لفت انتباهي حديث مدير قناة السعودية الرياضية، الأستاذ غانم القحطاني، عن ندرة مواهب التعليق في السنوات الأخيرة، مرجعًا ذلك إلى التقليد الأعمى لدى بعض الأصوات الجديدة لمعلّقين قدامى أصبحت أصواتهم مألوفة. هؤلاء يأتون ليكرّروا النمط ذاته: الصوت، والطريقة، والأسلوب الحواري نفسه. جاء ذلك ضمن الحوار الذي أجرته صحيفة «الوئام» مع المذيع المعروف مسفر الخثعمي. وأوضح القحطاني، في هذه المقابلة المطوّلة، جانبًا من مشكلات التعليق الرياضي، وبيّن سبب غياب التجديد في الأصوات، مفضّلًا الاعتماد على الأسماء القديمة بدلًا من منح الفرصة لمن يرغبون في التعليق وهم يستنسخون أساليب ونبرات معلّقين آخرين. كما كشف عن رغبة الكثيرين في دخول المجال الإعلامي عبر بوابة التعليق الرياضي تحديدًا، أكثر من غيره من التخصصات الإعلامية. غير أنّ المفارقة تظهر عند التجربة؛ إذ يأمل المستمع أن يسمع نبرة جديدة وخطًا مختلفًا، فيتفاجأ بمحاكاة أصوات ولهجات معلّقين من أمثال فارس عوض وفهد العتيبي. وهنا غالبًا ما تنتهي التجربة كما بدأت، بسبب التقليد الأعمى. كنا نقول سابقًا إن التعليق الرياضي بحاجة إلى تجديد حتى لا تملّ الأذن من الأصوات القديمة المستهلكة، لكن ما اكتشفناه أن الجيل الجديد من المعلّقين لا يساعد نفسه على رسم طريق مختلف، وكأنه دخل المجال ليكون نسخة مكرّرة من شخص قديم. يعتقد في قرارة نفسه أن هذا المسار سيقوده سريعًا إلى القبول الجماهيري، إلا أنه يصطدم عند خوض التجربة بعدم تقبّل المسؤولين له، لأنه يتقمّص صوتًا غير صوته الحقيقي. عزيزي الراغب في مجال التعليق: إن أردت أن تكون مرغوبًا لدى القنوات الفضائية، فلا تفكّر في دخول هذا المجال إلا بشخصيتك الفريدة، وبصوتك الذي ميّزك الله به منذ ولادتك. واعلم أن التعليق في ملاعب الأحياء أو أثناء لعب «البلايستيشن» يختلف كليًا عن التعليق التلفزيوني؛ فالأخير يحتاج إلى ثقافة خاصة، تبدأ بالاستماع لمعلّقين مميّزين للاستفادة من تجاربهم، ثم رسم خطك المختلف عنهم، دون أن تكون نسخةً منهم أو مقلّدًا لأساليبهم. ختامًا: لو تأملنا المعلّقين الناجحين والمقبولين جماهيريًا، لوجدنا أنهم مختلفون عن بعضهم البعض. وهذا هو سرّ من أسرار نجاحهم: الاختلاف لا التقليد. حسين البراهيم - الدمام