكنها فجوة إعلامية أكبر، حيث يصر خطاب إيران الإعلامي وخطاب وكلائها في المنطقة وأذرعها الإعلامية على أنها "انتصرت"، على الرغم من الهزيمة العسكرية التي لحقت بها. فقد انهارت ركائز الأمن الوطني لإيران خلال هذه الحرب، إذ فقدت معظم قدراتها العسكرية التقليدية البحرية والجوية والدفاع الجوي، وأسقطت الحرب مبدأين أساسيين كانت تعتقد أنهما يعوضانها عن ضعف قواتها التقليدية أمام أميركا. فلم يصمد مبدأ "الدفاع المتقدم" forward defense للاختبار، إذ كانت طهران تعتقد أن وكلاءها سوف يوقفون امتداد الحرب إلى أراضيها، ولكن هذه الحرب دارت على الأراضي الإيرانية، ولم تتمكن محاولات حزب الله والميلشيات الموالية لإيران في العراق من تغيير مسار الحرب. وانهار المبدأ الثاني وهو الاعتماد على المسيرات والصواريخ لسد النقص في القدرات العسكرية التقليدية، فلم تتمكن من تحقيق أهداف عسكرية تُذكر ضد القوات الأميركية. وبسبب هذا الفشل، لجأت إيران إلى محاولة إحداث أزمة اقتصادية عالمية للضغط على الولاياتالمتحدة لوقف الحرب، واستخدمت عدة وسائل هي أقرب إلى إرهاب الدولة منها إلى العمل العسكري المشروع، مثل تخريب منشآت الطاقة وضرب الأماكن السياحية مثل الفنادق والمطارات، وزرع الألغام في مضيق هرمز وتهديد السفن التي تحاول العبور. ثم قامت إيران بفرض رسوم على السفن القليلة التي سمحت لها بالعبور، وهو أمر يثير السخرية، لأنه عودة إلى العصور القديمة، فآخر مرة فُرضت فيها رسوم على السفن في مضيق هرمز كان خلال فترة السيطرة البرتغالية من عام 1515م إلى 1622م. وهو أمر لا تقبل به أي دولة اليوم، لأن ميثاق الأممالمتحدة لقانون البحار يمنع عرقلة المرور في الممرات الدولية مثل مضيق هرمز فضلاً عن فرض رسوم للعبور. ولو تمكنت إيران من الاستمرار في عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز فإنها سوف تماطل في القبول بالشروط الأميركية، مما يعني جولة أخرى من الحرب. ولهذا تقوم الولاياتالمتحدة بالعمل على حرمان إيران من هذا الابتزاز. ففي يوم السبت أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرتين تابعتين لها عبرتا المضيق، رافضة التهديدات الإيرانية، وأعلن ترمب أنه أرسل كاسحات لإزالة الألغام البحرية، وأنه سوف يفرض "حصاراً" على إيران.. وفي الوقت نفسه أعلن عدد من الدول عن تشكيل تحالفات لتأمين الملاحة في المضيق، سوف تكون فاعلة لدعم الجهد الأميركي. من الناحية الاستراتيجية إذا تم تأمين مضيق هرمز فإن إيران ستُضطر في الغالب إلى القبول بالشروط الأميركية مع اقتراب مدة الهدنة المؤقتة إلى الانتهاء في 22 أبريل الجاري.