تعتبر وجبة العيد الصباحية أو ما يعرف محلياً ب"العياد" إرثاً اجتماعياً ضارباً في عمق التاريخ، وتقليداً لا تزال الكثير من المدن والمراكز الريفية وبعض الأحياء العتيقة كما هو الحال بمحافظة الأسياح بجميع مدنها ومراكزها تتمسك به بكل فخر واعتزاز، فبمجرد انتهاء صلاة العيد وارتفاع أصوات التكبير تبدأ ملامح هذا الكرنفال الشعبي في التشكل، حيث يسارع أهالي الحي أو القرية نحو الساحات العامة أو الحدائق أو حتى الشوارع التي تم تهيئتها وفرشها بالسجاد لتصبح مائدة واحدة ممتدة تعكس روح الجماعة والألفة. تبدأ المراسم بتبادل التهاني وارتشاف القهوة العربية والشاي، ثم يتوافد الأهالي حاملين أطباقهم المتنوعة التي أعدت في المنازل بكل حب لتجتمع على سفرة واحدة لا تفرق بين غني وفقير، وفي لفتة إنسانية كريمة يتم دعوة الأخوة الوافدين والمقيمين للمشاركة في هذه الوجبة مما يحولها إلى منصة حقيقية للمواطنة والتعايش وتجديد الروابط الاجتماعية بين الجيران الذين قد تشغلهم وتيرة الحياة السريعة طوال العام. هذه العادة المتوارثة لم تكن مجرد وجبة احتفالية بل كانت قديماً تحمل معاني سامية تعكس قيم الكرم والإيثار، حيث كانت المدن والقرى تستقبل البدو والمسافرين القادمين من أماكن بعيدة مشياً أو على الرواحل، والذين يبيتون أحياناً على أطراف المدن حرصاً منهم لحضور صلاة العيد، فكانت هذه الموائد هي الملاذ والضيافة الوحيدة المتاحة لهؤلاء في ظل انعدام المطاعم والخدمات آنذاك، لتبقى هذه العادة اليوم رمزاً للتكافل الاجتماعي واحتفاء بالهوية الثقافية التي تربط الحاضر بالماضي الجميل، وتعزز قيم التراحم والوحدة بين كافة أطياف المجتمع. ومع تغير نمط الحياة بدأت المعايدة عند البعض تتحول مؤخراً لتصبح اجتماعات عائلية أو سكنية منظمة تقام مساء في أحد أيام العيد داخل الاستراحات أو قاعات الأفراح لضمان راحة الحضور ومواكبة الحداثة. معايدة أهالي مركز التنومة بالأسياح