هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ب"تفجير ومحو كل محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك" في إيران ما لم يتم التوصل الى اتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، فيما تواصل الجمهورية الإسلامية هجماتها. وأدت تصريحات سابقة لترمب يحذر فيها من عملية برية للاستيلاء على منشآت النفط في جزيرة خارك إلى ارتفاع أسعار المحروقات، لكنه صعّد موقفه في منشور على منصته تروث سوشال. وأبدى ترمب في المنشور ثقته في التوصل إلى اتفاق لكنه حذر من أنه "إذا لم يُفتح مضيق هرمز على الفور، فسوف نختتم إقامتنا الممتعة في إيران بتفجير ومحو كل محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك وربما كل محطات تحلية المياه!". وسبق أن هددت إيران بأنه إذا تعرضت مواقعها الاقتصادية الرئيسة لمزيد من الضربات الأميركية والإسرائيلية، فإنها ستستهدف البنى التحتية للطاقة لدى جيرانها. وقد ألحقت الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أضرار كبيرة بالاقتصاد العالمي وأغرقت الأسواق في حالة من الاضطراب. وفي السياق، وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين. وأثارت خطة فرض رسوم المرور على المضيق غضب الولاياتالمتحدة التي تحدثت عن تشكيل "تحالف" لمعارضتها. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لقناة الجزيرة "لا يمكن لأحد في العالم أن يقبل بذلك" مضيفا أن "ذلك يشكل سابقة لا تصدق. هذا يعني أنه يمكن للدول الآن السيطرة على الممرات المائية الدولية والمطالبة بها باعتبارها ملكا لها". وفي غضون ذلك، تواصل إيران هجماتها على دول خليجية. في المقابل، أعرب روبيو عن أمله في التعاون مع عناصر داخل الحكومة الإيرانية، قائلا إن الولاياتالمتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي. وأضاف أن هناك "انقسامات" داخلية في الجمهورية الإسلامية، قائلا إن الولاياتالمتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات "قادرة على تحقيق الإنجازات" زمام المبادرة في طهران. من جهته، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين ثقته في "انهيار" الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نهاية المطاف، مكرّرا في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد. وقال لقناة "نيوزماكس" الأميركية "أعتقد أن هذا النظام سينهار داخليا. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضا". وأشار إلى أن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها لكنه لم يحدد موعدا لانتهائها. ولا تبدو حتى الآن أي مؤشرات على تهدئة حقيقية لهذه الحرب التي اشتعلت عقب هجوم أميركي إسرائيلي في الثامن والعشرين من فبراير. في موازاة ذلك، تتكثف الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب التي دخلت شهرها الثاني. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في وقت لاحق إن ترمب أراد التوصل إلى اتفاق مع طهران قبل مهلة السادس من أبريل التي حددها الأسبوع الماضي بعد تمديد المهلة السابقة التي حددها لإيران لفتح مضيق هرمز. وأفادت ليفيت بتحقيق تقدم في المحادثات مع إيران، مضيفة أن ما تقوله طهران علنا يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين سرا. وقالت إيران في وقت سابق إنها تلقت مقترحات سلام أميركية عبر وسطاء، عقب محادثات جرت الأحد بين وزراء خارجية المملكة وباكستان ومصر وتركيا. لكن إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قال إن كل المقترحات "غير واقعية وغير منطقية ومبالغ فيها". وقال في مؤتمر صحفي "موقفنا واضح. نتعرض لاعتداء عسكري، ولذلك كل جهودنا وقوتنا تنصب على الدفاع عن أنفسنا". ونفى بقائي مجددا إجراء أي مفاوضات، قائلا إن الولاياتالمتحدة أرسلت فقط طلبا للتحدث عبر وسطاء بما في ذلك باكستان. ويُبقي ترمب على قدر من الغموض حول إمكان نشر قوات أميركية على الأرض في إيران. ووصلت إلى المنطقة الجمعة سفينة برمائية أميركية هجومية تحمل 3500 جنديا. وقال مسؤول أمني باكستاني إن من غير المرجح في تلك المرحلة عقد محادثات مباشرة بين الولاياتالمتحدةوإيران. وتبذل باكستان جهود وساطة في هذه الحرب. وأوضح بقائي أن برلمان إيران يراجع اقتراحا بشأن الخروج من معاهدة الحد من الانتشار النووي التي تعترف بالحق في تطوير الطاقة النووية وإنتاجها واستخدامها وإجراء الأبحاث عليها دون السعي لامتلاك أسلحة نووية. وقال البيت الأبيض إن ترمب يفكر في مطالبة دولية للمشاركة في تحمل تكاليف الحرب. وذكرت ليفيت ردا على سؤال أحد الصحفيين حول هذه الفكرة "إنها فكرة أعلم أنه يفكر فيها، وأعتقد أنكم ستسمعون مزيدا عنها منه". وطلبت إدارة ترمب تمويلا إضافيا بقيمة 200 مليار دولار للحرب، وهو ما يواجه معارضة شديدة في الكونغرس الأميركي، الذي يجب أن يوافق على الإنفاق الجديد. إيران تواصل هجماتها وتصف المقترحات الأميركية بغير المنطقية (رويترز)