خرج نادي الاتحاد رسمياً من جميع البطولات المحلية، سواء بطولة السوبر أو الدوري أو كأس الملك. لم يتبقَ له سوى بطولة النخبة الآسيوية، ومع الوضع الإداري والفني المأساوي الذي يعيشه النادي، يبقى تحقيقها محل شك كبير. ونزل بيان من الحساب الرسمي للنادي، غريبا في توقيته ومريبا في مضمونه. يتجلى فيه بوضوح الضياع الإداري والتوهان بين الإدارة الربحية وغير الربحية. كان المفترض أن تقود الإدارتان نادياً واحداً وتتعاونان حوله، إلا أن ما ظهر في البيان لم يعكس سوى الاختلاف الذي وصل إلى حد الخلاف بينهما. والضحية في النهاية هو الجمهور العاشق الذي لا حول له ولا قوة أمام صراع إدارتين متضادتين. ونتيجة ذلك: النتائج السلبية، والمستويات المتردية، والخروج المُر من جميع البطولات المحلية، وهو النادي الذي كان حاملا لقبي الدوري وكأس الملك في الموسم الماضي. أبرز ما جاء في البيان الاتحادي هو الإعلان عن تقييم شامل للإدارة التنفيذية والرياضية حتى نهاية الموسم. ونحن جميعاً نعلم أن ما حدث للاتحاد هذا الموسم لم يكن سوى نتيجة تقصير إداري في المقام الأول، وضعف في القرارات العقلانية التي تضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار، خاصة في استقدام الصفقات الأجنبية والمحلية المناسبة، وفي التعامل مع اللاعبين الذين استُهلكوا فنياً بسبب تقدمهم في السن. وفي النهاية، لم ترحم المجاملات الفريق، حين شاهدناه يقدم مستويات مؤسفة في كثير من المباريات. لقد ظهر الصراع الإداري في نادي الاتحاد منذ السنة الأولى لعهد الاستحواذ من قبل صندوق الاستثمارات العامة قبل موسمين، وكان له تأثير سلبي بالغ على المنظومة بأكملها. وكانت النتيجة أن خرج الاتحاد خالي الوفاض من البطولات الست التي شارك فيها دون تحقيق أي نجاح يُذكر. أما في الموسم التالي، فقد انتهى هذا الصراع، وحل محله تعاون إداري لا مثيل له، انعكس إيجاباً على الفريق ككل، وكانت المحصلة النهائية التتويج بلقب الدوري وبطولة كأس الملك. وهذا الموسم يشبه الليلة بالبارحة تماماً. كان واضحاً منذ البداية عدم القبول المتبادل بين الإدارتين، ولن تحل هذه الإشكالية إلا بنهاية الموسم؛ إما أن يتحقق تعاون حقيقي بين كافة الأطراف الإدارية، أو تكون هناك تضحية من أجل المصلحة العامة للنادي. وفي عتب على بعض المحسوبين على الإعلام الاتحادي: يصبحون اتحاديين حتى النخاع إذا كان الرئيس يعجبهم، وإذا لم يكن الرئيس على مزاجهم، انقلبوا عليه في كل صغيرة وكبيرة، واستمروا في التحريض عليه ليل نهار حتى يحققوا مبتغاهم بتطفيشه من منصبه ودفعه للاستقالة. ختاماً: متى ما تعاون الاتحاديون وصفّوا صفاً واحداً خلف ناديهم، سيعود الاتحاد قوياً كما عهدناه. ولا شيء يضعف المنظومة ويربكها مثل الخلافات والانغماس في دوامة المشاكل. حسين البراهيم